تطورت أنظمة الاتصالات من التنفيذ التماثلي إلى التنفيذ الرقمي نظراً لمزاياه الأخيرة المتمثلة في كفاءة النطاق الترددي والحصانة الاستثنائية للضوضاء، كما يكمن التحدي الأكبر لمهندس أنظمة الاتصالات في تصميم نظام يحقق مفاضلة بين القيود المادية لنظام اتصال معين والحاجة إلى سعة أعلى والموارد المتاحة، مثل استخدام النطاق الترددي والطاقة، كما يجب أن تعمل أنظمة الاتصالات الحديثة في نطاق محدود للغاية من الطيف الراديوي مع الحد الأدنى من التداخل مع الأنظمة الأخرى.

ما هي الضوضاء – Noise؟

الضوضاء (Noise): هي إشارة غير مرغوب فيها تتداخل مع إشارة الرسالة الأصلية وتفسد معلومات إشارة الرسالة، وهذا التغيير في عملية الاتصال يؤدي إلى تغيير الرسالة حيث من المرجح أن يتم إدخالها في القناة أو جهاز الاستقبال.

من السهل تحديد مصادر الضوضاء الخارجية لأنّ محتوى تردد الضوضاء في جهاز استشعار أو جهاز استقبال سيكون مشابهاً تماماً لمصدر الضوضاء، ومصادر الضوضاء الداخلية مثل الضوضاء الحرارية.

الضوضاء هي بعض الإشارات التي ليس لها نمط ولا تردد أو سعة ثابتة حيث إنّها عشوائية تماماً ولا يمكن التنبؤ بها وعادةً ما يتم اتخاذ تدابير للحد منه على الرغم من أنّه لا يمكن القضاء عليها بالكامل، وأكثر أمثلة الضوضاء شيوعاً:

  • هسهسة الصوت في مستقبلات الراديو.

  • صوت طنين وسط المحادثات الهاتفية.

  • وميض في أجهزة استقبال التلفزيون.

تأثيرات الضوضاء:

1. الضوضاء تحد من نطاق تشغيل الأنظمة:


تضع الضوضاء بشكل غير مباشر حداً على أضعف إشارة يمكن تضخيمها بواسطة مكبر للصوت، وقد يحد المذبذب في دائرة الخلاط من تردده بسبب الضوضاء، كما يعتمد تشغيل النظام على تشغيل دوائره حيث تحد الضوضاء من أصغر إشارة يستطيع المستقبل معالجتها.

2. تؤثر الضوضاء على حساسية أجهزة الاستقبال:

الحساسية: هي الحد الأدنى من إشارة الإدخال اللازمة للحصول على ناتج الجودة المحدد حيث تؤثر الضوضاء على حساسية نظام الاستقبال، ممّا يؤثر في النهاية على النواتج.

أنواع الضوضاء:

يتم تصنيف الضوضاء اعتماداً على نوع المصدر، وتأثيره أو علاقته بالمستقبل حيث يوجد طريقتان رئيسيتان لإنتاج الضوضاء، أحدهما من خلال مصدر خارجي بينما الآخر يتم إنشاؤه بواسطة مصدر داخلي داخل قسم المستقبل.

1. مصدر خارجي – External Source:

تنتج هذه الضوضاء عن المصادر الخارجية التي قد تحدث في وسيلة أو قناة الاتصال حيث لا يمكن التخلص من هذه الضوضاء تماماً، ومن الأمثلة الأكثر شيوعاً لهذا النوع من الضوضاء هي:

  • ضوضاء الغلاف الجوي بسبب المخالفات في الغلاف الجوي.

  • ضوضاء خارج الأرض، مثل ضوضاء الشمس والضوضاء الكونية.

  • ضوضاء صناعية.

2. مصدر داخلي – Internal Source:


تنتج هذه الضوضاء من مكونات المستقبل أثناء العمل وقد تنتج المكونات في الدوائر بسبب الأداء المستمر، وهذه الضوضاء قابلة للقياس الكمي وقد يقلل التصميم المناسب للمستقبل من تأثير هذه الضوضاء الداخلية والأمثلة الأكثر شيوعاً لهذا النوع من الضوضاء هي:

  • ضوضاء الإثارة الحرارية أي ضوضاء جونسون أو ضوضاء كهربائية.

