هل تتمكن طائرة هليكوبتر أن تحلق رأسًا على عقب (Upside Down)؟ الإجابة ببساطة هي بالإيجاب، حيث تتمكن طائرات الهليكوبتر أي الطائرات العمودية أن تحلق رأسًا على عقب، لأنها تمتلك أجنحة تقوم بإنشاء قوة الرفع، كما أن طائرات الهليكوبتر أيضًا لديها  أجنحة، حيث تسمى الشفرات الدوارة، والتي تقوم على خلق قوة الرفع، ويمكن للقليل من هذه الطائرات أن تحلق رأسًا على عقب، ولكن ليس من السهولة عمل هذا الشيء.

 

هل تطير طائرات الهليكوبتر بشكل مقلوب

 

إذا سبق حضور عرضًا جويًا، حيث يقوم الطيارون المدربون بأداء جميع أنواع المناورات الجريئة في الهواء بطائراتهم، فمن المؤكد هو الانبهار بتقلبات تتحدى الموت في تلك الطائرات، ومن بين جميع الأعمال المثيرة التي تقوم بها طائرات فردية، فأكثر ما يذهل هو الطيران المقلوب.

 

ومع ذلك، فإن الطيران رأساً على عقب ليس بالأمر غير المألوف بالنسبة للطائرات، حيث ينخرط الطيارون المقاتلون بانتظام في هذه المناورات التي تتحدى الجاذبية، سواء في العروض أو الاستطلاعات الجوية، وكما قلنا، إجابة السؤال أعلاه هي نعم، يمكن لبعض طائرات الهليكوبتر أن تطير رأسًا على عقب، لكن هذا ليس بالأمر السهل.

 

كيف تعمل طائرة الهليكوبتر

 

كما نعلم بالفعل، تحلق المروحية عن طريق توليد قوة رفع، وهي قوة تصاعدية تمنعها من السقوط بسبب تأثير جاذبية الأرض، وينتج الرفع عمومًا عن طريق أجنحة أي مركبة محمولة جواً، مثل الطائرات والمروحيات، وتستخدم طائرات الهليكوبتر أيضًا الجنيح لتوليد قوة الرفع، ولكن على عكس الطائرات، فإن جنيحاتها ليست أجنحة ثابتة.

 

ولكنها بدلاً من ذلك مدمجة في شفراتها التي تدور وتكون قوية ومصنوعة من المعدن التي تدور بسرعات عالية جدًا (حوالي 500 دورة في الدقيقة)، وما تعمله هذه المراوح هو إبعاد الهواء باتجاه الأسفل، مما ينشئ تدفقًا كبيرًا من الهواء يرفع جسم الطائرة باتجاه الأعلى، مما يبقي الهليكوبتر معلقة في الهواء، ومع الكثير من التحديثات في ميكانيكا وتكنولوجيا الملاحة للطائرات العمودية.

 

فقد أصبحت وسيلة متطورة وآمنة للنقل السريع في الحقيقة، وكما يظن أنه إذا كانت الطائرة مسببه لحادث تحطم، فمن الأغلب أن يظل الطيار على قيد الحياة إذا كانت طائرة هليكوبتر بدلاً من طائرة عادية، وذلك لأن المروحيات تعتمد على مراوحها لإنشاء قوة الرفع والطيران في الجو، وتشارك تلك المراوح فقط في عملية الدوران.

 

ومن الأفضل أيضًا افتراض أن المروحية يمكنها أن تحلق حتى عندما تكون بصورة رأسًا على عقب، وبصرف النظر عن كون التحليق بالمقلوب غير مريح بلا شك، فإن الطيران رأساً على عقب لا ينبغي أن يمثل مشكلة عظيمة من وجهة نظر فنية لأغلب المروحيات التجارية.

 

ومن الناحية النظرية هذا الشيء صائب إلى حد ما، ولأن المروحية تعتمد على الشفرات الدوارة لإنشاء قوة الدفع الرأسي، فلا ينبغي أن يسبب الطيران من البطن إلى أعلى الكثير من المشاكل، ومع ذلك في الأساس، فإن الطيران بطائرة هليكوبتر رأسًا على عقب إنه أمر غير بسيط.

 

 التحديات التي تواجه طائرة الهليكوبتر عندما تطير في المقلوب

 

لا يمكن لمعظم المروحيات التجارية الحفاظ على رحلة مقلوبة، السبب غير معقد أبدًا، حيث لم يتم إنشائها للقيام بذلك، ولجعل المروحية تطير رأسًا على عقب لأكثر من بضع ثوانٍ، يجب إعادة تصميم المفصل الذي يربط ريش الدوار بجسم الطائرة وتقويته بحيث يمكنه التعامل مع حمولة المروحية أيضًا، يجب أن تكون الشفرات بذاتها أقوى وأكثر قساوة حتى لا تكون مرنة أو تنحني بالقرب من جسم الطائرة وتتحطم بعكسها.

