يرجع الفضل في تأسيس هذه المدينة إلى الخليفة المعتصم بالله ابن هارون الرشيد سنة 221 هجري، وهي تقع في الجانب الشرقي من دجلة على بعد 140 كم شمالي بغداد.

 

خصائص مدينة سامراء

 

يذكر المؤرخون أسباب ظاهرية أدت إلى تأسيس هذه المدينة، ومن هذه الأسباب أن المعتصم أنشأها لتكون حاضرة جديدة بدلاً من بغداد التي أصبحت في أيامه كبيراً لجنسيات مختلفة على رأسهم الأتراك، ولا شك في ذلك فقد أكثر المعتصم منهم فاتخذ منهم الجند الكثير في جيشه وألف فرقاً خاصة منهم.

 

وقد نال اختيار موضع المدينة الجديدة اهتماماً خاصاً من الخليفة المعتصم، ويبدو أنه استفاد في ذلك في توجيهات المفكر الإسلامي الكبير ابن ربيع الذي ألف كتاباً خاصاً عن تدبير الملك من ضمنه شروط اختيار موقع المدينة وشورط تخطيط موضعها وهي شروط سنرى من متابعتها أنها تعكس إلى حد كبير ظروف إنشاء مدينة سامراء وأسبابه.

 

والشروط التي حددها ابن الربيع لاختيار موقع المدينة تمثل في سعة الماء المستعذبة واعتدال المكان وجودة الهواء والقرب من المرعى والاحتطاب وتحصين منازلها من الأعداء والذعار وأن يحيط بها سور يعين أهلها.

 

أما الشروط التي حددها لتخطيط الموقع فهي أن يسوق إلها الماء العذب ليشرب ويسهل تناوله غير عسف، وأن يقدر طرقها وشوارعها حتى تتناسب ولا تضيق وأن يبني فيها جامعاً للصلاة في وسطها ليتعرف على جميع أهلها، وأن يقدر أسواقها لينال أهلها حوائجهم عن قرب، وأن يميز بين قبائل ساكينها بألا يجمع أضداداً مختلفة متباينة وإن أردا سكانها فليسكن أفسح أطرافها وأن يجعل خواصه محيطين به من سائر جهاتها وأن يحيطها بسور خوف اغتيال الأعداء لأنها بجملتها دار واحدة، وأن ينقل إليها أهل العلم والصناع.

 

وصف عمارة مدينة سامراء

 

بعد ان اختار المعتصم موضع مدينته بسامراء بدء بالفعل عملية إنشائها وفق تخطيط معين يعكس تطبيق الشروط السابقة فخط أولاً المسجد الجامع واختط من حوله الأسوار على مثال ما رسمت عليه أسواق بغداد، واختار مواضع القصور والساحات والملاعب والمنتزهات ثم أقطع القادة والكتاب والناس والقطائع، ويمكن ان تكون المدينة واسعة في كل مرافقها تحاشياً للزحام وابتعاداً عما كان يحدث في شوارع بغداد من هرج وضجيج.