الطراز البيزنطي عبارة عن فن من الفنون في فجر المسيحية، أخذ مجال تتطوره في القسطنطينية وفي الأمبراطورية الشرقية بعد تحول العاصمة الرومانية إلى القسطنطينية وذلك في عام 324 ميلادي، وبذلك فالطراز المعماري البيزنطي تكوّن في شبه جزيرة اليونان وفي أرمينيا وفي مدينة القسطنطينية نفسها، وبعد ذلك انتقل إلى إيطاليا عن طريق رافينا والبندقية، وكانت عناصره مشابهة تماماً لعناصر الفن المعماري الروماني في فجر المسيحية، ومن أهمها بناء الكنائس المسيحية.

العوامل التي أثرت على الطراز البيزنطي:

من الناحية الجيولوجية

كان الحجر مادة أساسية من مواد البناء، لم يتوافر في تلك المنطقة مثل الطمي الذي كان يستخدم في صناعة الطوب، أو الزلط الذي كان يستخدم في صناعة الخرسانة، فلذلك كان من اللازم استيراد تلك المواد الهامة المطلوبة لإقامة المباني التذكارية، حيث تم استيراد الرخام من المحاجر التي تقع في منقطة حوض البحر الأبيض المتوسط الشرقية بالنسبة لمدينة القسطنطينية، فلذلك نجد أن العمارة البيزنطية تأثرت بشكل كبير بتلك الأحجار الضخمة التي تم بناء فيها المباني التذكارية، التي كانت تستورد من تلك البلاد.

من الناحية المناخية

اهتم الرومان في عوامل بلادهم الجوية، حيث كان مناخ هذه البلاد الشرقية حار نسبياً والقليل من الأمطار بالنسبة لأوروبا، لذلك ظهرت هذه العوامل بشكل واضح على مبانيهم وعلى فنونهم متأثرة بهذه الظروف المناخية، وبعد ذلك تم ابتكار طرق معمارية جديدة وطرز خاصة تأثرت بها مبانيهم، حيث نجد أن الأسطح المستوية مشتركة مع القباب ذات الطابع الشرقي، والفتحات كانت صغيرة وضيقة ومرتفعة نسيباً عن منسوب الأرضية، كانت الحوائط مستمرة وغير منكسرة، والعقود المتكرره كانت تحيط بالأفنية الداخلية، جميع هذه العوامل كونت الخصائص المعمارية للطراز البيزنطي، وتعتبر من أهم الصفات والمعالم المميزة للعمارة البيزنطية.

من الناحية الدينية

اعتمدت القسطنطينية دعائم المسيحية واعتبرت الدين المسيحي هو الدين الرئيسي للإمبراطورية الرومانية، وذلك عام 323 ميلادي، حيث كان الطراز البيزنطي في الهندسة المعمارية هو التعبير الرسمي للأبنية العامة والكنائس والأديرة وسرعان من ما دب الخلاف بين مسؤولين الكنسية، وخصوصاً حينما بدأ يظهر الانقسام السياسي بين الشرق والغرب في الإمبراطوية الرومانية، حيث كانت الكنيسة الغربية تزعم أن الروح تتقدم وتنبع من الأب والأبن، أما الكنيسة في الشرق تقول أن الروح تتقدم وتسير مع الأب فقط، وبسبب هذه الخلافات المذهبية غادر البلاد بعض الفنانين والمهندسين الأغارقة، وذهبوا إلى إيطاليا ليزاولوا عملهم وفنهم المتحرر، وبسبب ذلك نجد أن العمارة الشرقية البيزنطية كانت خالية من التماثيل المعبرة واللوحات الزيتية عكس الطراز البيزنطي الغربي، الذي تميّز بتلك العناصر المعبرة، مثل التماثيل واللوحات الزيتية ذات الألون الزاهية الجميلة.

من الناحيتين الاجتماعية والتاريخية

كانت البيزنطية من الناحية الاجتماعية مقراً للحكم السياسي والعسكري والديني وذلك عام 234 ميلادي، بسبب موقعها المتوسط بالنسبة للإمبراطورية الرومانية، وكان سكان هذه المدينة محدودين الذكاء ومشهوين بالكسل والشراسة، فكان لهذا التغيير هو انتقال العاصمة والحكم إلى مدينة القسطنطينية، حيث كان له أثر كبير وسريع في تدهور الإمبراطورية الرومانية.


تعتبر بيزنطية مدينة إغريقية قديمة، حيث كانت المباني الحكومية التي تم إنشائها في ذلك الوقت قد بنيت بواسطة حرفيين أغارفة متأثرين بالروح والتقاليد الرومانية، لذلك نجد أن القسطنطينية بنيت على نهج وأسس رومانية.