لقدْ كانَ أصحابُ رسول اللهِ صلّى اللهُ عليه وسلّمَ منْ أعلمِ الأمّةِ بكتابِ اللهِ عزّ وجلَّ، كما كانوا أعلمهمْ بسنّةِ نبيِّه محمّدٍ صلّى الله عليه وسلّمَ، وكانَ لهمُ الفضلُ في نقلِ مصادرِ ديننا الحنيفِ منَ القرآنِ الكريمِ والسّنّة والحديث، ولقدْ خُصَّ بعضُ الصّحابةِ الكرامِ بوفرةِ علمهمْ وفهمهمْ لها، وقدْ دعا النّبيُّ إلى السّقيا منَ القرآنِ الكريمِ منْ بعضهمْ، وسنعرضُ حديثاً في ذلكَ.

 

الحديث:

 

يروي الإمامُ البخاريّ في الصّحيحِ: ((حدّثنا سليمانُ بنُ حربٍ، حدّثنا شعبةُ، عنْ عمرِو بنِ مرَّةَ، عن إبراهيمَ، عنْ مسروقٍ، قالَ: ذُكِرَ عبدُ اللهِ عندَ عبدِ اللهِ بنِ عمرو، فقال: ذلكَ رجلٌ لا أزالُ أُحبُّهُ بعدما سمعتُ رسولَ اللهِ صلّى اللهُ عليه وسلّمَ يقولُ: ” استَقرئوا القرآنَ منْ أربعةٍ؛ منْ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ ـ فبدأ بهِ ـ وسالمٌ مولى أبي حذيفةَ، وأبيُّ بنُ كعبٍ، ومعاذُ بنُ جبلٍ”. قال: لا أدري بدأَ بأُبّيٍّ، أوْ بمعاذِ بنِ جبلٍ)). رقمُ الحديث:3758.

 

ترجمة رجال الحديث:

 

الحديث المذكورُ أوردهُ الإمامُ محمّدُ بنُ إسماعيلَ البخاريُّ في الصّحيحِ في كتابِ فضائلِ أصحابِ النّبيِّ، بابُ مناقبِ سالمٍ مولى أبي حذيفةَ رضيَ اللهُ عنهُ، والحديثُ منْ طريقِ الصّحابيِّ الجليلِ عبدِ اللهِ بنِ عمرِو بنِ العاصِ، منَ المكثرينَ في روايةِ الحديثِ منَ الصّحابة، أمّا رجالُ سندِ الحديث الآخرونَ:

 

  • سليمانُ بنُ حربٍ: وهوَ أبو أيُّوبَ، سليمانُ بنُ حربِ بنِ بجيلَ الأزديُّ (140ـ224هـ)، وهوَ منْ رواةِ الحديثِ منْ تبعِ أتباع التّابعينَ.

 

  • شعبةُ: وهوَ أبو بسطامٍ، شعبةُ بنُ الحجّاجِ العتكيُّ (82ـ160هـ)، وهوَ من رواة الحديثِ منْ أتباع التّابعينَ.

 

  • عمرُو بنُ مرّةَ: وهوَ أبو عبدِ اللهِ، عمرو بنُ مرّةَ الجمليُّ (ت:118هـ)، وهوَ منْ ثقاتِ الحديثِ منَ التّابعينَ.

 

 

  • مسروقٌ: وهوَ أبو عائشةَ، مسروقُ بنُ الأجدعِ الهمدانيُّ (ت:62هـ)، وهوَ منْ ثقاتِ التّابعينَ في رواية الحديث.

 

دلالة الحديث:

 

الحديث المذكورُ يشيرُ إلى فضلِ الصّحابةِ وعلمهم بالقرآنِ الكريمِ، وقدْ دعا النّبيُّ عليه الصّلاةُ والسّلامُ إلى أخذِ القرآنِ الكريمِ وعلمه منْ أربعةٍ منهمْ، ويشيرُ النّبيُّ صلّى اللهُ عليه وسلّمَ منْ خلالِ الإشارةِ إلى أخذِ القرآنِ منهمْ إلى علمهمْ وفضلهمٍ في القرآنِ الكريمِ وتعليمه، وقدْ روى الصّحابيُّ الجليلُ راوي الحديثِ أنَّ ما سمعهُ منَ النّبيِّ صلّى اللهُ عليه وسلّمَ كانَ سبباً في زيادةِ حبِّ لعبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ رضيَ اللهُ عنهمْ جميعاً، أمّا الأربعةُ القرّآءُ فهم:

 

  • عبدُ اللهِ بنِ مسعودٍ: وهوَ الهذليُّ نسباً، عالمٌ بالقرآنِ الكريمِ ومنَ المكثرينَ لرواية الحديث.

 

  • سالمٌ: وهوَ وهو سالمٌ مولى أبي حذيفة أصوله فارسيّة، من الصّحابة القرّاءِ وأعلمهم بالقرآن الكريم.

 

  • أبيٌّ: وهو الصّحابيّ الجليلُ أبيُّ بنُ كعبٍ ، من الفقهاء وكتّاب الوحيِّ.

 

  • معاذ بن جبل: وهو معاذ بنُ جبلٍ الأنصاري، فقيه ومحدّثٌ، ومنْ أعلمِ الصّحابة بالقرآنِ الكريم.

 

ما يرشد إليه الحديث:

 

منَ الفوائدِ منَ الحديث:

 

  • فضلُ الصّحابةِ في تعليمِ القرآنِ الكريمِ.

 

  • عبدُ الله بنُ مسعودٍ، وأبيُّ بنُ كعبٍ، وسالمٌ مولى أبي حذيفةَ، ومعاذُ بنُ جبلِ منْ أقرأ الصّحابةِ لكتابِ الله.