مدينة غراتس:

 

مدينة غراتس من أجمل وأشهر مدن النمسا وتم تسميتها من قبل السكان المحليين بالمدينة الساحرة والغاية في الجمال لكونها تحتوي على الكثير من المباني التاريخية والمتاحف القديمة التي خلفتها الحضارات المتتالية بالإضافة إلى المناظر الرائعة الجميلة، كما أن النمساويين يعتبروها العاصمة الثانية للنمسا بعد فيينا بالرغم أن مساحتها لا تتجاوز 127 ألف كيلو متر مربع.

 

نبذة عن مدينة غراتس:

 

مدينة غراتس التاريخية القديمة ذات الهندسة المعمارية الرائعة التي تعود للعصور الوسطى التي جعلها من أهم مواقع التراث العالمي لليونسكو، بالإضافة إلى الأسطح الحمراء للمباني التي جعلتها من مواقع الجذب الرئيسية في المدينة، حيث تروي الأزقة الضيقة والواجهات المحفوظة جيدًا قصة المدينة التي يعود تاريخها إلى أكثر من 900 عام، ذلك جنباً إلى جنب مع مبانيها التاريخية الرائعة فضلاً عن شوارعها وممراتها المرصوفة بالحصى، ناهيك عما تقدمه من مقاهي جميلة وأسواق مذهلة مع فرص ترفيهية متنوعة. فلا يفوتكم اكتشاف الأفنية السرية والأزقة الضيقة أثناء استكشاف صالات العرض والمتاحف والمطاعم والمقاهي والمحلات في قلب مدينة غراتس.

 

وتضم البلدة العديد من المتاجر المنتشرة على طول الشوارع فيها، وخاصة محلات التي يوجد فيها العديد من الهدايا التذكارية والعديد من المتاجر الأخرى، بالإضافة إلى بعض المطاعم والمقاهي الموزعة في أرجاء المكان. تحيط بمدينة غراتس الجبال من كل الجوانب وتكثر في محيطها الخارجي الشلالات الكثيرة والمغارات والكهوف التي يتوجه إليها السياح بكثرة ومنها مغارة “لور” وفي هذه المغارة الماء يقطر من سقفها باستمرار من دون أن تنهار. حيث تضم المنطقة عدد كبير من المباني التاريخية التي تتميز بطرازها المعماري الفريد والمميز من حيث الزخارف والأشكال الهندسية وألوان الجدران الخافتة والمتناسقة من اللونين الأبيض والوردي.

 

غراتس تقع في المرتبة الثانية بعد العاصمة فيينا وهي من المدن الجميلة الموجودة في النمسا التي تقع على ضفاف نهر المور التي تمتاز بالغابات الجميلة، كما أنها من المدن القديمة التي تحوي معالم تاريخية وأثرية مثل: القلاع، والقصور والمتاحف والمباني التاريخية والجزر السياحية، فضلاً عن أنها مدينة تعليمية بامتياز، لوجود ست جامعات وأكثر من خمسين ألف طالب يدرسون على مقاعدها، وتصل مساحتها إلى أكثر من 127 كيلومتراً مربعاً، وعدد سكانها حسب آخر إحصائية نحو 300 ألف نسمة.

 

غراتس التي تمتاز بالطبيعة الرائعة ومن أشهر ما تقوم بزراعة العنب وعصيره الأحمر، وقد اشتركت في مسابقات عالمية لعالم الشراب الأحمر، وهناك نوعية خاصة لشراب “شتايا ماركي” ويسمى “الشيلخر”، فضلاً عن الكنائس والجوامع والكاتدرائيات والمعابد اليهودية والبوذية التي تكثر في هذه المدينة. وتحتوي المدينة على عدد من القصور الضخمة، الساحات الجميلة التي يتمركز فيها الفن والرقص، بالإضافة إلى الأزقة الضيقة المختفية عن الأنظار. أحواش وفناءات رومانسية، وسقوف بطابوق أحمر تاريخي. المصممون الإيطاليون عاشوا مئات الأعوام في هذه المدينة، وقمة أعمالهم ما زالت حتى اليوم تفاخر بها مدينة غراتس.

