تمثل العمارة العباسية طرازاً عالمياً انتشر في أقاليم الدولة العباسية التي تمتد من حدود الصين شرقاً وحتى المحيط الأطلسي غرباً، وإذا كان هذا الطراز يتميز بعالميته فإنه أيضاً يمثل مرحلة مهمة من مراحل تكوين الفن الإسلامي، وهي المرحلة التي استطاع فيها هذا الفن ان يهضم مؤثرات الفنون الإقليمية السابقة عليها ويصيغها صياغة إسلامية جديدة تجعل منها فناً له شخصيته الخاصة وملامحة الواضحة متخطياً مرحلة الانتقال التي سادت في صدر الإسلام وفي العصر الأموي.

 

خصائص العمارة العباسية

 

العمارة الدينية الإسلامية في العصر العباسي لم تخضع لهذا التحول لأنها نشأت مع الإسلام وتطورت بمرور الزمن فهي إسلامية منذ النشأة لكن كل ما يمكن رصده هو مراحل التطور التي برزت في هذه العمارة التي اتسمت بضخامتها وبملامح معمارية في تكوين بعض وحداتها كالمئذنة وظهور الزيادات حول حوائط الجامع من الخارج، كما أنها أحاطت بها أسوار خارجية أيضاً، كما تمثل التطور في أساليب التكية الجدارية وزخارفها.

 

وتتمثل في العمارة العباسية في عصرها الأول بوضوح سمة العالمية لما تتميز به من خصائص وملامح مشتركة في طراز واحد في كل بلدان العالم الإسلامي التي خضعت للخلافة العباسية، ويندرج في إطار هذا الطراز عمائر الدول الصغيرة التي نشأت في بعض المناطق في كنف الخلافة العباسية وتحت رايتها كالدولة السامانية والدولة الطولونية ودولة الأغالبة في شمال إفريقية.

 

وصف العمارة العباسية

 

عاصرت الخلافة العباسية انقسامات وانشقاقات فظهرت الخلافة الاموية الغربية في بلاد الأندلس وظهرت العمارة الفاطمية، حيث خلف الامويون في الاندلس والفاطميون في مصر منشآت معمارية تمثل طرزاً مهماً لها ملامحها الخاصة بها، وبالرغم من اختلاف هذه الطرز نسبياً إلا أنها تنتظم في عقد طرز العمارة الإسلامية التي تعكس وحدة متينة باعتبار انه الإطار الحاكم لها بعد الإسلام.

 

ترك العباسيون تراثاً معمارياً مهماً تبدو أهميته من أنه شكل حلقة مهمة من حلقات تاريخ العمارة الإسلامية، كما انه يعبر عن خصوصية الخلافة العباسية ويسجل حساباتها تسجيلاً دقيقاً يكشف عن مساهمة العباسيين في الحضارة الإسلامية سواء كانت هذه المساهمة في التقليد أو التطوير أو الابتكار.