  • ضوضاء الرصاص بسبب الحركة العشوائية للإلكترونات والثقوب.

  • ضجيج وقت العبور أي أثناء الانتقال.

  • الضوضاء المتنوعة هي نوع آخر من الضوضاء التي تشمل الوميض وتأثير المقاومة والضوضاء الناتجة عن الخلاط.

ما هي نسبة الإشارة إلى الضوضاء؟

نسبة الإشارة إلى الضوضاء (SNR): هي نسبة قوة الإشارة إلى قوة الضوضاء حيث أنّه كلما زادت قيمة (SNR)، زادت جودة المخرجات المستلمة.

ما هي الضوضاء الحرارية؟

الضوضاء الحرارية (Thermal Noise): هي شكل من أشكال الضوضاء الداخلية من حيث أنّها لا تنشأ من بعض المكونات أو الأنظمة الخارجية ويحدث ذلك لأنّ جميع الأنظمة لديها درجة حرارة، كما أنّ هناك مصادر ضوضاء جوهرية أخرى لا علاقة لها بالضوضاء الحرارية، لكن الضوضاء الحرارية في أنظمة الاتصالات والأنظمة الإلكترونية الأخرى لها محتوى تردد فريد وسلوك يعتمد على الوقت.

توجد بعض مصادر الضوضاء المهمة التي تظهر في أي نظام اتصال، وكانت مشكلة الضوضاء الرئيسية التي تم التغلب عليها في الأسلاك النحاسية لأنظمة الاتصالات هي الحديث المتبادل، كما تم حل هذا باستخدام كبل زوج مجدول مع مزدوج الإرسال، والذي يوفر مساراً منخفض الحلقة لتحريض إرسال الإشارات الذي يمنع التداخل الاستقرائي.

ونظراً لأنّ هذه الأنظمة لا تعمل بتردد عالٍ بما يكفي حتى يكون الحديث المتبادل ملحوظاً، فإنّ مشكلة الحديث المتبادل في أنظمة الهاتف السلكية النحاسية يتم حلها إلى حد كبير باستخدام الكابلات المزدوجة الملتوية، والأمر نفسه ينطبق على كبلات (Ethernet).

في الأنظمة الإلكترونية على (PCB)، يعتبر الحديث المتبادل دائماً اعتباراً لسلامة الإشارة عند السرعة العالية والتردد العالي، ولا يمكن حل مشكلة الضوضاء هذه ببساطة عن طريق لف الموصلات حول بعضها البعض، وقد تكون مشكلات سلامة الإشارة وتكامل الطاقة الأخرى في (PCB) والأنظمة الأخرى صعبة مع زيادة سرعات وترددات الجهاز.

عادةً ما يكون من السهل تحديد شيء مثل الرنين بسبب التبديل (NEXT / FEXT) وضوضاء أو ارتعاش الطور في المجال الزمني أو مجال التردد، كما تُرى بعض مصادر الضوضاء مثل ضوضاء الطور للإشارات التماثلية وارتعاش التوقيت للإشارات الرقمية والرنين الانعكاسي أو العابر المكثف في المجال الزمني في تتبع راسم الذبذبات، كما يمكن أيضاً رؤية استجابة خطوة السلم مع الرنين على خط النقل بسهولة في تتبع راسم الذبذبات، ومع ذلك فإنّ النظر إلى تتبع راسم الذبذبات الصاخب قد يخفي بعض مصادر الضوضاء التي لا يمكن تمييزها إلّا في مجال التردد.

تميل مصادر الضوضاء الخارجية، مثل التداخل الكهرومغناطيسي المشع أو الموصل إلى الظهور كسلسلة من القمم ذات عرض نطاق متغير، كما سيشابه محتوى التردد للضوضاء الناجم عن (EMI) محتوى المصدر، ما لم يتم تضخيم الضوضاء في جزء غير خطي بقوة من النظام، وتكون الضوضاء الحرارية مختلفة تماماً.

خصائص الضوضاء الحرارية:

  • يتم توزيع التقلبات في الوقت المناسب، وبمعنى آخر يكون حجم التذبذب بين نقطتين في الوقت المناسب هو توزيع غاوسي.

