أحد المفاهيم الأساسية في الديناميكا الهوائية هو مفهوم زاوية الهجوم، وتسمى أيضًا (AOA) والديناميكا الهوائية موضوع معقد وهناك العديد من المفاهيم التي تدخل في فهم ماهية (AOA) وسبب أهميتها، فما هي زاوية الهجوم في الطيران (AOA)؟ والإجابة هي أن زاوية الهجوم (AOA) هي الزاوية المتكونة بين الجناح والرياح النسبية.

 

زاوية الهجوم في الطيران

 

تعريف زاوية الهجوم هي الزاوية بين خط وتر الجناح والرياح النسبية، وخط الوتر هو خط وهمي يمتد بين الحافة الأمامية والحافة الخلفية للجناح، أما الرياح النسبية هي تدفق الهواء الذي يتحرك بشكل متساوٍ وعكس مسار رحلة الطائرة.

 

ويتحكم الطيار في زاوية الهجوم عن طريق تحريك الطائرة لأعلى أو لأسفل، وإذا رُفعت الطائرة، تزداد زاوية الهجوم ويزداد ارتفاع الجناح، وإذا نزل الطيار إلى أسفل، تقل زاوية الهجوم وتنتج قوة أقل.

 

مسار رحلة الطيران وزاوية انحدار المستوى

 

مسار رحلة الطائرة هو الزاوية بين اتجاه الرحلة والأفق، حيث أنه إذا كنا نقف خارج الطائرة ونشاهدها من مسافة، فمن السهل رؤية مسار الرحلة، وداخل قمرة القيادة نادرا ما يشار إلى مسار الرحلة، لأنه يعرف الطيارون مسار الرحلة الذي يهدف إليه، لكنهم يفعلون ذلك من خلال استهداف سرعات جوية وزوايا ميل محددة.

 

يتم تعريف زاوية انحدار المستوى (pitch angle) على أنها زاوية المحور الطولي للطائرة مع الأفق، وهذا هو أيضا وصف بزاوية سطح المركبة من قبل أطقم الطائرات، وإنه المرجع الذي يستخدمه الطيارون للرحلة البصرية، وهو مفيد لإعداد وتعلم مناورات الطيران الأساسية، ومع ذلك في حالة التعافي المضطرب، يمكن أن يكون مؤشرًا محيرًا.

 

وكلاهما مراجع مرئية تستخدم الأفق، طبعا الجناح لا يرى الأفق، وإنه يرى فقط الريح النسبية، لذلك فإن زاوية الهجوم فقط هي المناسبة عند وصف الجناح وإنتاجه لقوة لرفع، وزاوية السقوط (Angle of Incidence)، هي عنصر تصميم في الطائرة، حيث إنها الزاوية القابلة للقياس بين المحور الطولي للطائرة وخط الوتر للجناح باختصار، إنها الزاوية المضمنة التي يتم فيها تثبيت الأجنحة، ولا يستطيع الطيار السيطرة عليها.

 

ملاحظة: “AOA” اختصار لـ”Angle of Attack”.

 

تغيير زاوية الهجوم مع سرعة الطيران

 

الطريقتان الرئيسيتان التي يتحكم بها الطيار في مقدار قوة الرفع الذي تقوم به الطائرة هما عن طريق إضافة السرعة الجوية أو عن طريق زيادة زاوية الهجوم، وإذا كانت الطائرة تحلق بشكل مستقيم ومستوي، فيجب أن يساوي مقدار قوة الرفع مقدار قوة وزن الطائرة (بالإضافة إلى جميع محتوياتها).

 

سوف نستخدم هنا طائرات التدريب الأكثر شيوعًا في العالم كمثال، حيث تبحر طائرة سيسنا 172 سكاي هوك بسرعة 110 عقدة بهذه السرعة، تكون زاوية انحدار مستوى الطائرة (pitch angle) متساوية تقريبًا مع الأفق، ولكن ماذا لو احتاج الطيار إلى الإبطاء حتى 50 عقدة؟ وإذا خفض الطاقة وترك الطائرة تتباطأ، سينتج الجناح قوة رفع أقل.

 

ولذلك ستبدأ الطائرة في الحفاظ على الارتفاع مع تباطؤ الطائرة، ويجب أن ينصب الطيار لزيادة زاوية الهجوم، على نفس المنوال، إذا أراد الطيار العمل بأقصى سرعة، فسترتفع الطائرة مع زيادة السرعة الجوية، وللحفاظ على ارتفاعها، سيتعين على الطيار النزول وتقليل زاوية الهجوم.

 

زاوية الهجوم في الطيران في المنعطفات الحادة

 

مقدار الرفع الذي يحتاجه الجناح لتحليقه ليس ثابتًا دائمًا، حيث تزيد بعض مناورات الطيران من عامل الحمولة عن طريق إضافة قوى التسارع إلى الطائرة، وعندما يحدث هذا، قد يُطلب من الجناح القيام بضعفين أو ثلاثة أضعاف الرفع الذي يقوم به في رحلة مستقيمة ومستوية وغير متسارعة، ومن أجل عدم فقدان الارتفاع في هذه المواقف، يجب على الطيار زيادة زاوية الهجوم أو الإسراع.

