اقرأ في هذا المقال

تعتبر البيوت الإسلامية نموذجاً مميزاً للعمارة، وبرغم كونها معماراً غير ديني، فهي معمار ينبع من العادات والتقاليد الإسلامية، فقد حرص المهندس المسلم على تخطيط البيت بما يناسب حرمة البيت المسلم، فصمم مدخله بحيث يستطيع من في الداخل أن يرى الخارج وليس العكس.


كما احتوى البيت على صحن تطل عليه غرف المنزل من خلال طراز خاص من الشبابيك المصنوعة من الخشب المفرغ تسمى مشربيات، وهي تصنع بهذا الشكل حتى لا يطلع الزوار على خصوصيات البيت المسلم، وقد عرفت البيوت الإسلامية نظاماً آخر في العصر العثماني، هو نظام السلاملك والحرملك، أي الفصل التام بين مجالس الرجال ومجالس النساء لمنع الاختلاط.


يعد بيت السحيمي نموذجاً لبيوت الطبقة الغنية في القرن السابع عشر، ويتكون البيت من قسمين: القسم الأول أنشأه الشيخ عبد الوهاب الطبلاوي عام 1648 ميلادي، القسم الثاني أنشأه الحاج إسماعيل بن شبلي سنة 1796 ميلادي، وتبلغ مساحة البيت أكثر من ألفي متر مربع، ويصل عدد قاعاته وغرفه نحو 151 غرفة.


كان آخر من سكن البيت وجدده هو الشيخ محمد أمين السحيمي شيخ رواق الأتراك بالأزهر الشريف، الذي توفي عام 1928 ميلادي، واشترته الحكومة المصرية عام 1931 ميلادي من الورثة، وتوالت أعمال التجديد والترميم حتى أصبح مركزاً ثقافياً.


وصف بيت السحيمي:

يبدأ البيت بمجاز؛ وهو رواق عرف بهذا الاسم في العمارة الإسلامية وخاصة في البيوت لحجب البيت عن أعين من في الشارع، ويفضي هذا المجاز إلى صحن البيت المزين بأحواض الزرع والأشجار، وتفتح كل غرف البيت وحجراته على هذا الصحن، كما هو الحال في عامة البيوت الإسلامية مراعاة لحرمة البيت.


يتكون القسم الأول في البيت من قاعة واسعة تنقسم إلى إيوانين يفصل بينهما درقاعة، وهي مساحة منخفظة عن الإيوانين، وقد رصفت أرضية الدراقة بالرخام الملون وزينت جدران القاعة بأبيات من بردة البوصيري، كما زين السقف بألواح من الخشب المزين بالرسوم والنقوش النباتية الملونة، كما كانت هذه القاعة تستخدم كسلاملك، أي القاعة التي يستقبل فيها صاحب البيت ضيوفه من الرجال.


وفوق السلاملك توجد القاعة الصيفية للسلاملك والتي يطلق عليها المقعد، وهي ذات وجهة مكشوفة نحو الشمال ومفتوحة على صحن البيت وحديقته، والسقف أيضاً مزين برسوم نباتية وهندسة.