  • التقلبات في الوقت غير مرتبطة، وإذا قمت بحساب الارتباط التلقائي للضوضاء الحرارية فيجب أن تجد أنّ وظيفة الارتباط التلقائي هي دالة دلتا.

  • عرض النطاق الترددي المسطح حيث يتم توزيع محتوى التردد للضوضاء الحرارية بشكل موحد في جميع أنحاء مجال التردد، وبمعنى آخر إنّ تحويل فورييه للضوضاء الحرارية هو خط مستقيم بميل 0.

  • تنتج الضوضاء الحرارية تقلبات حول بعض متوسط ​​الجهد الموزع في المجال الزمني.

تتداخل التقلبات الناتجة عن الضوضاء الحرارية في أنظمة الاتصالات مع أجهزة الاستشعار البصرية والعناصر الكهروضوئية وكل جزء آخر من الدوائر في النظام، كما تنشأ هذه التقلبات ببساطة لأنّ بعض أجزاء النظام لديه درجة حرارة أكبر من (0 كلفن)، كما يمكن اشتقاق الجهد والتيار الناتج عن تقلبات الضوضاء الحرارية من الميكانيكا الإحصائية لمقاومة أو قبول تعسفي في عنصر دائرة معين، وإذا كنت تعرف الممانعة والدخول كدالة للتردد فيمكنك بسهولة حساب جهد (RMS) وتقلبات التيار من توزيع (Bose – Einstein).

يمكن استخدام التكاملات في هذه المعادلات لتحديد عرض نطاق الضوضاء الحرارية لأي نظام، أمّا بالنسبة إلى المقاوم المكافئ (Thevenin)، فإنّ هذا يقلل من الصيغة المألوفة لعرض النطاق الترددي للضوضاء الحرارية في أنظمة الاتصالات، كما يخبرك هذا بكل ما تتوقع رؤيته من الضوضاء الحرارية في جهاز استشعار بصري أو عنصر كهربائي بصري أو أي مكون آخر في نظام الاتصالات.

ما هو ضوضاء الرصاص و ضوضاء 1 / f؟

تنشأ ضوضاء الرصاص بسبب الطبيعة الكمية للإلكترونات والفوتونات، ممّا يخلق تقلبات منفصلة عند التيار المنخفض، أمّا عند وجود تيار عالٍ بدرجة كافية تحدث هذه التقلبات بسرعة كبيرة بحيث لا يمكن قياسها كهربائياً بشكل عام.

أمّا ضوضاء (1 / f) في أي نظام إلكتروني وبصري وبيولوجي يكون موضوع معقد ويشمل مجموعة واسعة من الظواهر المحتملة حيث لا تزال الطبيعة الدقيقة لمصادر الضوضاء (1 / f) غير معروفة، ولا توجد مجموعة عالمية من المعادلات التي تصف أصل ضوضاء (1 / f) لجميع الأنظمة، لكن ما هو متفق عليه بشكل عام هو أنّ ضوضاء (1 / f) تنتج عن عمليات عشوائية والتي تنتج بعد ذلك مصدر ضوضاء يتناسب عكسياً مع بعض قدرة التردد.

إنّ الكثافة الطيفية للقدرة للضوضاء (1 / f) تتناسب عكسياً مع بعض قدرة التردد، وتعتمد القدرة الدقيقة على طبيعة النظام قيد النظر حيث يمكن تمييز كل نوع من أنواع مصادر الضوضاء في مجال التردد، كما تختفي ضوضاء (1 / f) ولا يمكن رؤيتها فوق الضوضاء الحرارية.

يمكن أن تعاني الأنظمة البصرية وأنظمة الاتصالات والأنظمة الأخرى التي تتطلب قياسات إلكترونية وبصرية حساسة من مجموعة متنوعة من مصادر الضوضاء حيث يتمثل التحدي في التعامل مع مصادر الضوضاء هذه في تحديدها من خلال قياسات المجال الزمني أو مجال التردد.

وفي أي نظام اتصال، أثناء إرسال الإشارة أو أثناء استقبال الإشارة يتم إدخال بعض الإشارات غير المرغوب فيها في الاتصال، ممّا يجعلها غير سارة للمستقبل والتشكيك في جودة الاتصال ويسمى هذا الاضطراب بالضوضاء.