ليس من المستغرب أن يكون أحد أكبر العوامل التي تؤثر على حركات الطائرة أثناء الرحلة هو الرياح، نظرًا لأن الطائرات نادرًا ما تتحرك في نفس اتجاهها تمامًا، وحتى تحافظ الطائرة على المسار المطلوب أثناء الطيران، فمن الضروري التعويض باستمرار عن كل من اتجاه الرياح وسرعتها، وعلى الرغم من أن للطائرة وسائل الدفع الخاصة بها، إلا أن سرعة الرياح واتجاهها يمكن أن يغيرا بشكل كبير تقدم الطائرة أثناء الطيران، وغالبًا ما يشار إلى هذا باسم “تأثير الرياح” لذلك، يتم تحديد إبقاء الطائرة في مسار رحلتها المقصودة عبر الهواء من خلال الحركة الأمامية أو الدفع لها عبر الهواء والحركة الطبيعية لذلك الهواء.

 

القوى وأنواع الرياح التي تؤثر على الطائرة أثناء الطيران

 

لفهم تأثيرات الرياح على الطائرة أثناء الطيران، من الضروري فهم القوى المؤثرة على تلك الطائرة أثناء تحركها في الهواء وأنواع الرياح الشائعة.

 

القوى التي تؤثر على الطائرة

 

  • قوة الوزن (Weight): هي القوة المؤثرة على الطائرة تتجه لأسفل نحو الأرض.

 

  • قوة الرفع (Lift): هي القوة التي تلزم للتغلب على قوة الوزن، حيث يتم إنشاء غالبية قوة الرفع بواسطة أجنحة الطائرة التي تستخدم الحركة الأمامية لها عبر الهواء.

 

  • قوة السحب (Drag): هي المقاومة عندما تتحرك الطائرة في الهواء.

 

  • قوة الدفع (Thrust): هي القوة المطلوبة للتغلب على قوة السحب، حيث يتم إنشاء هذه القوة بشكل تقليدي بواسطة أنظمة دفع المروحة أو التوربينات.

 

أنواع الرياح الشائعة والتي تؤثر على الطائرة

 

هناك ثلاث تصنيفات عامة لأنواع الرياح وهي:

 

  • الرياح المعاكسة (Headwind): هي الرياح التي تهب مباشرة نحو مقدمة الطائرة، حيث تزيد الرياح المعاكسة من قوة السحب.

 

  • الريح الخلفية (Tailwind): هي الرياح التي تهب مباشرة نحو مؤخرة الطائرة، تساعد الرياح الخلفية أنظمة الدفع للطائرة.

 

  • الرياح المستعرضة (Crosswind): وهي الرياح التي تهب الرياح في أي اتجاه آخر غير الرياح المعاكسة أو الرياح الخلفية.

 

الأسئلة الشائعة حول الطيران في وجود الرياح

 

هل تستطيع الطائرات الإقلاع والتحليق في ظل الرياح العاتية؟ إن الأنواع الثلاثة المختلفة للرياح لها تأثيرات مختلفة على الطائرة، وهنا 4 أسئلة شائعة حول الطيران في ظروف الرياح.

 

لماذا الرياح المعاكسة مهمة لعملية الإقلاع والهبوط

 

تساعد الرياح المعاكسة أثناء الإقلاع على زيادة قوة الرفع، مما يعني الحاجة إلى سرعة أرضية منخفضة ومسافة مدرج أقصر حتى تتمكن الطائرة من الطيران، ويؤدي الهبوط في الرياح المتقاطعة والرياح الخلفية إلى جعل الإقلاع والهبوط أكثر صعوبة، وقد يعني في بعض الأحيان أنه من غير الممكن المحاولة أيضًا، حيث وضعت كل طائرة حدودًا للإقلاع والهبوط في ظل الرياح المعاكسة ولا يُسمح لها بالعمل إذا تجاوزت الظروف تلك الحدود.

 

هل يؤخذ بعين الاعتبار الرياح والظروف الجوية قبل الرحلة

 

يعد تخطيط الرحلة جزءًا مهمًا من أي رحلة يأخذ كل طيار في الاعتبار الظروف الجوية والرياح عند اختيار مسار طيران مناسب أو عند التخطيط لرحلة، حيث تعتبر الريح الخلفية (Tailwinds) مفيدة للسفر بشكل أسرع وتقوم على توفير الوقود؛ نظرًا لأن هناك حاجة إلى طاقة أقل لقيادة الطائرة في الاتجاه الذي تحتاجه للذهاب.

 

أما الرياح المعاكسة تعني العكس تماما، حيث أنه يصبح هناك حاجة إلى مزيد من الوقود وستستغرق الرحلة مزيدًا من الوقت، ويمكن أن يتسبب دفع الرياح المستعرضة للجانب في الانحراف عن المسار، لذلك يجب تعديل اتجاه الطائرة لإبقائها تتحرك على طول المسار الصحيح بالرغم من الرياح.