 

مما قد يعرض سلامة المروحية وكل من بداخلها للخطر وعلاوة على ذلك، سيتطلب محرك المروحية إصلاحًا شاملًا بحيث يمكن توجيه الوقود ومواد التشحيم بشكل صحيح أثناء الرحلة المقلوبة للمروحية، وقد تحتاج أدوات التحكم في الرحلة أيضًا إلى تعديل حتى تميل الشفرات إلى الأسفل ولهذه المسببات.

 

وهناك طائرات هليكوبتر خاصة تم إنشائها حتى تكون قادرة على الطيران بالمقلوب (على سبيل المثال، طائرة (Westland Lynx) التي يقودها سلاح الجو البريطاني والجيش الملكي).

 

وبعد هذا يمكن للعديد من مروحيات اليوم أن تطير رأسًا على عقب لبضع ثوانٍ في كل مرة، بشرط أن يكون هناك طيار خبير يتعامل مع عناصر التحكم، أثناء الطيران يكون بطن الطائرة لأعلى، حيث يعني هذا أن الطائرة تحتاج إلى توليد قوة رفع في الجزء السفلي من المروحية (والتي ستكون في الجزء العلوي في الوضع المقلوب).

 

ويمكن القيام بذلك عن طريق إمالة ريش الدوار قليلاً للأسفل أيضًا، سيتم عكس عناصر التحكم، لذلك سيحتاج الطيار إلى تقليل الدفع لكسب الارتفاع، ودفع العصا للخلف للمضي قدمًا والعكس صحيح.

 

هل يمكن لطائرات الهليكوبتر التحليق بشكل جانبي

 

كما أنه من الممكن عادة أن تطير طائرة هليكوبتر رأسًا على عقب، وكما قلنا في الواقع نادرًا ما يحدث هذا، حيث يكون هنالك تساؤلًا آخر وهو هل تستطيع طائرات الهليكوبتر التحليق جانبيًا؟ الإجابة هي نعم، يمكنها ذلك، حيث يمكنه أيضًا التحليق في الهواء والدوران حول نفسها إذا رغبت في ذلك، وإذا كان هناك تساؤل لماذا تحتاج طائرات الهليكوبتر إلى التحليق جانبيًا في بعض الأحيان.

 

فمن السهل فهم الإجابة، حيث غالبًا ما تضطر طائرات الهليكوبتر إلى الطيران في مناطق غير عادية أو حتى كثيفة، والتي لا مشكلة لديها من التعامل معها بشكل جيد نظرًا لحجمها الكلي، كما يتم استخدامها لإنقاذ الناس وإحضارهم إلى المستشفيات، لذا فإن قدرتها على المناورة مهمة، بما في ذلك الهبوط فوق مساحة صغيرة مثل أعلى مستشفى، أو الإقلاع من منطقة بها مساحة صغيرة للمدرج.

 

وعندما تحتاج طائرة هليكوبتر إلى الطيران بشكل جانبي، يقوم الطيار عمومًا بإمالة المروحية في الاتجاه الصحيح باستخدام التحكم الدوري ويضيف بعض المجموعات بمعنى آخر حيث يزيد الدفع الكلي القادم من شفرة الدوار الرئيسية، كما يجب عليها أيضًا الحفاظ على ارتفاع معين أو ستبدأ في النزول، كما ويُطلق على التحليق الجانبي أيضًا اسم تحليق اللفة أو التدحرج.

 

أيضًا يمكن تنفيذه باستخدام التحكم الدوري، والذي يغير ميل شفرة الدوار الرئيسي بحركات إلى اليسار واليمين، ويتم تحقيق ذلك عندما يتم تنفيذ الحركات اليمنى واليسرى من خلال لوحة (swashplate) وهي جهاز داخل المروحية، لهذه الأسباب والعديد من الأسباب الأخرى، غالبًا ما يتم تفضيل طائرات الهليكوبتر على الطائرات لوظائف معينة.

 

وباختصار، تحتاج المروحيات إلى القدرة على التحرك في اتجاهات مختلفة بسبب الوظائف العديدة المطلوبة منها، مثلًا محطات التليفزيون بحاجة لهذه الحركة لتقاريرها المرورية، والجيش يحتاجها لنقل البضائع والأفراد، والجهات الحكومية تعتمد عليها في إخماد الحرائق، وغيرها الكثير.