 

مدينة غراتس التي سميت مدينة التصميم لأنها تحمل الأماكن التاريخية والتصميم الفني كما أنها تمتاز بأسلوب عصر الباروك والنهضة والعمارة القوطية الرائعة في جميع المراحل على مر العصور، حيث كانت السبب بأن تكون قلب أوروبا وارث الثقافة والإنسانية، كما أنها من المدن التي ينبع منها الجمال والرومانسية والثقافة. ويظهر تاريخ فن العمارة الرائع في غراتس من خلال البلدة القديمة التي تضم الشوارع المرصوفة بالحجارة وأسطح المنازل الحمراء ومنازل العصور الوسطى وبرج الساعة الشهير وكونستهاوس غراتس ودار الأوبرا والقلعة التي ترجع إلى القرن الخامس عشر.

بمدينة غراتس الغنية بالعديد من الغابات الجميلة ووجودها في وسط جبال الألب، وتقدم المدينة الساحرة والعالمية ساحات عصر النهضة الجميلة والفن المعماري المتنوع والبلدة القديمة الرائعة، بالإضافة إلى نهر مور الذي يمر في قلب المدينة. كما أنها تمتلك مدينة غراتس العديد من المناطق الترفيهية الشهيرة وعلى وجه الخصوص ساحة هاوبت بلاتس الشهيرة، التي يتوافر فيها العديد من المقاهي والبارات والمطاعم والمتاجر. تعج المدينة بعدد كبير من الطلاب نتيجة لوجود العديد من الجامعات ما يجعلها مدينة للحياة الليلية الصاخبة ومركزاً فنياً رائعاً، ويوجد فيها العديد من المتاحف الممتعة ومنها ألتي غاليري.

يعتبر الجبل هو أهم قلعة على مر القرون عند أهالي غراتس الذي لم يقدر أحد تدميره أو غزوه، وأما برج الساعة الذي يقع على الجبل فهو نقطة دالة للجبل، ولقد تفنن به المعماريون ويمكن رؤيته من كل أجزاء المدينة وعلى قمة الجبل حيث المسارح والمقاهي والمطاعم الفاخرة.

مدينة غراتس في عام 2003 سجلت بأنها عاصمة للثقافة في أوروبا، حافظت على قوة تدفقها الفني وغزارة مهرجاناتها المتنوعة لغاية يومنا، وكأن المدينة عاصمة الثقافة الأوروبية إلى الأبد. ومن خلال مهرجاناتها الفنية غدت المدينة قبلة للسياحة والسياح من جميع أنحاء أوروبا والعالم. في الأيام الساخنة من العام تستحيل المدينة إلى خشبة مسرح كبيرة وعليها تمثل الحياة بصورها المختلفة وعلى الهواء الطلق عبر مهرجان مسرح الشوارع وهو مهرجان عالمي لمسرح الشوارع وألعاب الدمى، وأما مهرجان موسيقى الجاز فيعرض على خشبات كبيرة وفي الساحات الرئيسية ومهرجان “ستيريا ارت” الذي يعد من أشهر المهرجانات الكلاسيكية للناطقين بالألمانية على شكل أعمال أوبرا كلاسيكية وكونسيرتات موسيقية.

مدينة غراتس كما أنها تتميز من ناحية التسوق التي تتوفر فيها العديد الأنواع المختلفة من ماركات الساعات العالمية، وأدوات الزينة. الثقافة والفن والمهرجانات العالمية، تحتل مكانةً كبيرة في حاضر المدينة، حيث دار الأوبرا ودار المسرح الوطني، بجانب العدد الكبير من المتاحف والغاليريات والمعارض والمهرجانات السينمائية، ومنها مهرجان أفلام الجبال العالمي الذي يرأسه متسلّق الجبال العالمي روبرت شاور ومهرجان الفيلم النمساوي. وتعد غراتس بالنسبة إلى الكثيرين منبعاً للسحر والجمال. والآن تستمر الحكايات ولكن مع الثقافة والأدب والسياحة، حيث شيّد داخل أروقة الجبل الداخلية صالة كبيرة للحفلات والندوات الثقافية، وتضم أكثر من 600 شخص.