 

هل تؤثر الرياح القوية على الرحلات الجوية

 

يعتبر هبوب الرياح التي تغير اتجاهها بسرعة وبشكل مفاجئ من أخطر ظروف الرياح أثناء الطيران وعند الإقلاع والهبوط، يعد التغيير المفاجئ في الرياح المعاكسة أو الرياح الخلفية الذي يتسبب في حدوث تغييرات سريعة في رفع الطائرة المعروف أيضًا باسم (Wind Shear) أي رياح القص أحد أسوأ تأثيرات الرياح التي يمكن تجربتها، ومع ذلك يتم تدريب الطيارين على التعامل مع هذه الأنواع من المواقف.

 

كما يمكن أن تكون ظروف الرياح الصعبة عاملاً مؤثرًا في بعض حوادث الطيران، ولكن هناك دائمًا عوامل خطر أخرى متضمنة، ويكون الطيارون مدربون تدريباً جيداً على التحكم في الطائرات خلال ظروف الرياح وفهم قيود طائراتهم، حيث أنه كل طائرة تعامل معاملة فردية ولها مدرج مختلف وتكون حدود الرياح محددة مسبقًا لكل من الظروف الرطبة والجافة، لكن الطيار لديه القرار النهائي بشأن ما إذا كان من الآمن الإقلاع أو الهبوط، والطيران في الظروف الحالية.

 

تشكل الرياح مشكلة للطائرات التجارية، إلا أن هناك حدًا لما يمكنها التعامل معه، المشكلة الرئيسية هي الرياح المستعرة القوية، أي الرياح الأفقية بزوايا قائمة تقريبًا في اتجاه الإقلاع والهبوط، وإذا كانت هذه المسافة تزيد عن 35-40 ميلًا في الساعة، فقد يكون من الصعب جدًا إقلاع الطائرة، وقد تتأخر المغادرة لفترة من الوقت.

 

كيف يتتبع الطيار تأثير الرياح أثناء الطيران

 

يستخدم الطيارون مجموعة من الأدوات لتتبع الرياح والظروف الجوية أثناء الطيران، حيث تُستخدم مؤشرات السرعة الجوية وغيرها من الأدوات لإعطاء الطيار المعلومات التي يحتاجها للتعويض عن التغيرات في الرياح أثناء الرحلة.

 

تقيس أجهزة قياس الارتفاع ضغط الهواء والارتفاع، وتُستخدم مؤشرات الاتجاه والعنوان لإظهار اتجاه الطائرة، ويظهر مؤشر السرعة الرأسي معدل الصعود أو الهبوط.

 

تأثير الرياح على الطائرات الخفيفة

 

على الرغم من أن الرياح لها نفس التأثير على الطائرات الخفيفة من الناحية النظرية كما في الطائرات الكبيرة، إلا أن الأمور تختلف إلى حد ما من الناحية العملية، حيث أن الطائرات الخفيفة هي مثل تلك التي يقودها الطيارون الخاصون، وهي أصغر حجمًا وأخف وزنًا، وبالتالي يمكن تحليقها بسهولة أكبر بفعل هبوب الرياح، لهذا السبب يمكن أن تكون الرياح أكثر خطورة عليها.

 

عندما تهب رياح قوية، تزداد مخاطر عمليات الطائرات الخفيفة، أحد الأسباب الرئيسية لحوادث الطائرات الخفيفة هو فقدان التحكم في الاتجاه أثناء الإقلاع والهبوط في ظروف الرياح، وفي الواقع تُظهر المراجعة العامة لسلامة حوادث الطقس التابعة لمؤسسة السلامة الجوية أنه على مدار 11 عامًا حدد المجلس الوطني لسلامة النقل أن الرياح هي السبب الرئيسي لأكثر من 2800 حادث، لذلك يحتاج طيارو الطائرات الخفيفة إلى توخي الحذر والتعامل مع ظروف الرياح بحرص.

 

حيث يمكن القول أنه وبإتقان معقول يمكن لمعظم الطيارين الخاصين التعامل مع الرياح السطحية التي تصل سرعتها إلى 20 ميلاً في الساعة، ومع ذلك فإن الاتجاه يحدث فرقًا كبيرًا، ووجد مدربو الطيران أن أحد أصعب شئ أثناء الطيران هو هبوط الرياح المستعرضة، وهنا يحتاج الطيارون الخاصون إلى أن يكونوا على دراية بتجربتهم الخاصة وقيودهم عندما يتعلق الأمر بالطيران في رياح أقوى، وكذلك القيود المفروضة على طائراتهم، على سبيل المثال يصعب التعامل مع الطائرات ذات العجلات الخلفية في الرياح القوية.