في واحة الهفوف أو الأحساء توجد بعض القلاع، وصلنا منها قلعة أمير الأحساء إبراهيم بن عفيصان التي شيدها كثكنة عسكرية في عهد الإمام سعود الكبير، وقد كان البدء في تشييد هذه الثكنة في عام 1566 ميلادي وحتى عام 1602 ميلادي، والموضع يشغل مساحات كبيرة تبلغ 16500 متر مربع، كما أنه يظهر بهيئة محصنة له أسوار ضخمة تعلوها ممرات واسعة يتقدمها سواتر مزودة بفتحات للمراقبة وإطلاق النيران وهذه الممرات يصعد إليها بدرج في الزاويا.

عمارة قلعة إبراهيم عفيصان في السعودية:

وفي زوايا الثكنة أبراج اسطوانية كبيرة تتصل اتصالاً مباشراً بالأسوار وتفتح أبوابها على الممرات أعلى الأسوار والأبراج، مزودة بفتحات لرمي النيران فضلاً عن ظهور عنصر جديد تتميز به العمارة الحربية في تلك المنطقة ألا وهو عنصر الطرمة التي هي عبارة عن نتوء بارز مغلق من الأمام يأخذ هيئة مثلث قاعدته إلى أسفل، وهي مفتوحة وتسمح بالرؤية من الداخل، كما أنها كانت تستخدم لرمي الزيت المغلي أو الأحجار.


وهذا العنصر هو المعروف في العمارة الإسلامية لذات الوظيفة الدفاعية باسم المشطرفة والذي عم العمارة الحربية في العصر الإسلامي، وقد أطلق عليه كذلك في تلك المنطقة أسماء كثيرة منها الجتالة أو القتالة لدورها في مقاتلة الأعداء، كذلك عرف في دول الخليج باسم الأنف؛ لأن هيئته تشبه الأنف.


وقد استخدم هذا الوضع الموضع كثكنة عسكرية أثناء الحكم العثماني، وشيد بداخل الثكنة مسجد فخم يشتمل على قبة ضخمة يحف برقبتها أربع قباب صغيرة وبها فتحات وللمسجد مئذنة رشيقة مستديرة المسقط ذات قمة مسلوبة، وبالقرب من قمتها شرفة المؤذن تحملها مقرنصات كخلايا النحل.


وعلى ذلك فإن هذه الثكنة تكون قد اشتملت على صحن أوسط مكشوف يتوسطه المسجد، وكذلك مقر سكن الأمير فضلاً عن الوحدات الخدمية الأخرى، كذلك فقد ضمت واحة الهفوف قلعى أخرى عبارة ثكنة عسكرية عرفت بقلعة خزام التي شيدت في عصر الإمام سعود بن عبد العزيز الكبير سنة 1805 ميلادي، وهذه الثكنة تشغل مساحة أقل من قلعة إبراهيم، فهي تشغل مساحة قدرها 12.000 متر مربع، وقد تمركز بهذه الثكنة الجنود العثمانين على اعتبار أن هذه الواحة تشرف بشكل مباشر على الخليج، وبالتالي فإن تشييدها قد ساعد على حفظ أمن هذه المنطقة ضد المغيرين.