كانت مدينة قيسارية في السابق مرفأ هام من مرافئ فلسطين في العصور القديمة والقرون الوسطى، وهي تقع في خليج طبيعي يشكله نتوءان صخريان كبيران داخل البحر ما بين حيفا ويافا، ولقد ظل الموقع مهجوراً منذ نهاية القرون الوسطى وحتى أواخر القرن التاسع عشر عندما أهل على نطاق ضيق، وتجري حالياً حفريات فيه من عام 1958 ميلادي.

 

خصائص عمارة مدينة قيسارية الدفاعية في فلسطين

 

لقد تم الكشف من خلال عمليات الحفريات عن أجزاء من تحصينات القرون الوسطى مع بعض المباني العائدة للعهود القديمة وللعصور الوسطى، وتحيط الدفاعات المتينة بمنطقة ذات شكل شبه منحرف تقريباً من جانب الخليج، كما كانت متصلة من جهة الجنوب بقلعة قديمة، وكانت تشغل حيزاً من الأرض عند الطرف الجنوبي للمرفأ ويحميها من البر سور قوي.

 

كانت القلعة الموجدة في المرفأ من أهم العناصر الدفاعية التي تم استخدمها في عمليات تحصين المنطقة، حيث احتوت هذه القلعة على عدد من الأبراج والحصون الدفاعية، كما أحيطت بسور خارجي متين يحتوي على بوابة رئيسية للدخول للقلعة، كما احتوت القلعة على مصلى وخزانات للمياه، كما وجد فيها عدد من القاعات متعددة الاستخدامات.

 

تاريخ عمارة مدينة قيسارية في فلسطين

 

في عام 639 افتتح العرب قيسارية وحصونها تحصيناً قوياً، وفي عام 1101 ميلادي بعد استولى الملك بلدوين الأول على أرسوف هاجم قيسارية واحتلها بهجوم واسع بعد حصار قصير، وفي عام 1178 ميلادي حرر صلاح الدين قيسارية بعد هزم الفرنجة في حطين وضرب التحصينات القديمة فيها، وفي عام 1191 احتل الفرنجة المدينة المهجورة بقيادة ريتشارد قلب الأسد وأعيد بناؤها ورممت تحصيناتها.

 

وفي عام 1218 ميلادي شيدت قلعة جديدة على يد غوتييه دافين، وفي عام 1220 سقطت قيسارية في يد جيش السلطان الملك المعظم بسبب إهمال أو تهاون من قسم الحامية، وخلال الفترة ما بين 1251-1252 ميلادي جرى تحسين دفاعات المدينة كثيراً استعادتها وتضمنت هذه التحسينات إضافات على حصن البوابة وشق القناة الكبيرة المكسوة والجدار المائل المتواصل.

 

وفي عام 1265 ميلادي استلمت قيسارية إلى جيش السلطان بيبرس بعد حصار لم يدم أكثر من سبعة أيام رغم أن القلعة قاومت أطول قليلاً، كما جرت في المدينة أعمال بناء منتظمة بعد إعادة احتلالها.