بينما تشترك الطائرات بشكل عام والطائرات الشراعية في العديد من عوامل التصميم والديناميكية الهوائية والتجريبية، فإن الافتقار إلى محرك يغير بشكل أساسي الطريقة التي تطير بها الطائرة الشراعية، والطائرات الشراعية هي طائرات لا تصدق، حيث أنه في ظل الظروف الجوية المناسبة، يمكنها البقاء في الجو لساعات أو أيام في كل مرة، وإن التصميم الديناميكي الهوائي الدقيق الذي يدخل في بناءها يجعلها سريعة وفريدة من نوعها وهناك العديد من العوامل التي تساعد على ذلك.

 

العوامل التي تساهم في طيران الطائرات الشراعية

 

أولًا: انسيابية جسم الطائرة

 

نظرًا لعدم وجود محرك يشغل مساحة، يتم تحديد حجم الطائرة الشراعية بالنسبة للحمولة التي تحملها، حيث تم تصميم جسم الطائرة ليكون صغيرًا وخفيفًا قدر الإمكان، كما تحتوي معظم الطائرات الشراعية على مقاعد تتسع لشخصين في قمرة القيادة الصغيرة، حيث يجلس الطيارون في وضع مائل مقارنة بالطائرات التي تعمل بالطاقة، كما يجلس الطيارون عادة في وضع مستقيم، والسؤال هنا لماذا الاختلاف؟ والسبب هو أن من خلال الجلوس مستلقًيا، يؤدي إلى أن تكون قمرة القيادة والمظلة أكثر انسيابية، مما يؤدي إلى تقليل قوة السحب أثناء الطيران.

 

تم تصميم سطح جسم الطائرة الشراعية ليكون سلسًا قدر الإمكان، مما يسمح للطائرة بالتحليق في الهواء مع القليل من السحب الطفيلي (Parasitic drag) وهو السحب الناتج عن تحرك الجسم في مائع، كما تم بناء أقدم الطائرات الشراعية من الخشب المغطى بالقماش، أما الإصدارات الأحدث صنعت من جلود الألومنيوم الهيكلية المبرشمة ولسوء الحظ، فإن اللحامات والمسامير النموذجية للألمنيوم قللت بشكل كبير من الأداء بسبب السحب الطفيلي، لذلك استمرت الطائرات الشراعية في التكيف.

 

ثانيًا: الأجنحة عالية الارتفاع

 

تتميز الطائرات الشراعية بنسبة عرض إلى ارتفاع عالية للأجنحة، مما يعني أنها أطول وأضيق من الأجنحة الموجودة في الطائرات العادية التي تعمل بالطاقة.

 

ثالثًا: نسبة الجناح

 

يتم حساب نسبة العرض إلى الارتفاع بقسمة مربع امتداد الجناح على مساحته، حيث تميز طائرة شراعية (Schleicher ASH 31) بنسبة 33.5، في حين أن (Piper Cherokee) لديها نسبة عرض إلى ارتفاع 5.6.

 

أنتجت الأجنحة ذات النسبة المرتفعة سحبًا أقل، وهو ما يجعلها فعالة للغاية في الطائرات الشراعية، فلماذا لا تمتلك جميع الطائرات أجنحة ذات نسبة عرض إلى ارتفاع عالية؟ هناك عدة عوامل مختلفة.

 

أسباب عدم امتلاك جميع الطائرات أجنحة ذات نسبة عرض إلى ارتفاع عالية

 

  •  تنحني الأجنحة ذات نسبة العرض إلى الارتفاع العالي أكثر من الأجنحة الأقصر، مما يعني أنه يجب تصميمها بمواصفات تصميم أقوى، ونظرًا لأن الطائرات الشراعية خفيفة، فإن الانحناء ليس مشكلة كبيرة، ولكن مع الطائرات الأثقل مثل الطائرات التجارية، سيكون الجناح ذو النسبة العالية غير عملي، بعد ذلك تكون الأجنحة ذات نسبة العرض إلى الارتفاع أكثر عرضة لإتواء الجناح عند استخدام الجنيحات، ونظرًا لأن الطائرات الشراعية تطير بسرعات بطيئة نسبيًا، فإن التفاف الجناح ليس واضحًا، ولكنه سيكون مشكلة حقيقية في الطائرات سريعة.

 

  • القدرة على المناورة هي عامل رئيسي آخر، حيث تعمل الأجنحة ذات نسبة العرض إلى الارتفاع على تقليل القدرة على المناورة، لأنها تتمتع بلحظة أعلى من القصور الذاتي، والتفكير في الأمر يشبه المشي على حبل مشدود: مثل حمل قضيبًا طويلًا للموازنة، مما يمنع من السقوط بسرعة إلى اليسار أو اليمين.

 

  • أخيرًا، يحد حجم المطار من نسبة العرض إلى الارتفاع التي يمكن أن تمتلكها الطائرة، مثلًا طائرة بوينج 777 على سبيل المثال تبلغ نسبة العرض إلى الارتفاع للطائرة 777 تقريبًا 9، وإذا كانت نسبة العرض إلى الارتفاع 30+، فلن تكون قادرة على الوقوف بالقرب من أي طائرة أخرى على المنحدر، وستكون أجنحتها طويلة جدًا بحيث تتدلى فوق الممرات أثناء الإقلاع والهبوط، ومن الواضح أن هذا لن يكون عمليًا.

 

رابعًا: أسطح التحكم

 

مثل معظم الطائرات تستخدم الطائرات الشراعية الجنيحات والدفة والمصعد للطيران، حيث يتم تثبيت اللوحات على الطائرات الشراعية للتحكم في معدات الهبوط عن طريق إنتاج قوة السحب وزيادة قوة الرفع، كما تستخدم العديد من الطائرات الشراعية الحديثة أيضًا الفرامل الهوائية أو الأجنحة الإيرودينامي (spoilers)، والتي عند استخدامها تعطل تدفق الهواء بشكل كبير فوق الجناح، مما يزيد من السحب ويقلل الرفع.

 

هناك اختلاف مهم آخر بين الطائرات التي تعمل بالطاقة والطائرات الشراعية، وهو أن الطائرات الشراعية عادة ما يكون لها معدات هبوط واحدة فقط، وتقع مباشرة أسفل الطيار، كما إن وجود ترس واحد فقط يوفر الكثير من الوزن، ولكن ماذا يحدث للأجنحة عند الإقلاع والهبوط عندما يكون لدينا ترس واحد فقط؟ تكون أطراف الجناح محمية بمزلاق أو عجلات صغيرة، وعندما تهبط الطائرة الشراعية، فإنها تستقر على الترس الرئيسي وأحد أطراف الجناح.

 

خامسًا: الصابورة أو أثقال الموازنة

 

تحمل بعض الطائرات الشراعية خزانات ثقل موازنة مملوءة بالماء، حيث تغرق الطائرات الشراعية الأثقل بشكل أسرع من الطائرات الشراعية الأخف، ولا تتأثر نسبة الانزلاق بالوزن لأنه في حين أن طائرة شراعية ثقيلة قد تغرق بشكل أسرع، فإنها ستفعل ذلك بسرعة أعلى، حيث تنزل الطائرة الشراعية بشكل أسرع مع زيادة الوزن، وتغطي نفس القدر من المسافة والطائرة لشراعية الأثقل، يعني أنها مليئة بالثقل ويكون لديها معدل صعود منخفض وقدرة تحمّل أقصر أثناء وجودها في بيئة الرفع، حيث يمكن التخلص من ثقل المياه في أي وقت من خلال صمامات التفريغ لتقليل خصائص الطيران هذه وإبطاء السرعة قبل الهبوط.

 

كيف يكون الإقلاع في الطائرات الشراعية

 

نظرًا لعدم وجود محركات تستخدم الطائرات الشراعية عادةً إحدى طريقتين للنزول من الأرض:

 

  • Aero-Tow: وهذه الطريقة أن تقوم طائرة تعمل بالكهرباء بسحب الطائرة الشراعية في الهواء، وذلك باستخدام حبل طويل وداخل قمرة القيادة يستخدم قائد الطائرة الشراعية آلية سريعة التحرير لإفلات حبل السحب، بمجرد أن تكون الطائرة الشراعية على الارتفاع المعني، يتم ترك الحبل بحيث تدور الطائرة الشراعية وطائرة السحب في اتجاهين متعاكسين.

 

  • إطلاق الرافعة Winch Launching: يعمل محرك على الأرض على تشغيل رافعة متصلة بنظام إطلاق الكيبل، ثم يتم توصيل الكيبل بالجزء السفلي من الطائرة الشراعية وبمجرد تنشيط الرافعة، يتم سحب الطائرة الشراعية على طول الأرض بسرعة عالية نحو الرافعة وتنطلق في فترة زمنية قصيرة، تكتسب الطائرة الشراعية ارتفاعًا كبيرًا أثناء هذه العملية وتحرر خط الرافعة قبل مواصلة الرحلة.

 

ما هو مقدار نسبة الانحدار في الطائرات

 

نسبة الانحدار تقيس أداء انزلاق الطائرة، حيث تتمتع العديد من الطائرات الشراعية الحديثة بنسبة انزلاق أي انحدار أفضل من 60:1، هذا يعني أنه إذا بدأت على ارتفاع ميل واحد، فإنها تتمكن من الانزلاق لمسافة 60 ميلاً بالمقارنة، تتمتع طائرة بوينج 747 بنسبة انحدار تبلغ 15:1.

 

ولكن إذا كانت نسبة الانحدار هي الشيء الوحيد الذي يبقي الطائرات الشراعية في الهواء، فلن تطير لفترة طويلة. إذن كيف يبقون في الجو؟ هناك 3 أنواع رئيسية من الهواء الصاعد يستخدمها طيارو الطائرات الشراعية.

 

عوامل الهواء الصاعد التي يستخدمها طيارو الطائرات الشراعية

 

أولًا: الحرارة

 

هي أعمدة من الهواء المتصاعد ناتجة عن تسخين سطح الأرض، حيث يتمدد الهواء بالقرب من الأرض ويرتفع مع التسخين، وتمتص بعض أنواع التضاريس الشمس بسرعة أكبر من غيرها، مثل: مواقف السيارات الإسفلتية والحقول المظلمة والتضاريس الصخرية وما إلى ذلك، أي تمتص هذه البقع الحرارة وتسخن الهواء فوقها وتنتج تيارات هواء حرارية.

 

كما تشكل السحب الركامية حديثًا، أو الطيور التي تحلق دون أن ترفرف بأجنحتها عادة علامات على النشاط الحراري، حيث أنه عندما يقوم طيار طائرة شراعية بالطيران باستخدام “الحرارة”، فإنهم يعثرون على تلك الأعمدة الحرارية ويركبونها، ونظرًا لأن درجات الحرارة غالبًا ما تغطي مساحة صغيرة فقط، فغالبًا ما ينطوي التسخين الحراري على انعطاف ضيق للبقاء داخل جيب الهواء الصاعد.

 

ثانيًا: قوة الرفع الناتجة عن التلال (Ridge Lift)

 

حيث يتم إنشاءها عن طريق الرياح التي تهب على الجبال أو التلال على طول جانب الجبل المواجه للريح، كما يتم تشكيل شريط رفع حيث يتم إعادة توجيه الهواء لأعلى بواسطة التضاريس.