 

لكن يجب أن يكونوا حذر عند القيام بذلك لأن هياكل الطائرات مصممة فقط لتحمل قدرًا معينًا من (G-force)، والمثال الأكثر شيوعًا على ذلك هو عندما يتم تحويل الطائرات إلى منعطف، حيث أنه أثناء المنعطفات يزداد عامل الحمولة، وهذا يجعل الطائرة تشعر بأنها أثقل مما هي عليه، ويجب أن يقوم الجناح برفع أكثر للحفاظ على مستوى الطيران.

 

لذلك، ولتنفيذ منعطف حاد بشكل صحيح، سيتعين على الطيار القيام بأربعة أشياء في وقت واحد، يجب عليه لف الطائرة إلى زاوية الالتفاف المرغوبة، ويجب عليه الضغط على الدفة، حيث تُستخدم الدفة أيضًا لموازنة المكون الأفقي لقوة الرفع والجاذبية المركزية، وبالتالي الحفاظ على تناسق الطائرة.

 

والشيئين الأخيرين اللذين يجب على الطيار القيام بهما يتعلقان بزاوية الهجوم، حيث يجب أن ينحدر وعندما ينحدر في المنعطف ويزيد (AOA) ويحافظ على ارتفاعه، ستعمل القوة الخافتة المتزايدة والسحب المستحث من القيام بذلك على إبطاء الطائرة، لذلك يجب عليه أيضًا إضافة قوة للحفاظ على سرعته الجوية.

 

زاوية الهجوم الحرجة في الطيران

 

لا يمكن زيادة زاوية الهجوم إلى أجل غير مسمى، حيث أنه في مرحلة ما، يتوقف الهواء عن التدفق بسلاسة على السطح العلوي للجناح، وينتج عن هذا انخفاض مفاجئ في كمية قوة الرفع التي يتم إنتاجها، وتسمى النقطة التي يحدث عندها هذا بالزاوية الحرجة للهجوم.

 

وعند تجاوز الزاوية الحرجة للهجوم يتوقف الجناح، بينما يعتقد الكثير من الناس خطأً أن التوقف أو السقوط المفاجئ ينتج عن الطيران ببطء شديد، فإن الحقيقة هي أن السقوط المفاجئ يمكن أن يحدث بأي سرعة وأي نقطة أثناء الرحلة، حتى في السرعة الجوية العالية، إذا تجاوز الجناح زاوية الهجوم الحرجة، فسوف تتوقف الطائرة.

 

كما يمكن أن يكون توقف الطائرة عن طريق الخطأ مميتًا، ومن السهل التعافي منه طالما أن هناك ارتفاعًا كافيًا للقيام بذلك، ولكن في أنماط المرور بالقرب من المطارات، لا يزال السقوط المفاجئ والدوران الذي تؤدي إلى فقدان السيطرة على الطائرات هو السبب الرئيسي للحوادث، وإن معرفة كيفية تصرف الطائرة في أثناء السقوط المفاجئ والتعافي منه بسرعة هو تدريب الطيار التأسيسي.

 

أساسيات قوة الرفع على الطائرة

 

المقطع العرضي للجناح يسمى بـ (Airfoils) وهو الشكل الإنسيابي لجناح الطائرة، حيث يتميز بسطح علوي منحني يعمل على تسريع تدفق الهواء فوق الجزء العلوي من الجناح، يؤدي هذا إلى إنشاء منطقة ذات ضغط منخفض فوق الجناح، وهي الطريقة التي يولد بها قوة الرفع، وتولد الأجنحة أيضًا قوة الرفع عندما يضرب الهواء سطحها السفلي ويرتد.

 

وينص قانون نيوتن الثالث للحركة على وجود رد فعل مساوٍ ومعاكس لكل فعل، وعندما يضرب الهواء قاع الجناح وينحرف لأسفل، تتولد قوة رفع لأعلى، كلا هذين العاملين يتطلبان تدفق الهواء حول الأجنحة، وهذا هو سبب عدم قدرة الطائرة على الإقلاع وهي ثابتة، لذلك يجب أن يتم زيادة السرعة على المدرج، ومع زيادة تدفق الهواء فوق الأجنحة، يبدأ إنتاج قوة الرفع.

 

ويُطلق على الهواء الذي يمر بالجناح اسم الرياح النسبية لأنها مرتبط بمسار رحلة الطائرة، كما إنها عكس اتجاه حركة الطائرة، وعندما يتم رفع الجناح إلى أعلى، ينحرف المزيد والمزيد من الهواء إلى الأسفل، وتزداد أيضًا كمية المنحنى العلوي بالنسبة لتدفق الهواء، وتكون النتيجة الصافية هي المزيد من قوة الرفع.