أغلب المساجد في هذه المجموعة غير مؤرخة، فلا تحمل كتابات تذكرية تعطي التاريخ واسم المؤسس، وبصفة عامة فإن تحديد تاريخ إنشائها غامض ومسألة تأسيسها تحتاج إلى تتبعها، والتعرف عليها ونسبتها إما إلى شخصية دينية أو سياسية أو عسكرية.

 

عليه فإن دراستها ستعتمد على دراسة الشخصيات التي ستعطينا مفاتيح واعدة لتحديد تاريخ بعض من هذه المساجد، كما سنعتمد على المقارنات وتحليل لأساليب الفنية والمعمارية، وهناك خمسة من هذه المساجد ذات الست قباب ملحق بها أضرحة، والتي تحمل أسماء به الشخصيات الدينية المقبورة بها، وأربعة من هذه الشخصيات يمكن تتبعها.

 

المساجد الليبية العثمانية المسقوفة بستة قباب:

 

وأول هذه المساجد الملحق بها ضريح هو مسجد سيدي الحطاب بالمدينة القديمة بطرابلس، ومن الواضح أنه لا يوجد وضوع فيما يخص أي من افراد الحطاب المدفون في الضريح المجاور لمسجد محمود خازندار، ومن هو الحطاب المقبور في الضريح المجاور لمسجد الحطاب.

 

ومرة أخرى تشير المصادر الأدبية والتاريخية إلى أن الضريح الملاصق لجامع محمود مقبور به الشيخ يحيى الحطاب المعروف باسم أبو زكريا الذي توفي في سنة 1585، ومهما يكن فالكتابة الموجودة على اللوحة التذكارية على مدخل الضريح الملاصق لجامع محمود خازندار تحمل اسم محمد الحطاب، ولكن من هو محمد أي محمد؟ لدينا ثلاثة أشخاص يحملون نفس الاسم، ولكن من السهل أن نغض الطرف على احدهم هو الذي توفي في سنة 1538 المقبور في تاجوراء والشخص الثاني المسمى محمد الحطاب يلقب بمحمد الحطاب الصغير.

 

وعلى حسب ما ذكر في المصادر نقول أن قبره المشهور في مدينة طرابلس وعليه، فلا بد أن يكون الضريح الملاصق لجامع الحطاب مسقوف بست قباب والمعروف بجامع سيدي الحطاب، وعلى العموم فإن الضريح الملاصق لجامع محمود خازندار به قبران هما قبر محمد الحطاب الصغير والآخر لابنه يحيى أو زكريا، وفي هذه الحالة فالمصادر الأدبية والكتابة التذكارية تؤكد وتدعم كل منها والأخرى.

 

وفي كل الأحوال فإن بناء مسجد سيدي الحطاب ربما تم في نهاية  السادس عشر أو بداية القرن السابع عشر، عندما كانت فكرة تخليد رجال الدين والصوفيين على أشدها، وذلك ببناء او إعادة بناء المسجد والأضرحة القديمة وإعادة بناء ضريح الحطاب الملاصق لجامع محمود.