حيث أن السلالم الموجودة في الجبل التي تعتبر من أجمل المعالم التاريخية، ففيها الكثير من صور البهاء والإعجاز. رحلة إلى قمة الجبل، أو أنفاقه وممراته الذي يعد لؤلؤة المدينة. وفي عام 1809 وقف الجبل سداً منيعاً أمام قوات نابليون بونابرت لحين توقيع معاهدة سلام مع النمسا في قصر شونين برون في فيينا. ولهذا الجبل حكايات كثيرة مع النمساويين خلال الحرب العالمية الأولى والثانية. الصعود إلى الجبل يمكن عبر التلفريك الذي يتسلق الصخور الإنحدارية، ويعد بانوراما جميلة لمشاهدة المدينة. وقد شيد هذا التلفريك عام 1894 والكثير من الزوار يخشى السفر به لقوة انحدار الجبل.

حيث أن هناك فرصة لرؤية الأنفاق الجميلة من خلال السفر بواسطة المصعد من قلب الجبل إلى برج الساعة. كما يوجد هناك السلالم المصنوعة من الحجر ويبلغ عددها حوالي 260 سلم لعشاق التسلق والرياضة والمشي. وعلى قمة الجبل حيث الحدائق الجميلة والمطاعم ورؤية المدينة وكل جهاتها، وتقع المدينة بين جبال شاهقة ومناظر خلابة ومشاهدة السطوح الحمراء وأحواش غراتس التاريخية.

جزيرة مور الفولاذية التي تم بناءها في مدينة غراتس وكان هدفها هو تكريم للمدينة بسبب أنها أصبحت عاصمة ثقافية لأوروبا عام 2003. وتعد هذه التحفة من أعمال الفن الحديث، ويقع في وسط نهر مور العنيف. صمم هذه الجزيرة الفنان والمصمم الأميركي “فيتو اسونسي” على شكل قوقعة مفتوحة من الأعلى وجوانب زجاجية وفي جانب من الجزيرة في الوسط هناك المدرجات لمشاهدة العروض والحفلات ويربطها بجانبي النهر جسران طويلان. وفي زاوية أخرى مقهى مغلق على الأسلوب الحديث وجوانبه زجاجية. وهذه الجزيرة أعادت الحياة إلى غراتس، ونهر مور والثقة به بعد أن كان مهملاً لكثرة تلوثه، وصار يسمع صوت الماء كشلال متدفق.

مدينة غراتس تنقسم إلى قسمين بسبب نهر المور. وقد حفرت أساسات عميقة كي تثبت الجزيرة الفولاذية. ويقول علماء التكنولوجيا في جامعة “غراتس” إنه قد تحفظ هذه الجزيرة في الماء لعقود. جزيرة مور طولها 50 متراً، وعرضها 12 متراً، ومعلّقة بجسرين. وهكذا يمكنها أن تسع 300 شخص، وتقع الجزيرة بين جبل القصر وساحة كاتدرائية مينو ريتن. وفي هذه الساحة، يقام المهرجان السنوي للموسيقى العالمية للجاز في الشهر الثامن. في غراتس تمتزج اللحظات بجمالية المكان وفن العمارة والبنايات الملونة وضحك الأطفال تحت سماء صافية وموسيقى الشوارع من جنسيات متعددة في بلاد تعشق الإبداع.

هناك في مدينة غراتس يوجد جسر ويطلق عليه جسر العشاق الذي يكاد أن ينهار في قلب نهر مور الكبير. الأقفال التي تعاهد العشاق الذين يأتون إلى مدينة الفن والجمال من كل حدب وصوب وهم يعلّقونها على أن يظل عشقهم خالداً لا يموت، خالداً مثل خلود نهر مور الذي تسير مياهه تحت الجسر، تهدد الجسر المعلّق به أقفال الحب بالسقوط في النهر، الأقفال التي ضاقت بها شبابيك الجسر والتي صدأ بعضها وتكسر البعض الأخر وأمحت أسماء العشاق الذين كانوا فوقها أو أمّحت أسماء بعضهم. هذه الأقفال حولت الجسر إلى كتلة من الحديد والنحاس، بينما غادر أصحابها إلى مدنهم وعواملهم وهموهم اليومية.