يعتبر الحسد من أكثر أنواع المرض شديدة الخطورة والتي تفسد على الإنسان الحاسد الدنيا والدين، فالإنسان الحاسد يعمد دوماً إلى زوال نعمة غيره، حيث أنَّه لا يرضى أبداً بالنصيب الذي كتبه الله له ولا يبصر النعم التي أنعم الله تعالى به عليه وأفضاله، ولكنَّه مشغول بالتفكير في حياة غيره.

 

هل كان الحسد موجود في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم

 

كان الحسد موجود منذ عهد سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، كما وأنَّه مذكور في كتاب الله تعالى، حيث يقول الله تعالى في محكم التنزيل: “قُل أعوذ بربِّ الفلق_ من شرِّ ما خلق_ ومن شرِّ غاسق إذا وقب_ ومن شرِّ النفاثات في العُقد_ ومن شرِّ حاسد إذا حسد”. صدق الله العظيم.

 

كما وذُكر الحسد في السُنة النبوية، حيث قال سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام: “إذا رأى أحدكم من أخيه، أو من نفسه، أو من ماله ما يعجبه، فاليُبركه فإنَّ العين حق”.

 

قصة الصحابي الذي كاد أن يقتله الحسد

 

من أشهر القصص التي حصلت في عهد سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام هو ما حدث مع أحد الصحابة رضوان الله عليه ألا وهو سهل بن حنيف والذي قام أحد في ذلك الزمن بحسده، فخرَّ حينها صريعاً وكان فاقداً للوعي حينها وهذا من شدَّة المرض، وهذا دليل على أنَّ الحسد يؤدي بحياته إلى الموت وإلى الهاوية.

 

وقد روى ابن حبان في صحيحه قصة الصحابي الجليل سهل بن حنيف رضوان الله عليه، حيث أنَّه في أحد الأيام حين كان يغتسل رضي الله عنه فشاهده عامر بن ربيعة رضي الله عنه، حيث أنَّ الصحابي سهل بن حنيف رضوان الله عليه كان شخصاً أبيضاً وجميلاً، وكان ذو شكل حسن وذو بشرة بيضاء، وكان ذو جسد منتاسق وأنيق اللباس فقال عامر بن ربيعة: “ما رأيت كاليوم ولا جلد عذراء”، فمرض سهل بن حنيف واشتد عليه مرضه فجاء إلى سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام ليخبره بما حدث، فقال: “علام يقتل أحدُهم أخاه ألا بركت إنَّ العين حق توضأ له”، وفي رواية أخرى يقول سيدنا محمد: “إذا رأى أحدكم من أخيه ما يُعجبه فليدعُ له بالبركة”.