كيف يتم إعداد الخريطة السطحية للتنبؤ الجوي؟

اقرأ في هذا المقال


إعداد الخريطة السطحية للتنبؤ الجوي:

يحتاج التنبؤ الجوي إلى جمع الرصدات من المحطات المنتشرة في العالم، تتضمن رصدات أرضية ولطبقات الجو العليا تجميع هذه الرصدات في مراكز متفق عليها عن طريق إرسالها إلى هذه المراكز بطريقة متفق عليها، إنزال هذه المعلومات على الخرائط، تحليل هذه الخرائط لتثبيت مواقع الجبهات الهوائية ومراكز الضغط، كما ترسم خرائط لطبقات الجو العليا للاستعانة بها في تفسير الخرائط الأرضية، من خلال هذه الخرائط والمعلومات عن الجو السابق يتم تحديد حركة المنظومات الضغطية لمعرفة أين ستؤثر في الساعات القادمة، ومن هذه المعلومات كلها يتم توقع حالة الطقس القادمة.
تتجمع البرقيات على المستوى الوطني في عاصمة الدولة المعنية غالباً، حيث يتم إرسال المعلومات المجمعة من كافة محطات الدولة مع ملاحظة إن النظام المتري هو النظام السائد في الوقت الحاضر، كما تترجم هذه الأرقام إلى معلومات حقيقية وبرموز؛ لتثبت على الخريطة الإقليمية للمنطقة المراد عمل تنبؤ جوي لها، فالمعلومات التي ترسل من المحطات إلى مركز التجميع الوطني برقياً، حيث تنقل إلى خريطة تظم الإقليم المعني والمعلومات ترتب بطريقة متفق عليها عالمياً.
كما أنه يوجد هناك نموذج للمحطة التي ترسم على الخريطة حيث يكون موقع كل عنصر ثابت، إذ تفسر المعلومات كما يأتي: الدائرة السوداء في الوسط هي موقع المحطة وكذلك تعني تغطية السماء بالغيوم فوق المحطة، وفي هذا النموذج السماء مغطاة بالغيوم بشكل كامل في المحطة، الخط الذي يخرج من الدائرة هو لتحديد سرعة واتجاه الرياح، والرياح شمالية غربية وسرعتها 20 عقدة.
كما أن الرقم 31 يشير إلى درجة الحرارة الحالية، والرقم 3/4 يشير إلى مدى الرؤيا وهي ثلاثة أرباع الكيلو متر، والنجمتين إلى الطقس الحالي، الرقم 30 هو درجة حرارة نقطة الندى، والغيوم الواطئة من نوع الطبقية، وستة أعشار السماء مغطاة بالغيوم الواطئة والمتوسطة بالنسبة لسماء المنطقة وعلى مد البصر، وارتفاع قاعدة الغيوم بين 100 إلى 199 متر، كمية المطر 45 مليمتر الطقس الماضي مطير، التساقط بدأ قبل 4 ساعات، ميل البارومتر هو الارتفاع خلال الساعات الثلاث الماضية، فقد تغير الضغط خلال الثلاث ساعات الماضية بمقدار 2.8 مليبار، والضغط الجوي منزل إلى مستوى سطح البحر هو1024.7 مليبار، الغيوم المتوسطة من نوع ركامية متوسطة والغيوم العالية من نوع سمحاق كثيف على شكل مجموعات، كما أن عدد من العناصر لها جداول خاصة بها لتفسير معنى الرمز المسجل.
بعد الانتهاء من إنزال الأرقام حول كل محطة في الخريطة، تبدأ عملية التحليل من خلال مجموعة من العمليات، حيث يبدأ العاملون في هذا المجال برسم خطوط الضغط المتساوي، وهي خطوط تربط بين المناطق المتساوية الضغط بخط واحد، وغالباً ما يكون الفصل بين خط وآخر 4 مليبار، هذه الخطوط ستحدد مراكز الضغط وتبين موقع الضغط العالي والضغط الواطئ، كما إنها ستعطي فكرة جيدة عن مراكز العمل الجوية وتبين اتجاه حركة المنظومات من خلال مقارنة الخريطة بالخريطة السابقة.
ترسم بعد ذلك على الخريطة خطوط الحرارة المتساوية، وهي خطوط تربط بين المناطق المتساوية حرارياً بخط واحد، لتوضح التوزيع الحراري في المنطقة ومن هذه المعلومات ومعلومات أخرى يمكن رسم الجبهات الهوائية واتجاه حركتها، وهو الهدف الذي يرغب المتنبئ الجوي بالوصول إليه، لأن الجبهات واتجاه حركتها تعطيه إمكانية التنبؤ للساعات القادمة، يستخدم الوقت بين الرصدتين لتحديد سرعة تحرك المنظومات الضغطية، فإذا كان موقع الجبهة قبل ستة ساعات على بعد مثلاً 180 كم إلى الشمال الشرقي من موقعها الحالي فإن ذلك يعني إن الجبهة تتحرك بسرعة 30 كم إلى الشمال الشرقي.
لرسم الجبهة على الخريطة فإن المتنبئ يحتاج إلى توزيع الحرارة والضغط الجوي والرطوبة على الخريطة كما نلاحظ أن خطوط الرطوبة المتساوية قد استعملت لتحديد الهواء الجاف عن الهواء الرطب، وهنا لابد من الإشارة إلى أن موقع الجبهة يتميز بقطع حاد بالأرقام بين كتلتين، فمثلاً يلاحظ من خريطة الحرارة أن هناك فرق في درجات الحرارة يصل إلى 12 درجة أو أكثر على طول خط، كما أن هناك ارتفاع بالضغط باتجاهين متعاكسين، وقطع في كمية الرطوبة كذلك فإنه يتم رسم الجبهة على شكل خط منحني أو مستقيم حسب طبيعتها، حيث تنتهي بمثلثات إذا كانت باردة وبأنصاف دوائر إذا كانت دافئة، بمثلث تعقبه نصف دائرة إذا كانت ممتلئة، بمثلثات في جهة وأنصاف دوائر في الجهة الأخرى إذا كانت مستقرة، كما تستخدم الألوان لتحديد المناطق التي سقطت عليها أمطار، أو مناطق الضباب، أو مناطق العواصف الترابية، وبذلك تكون الخريطة السطحية مكتملة وجاهزة للاستخدام، ولكن لابد من إتمام خريطة أو مجموعة خرائط لطبقات الجو العليا للاستعانة بها على التنبؤ.

المصدر: يحيى الحكمي/الجغرافيا الطبيعية/2012.محمد صبرى محسوب/مبادئ الجغرافيا المناخية والحيوية/2007.علي احمد غانم/الجغرافيا المناخية/2003.


شارك المقالة: