الحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام وهو فريضة تختص بالمسلم البالغ العاقل القادر، ونعني بالقادر أي صحياً ومالياً، حيثُ قال تعالى : “ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا ومن كفر فإن الله غنيُ عن العالمين”. صدق الله العظيم.

 

قصة دينية للأطفال عن الحج وأركانه في زمن الصحابة رضي الله عنهم

 

إن من عادة السلف رحمهم الله أنهم إذا حجّوا أصابهم من الخشوع والخضوع ما تستوجب رحمة الله تعالى ومغفرته لهم، وقد ذكر علي بن الفضيل بأنه قد دخل الحرم ليطوف في ذلك الوقت وقد رأى سفيان الثوري الذي كان ساجداً عند الكعبة المشرفة، فقد طاف الفضيل الشوط الأول وانتبه لسفيان وإذا به ما زال ساجداً ولم يرفع رأسه ثم طاف الفضيل في الشوط الثاني ووجد أن سفيان ما زال ساجداً والثالث وما زال ساجداً، هذا وذكر الفضيل بأنه أكمل السبعة أشواط وسفيان الثوري لم يرفع رأسه قط فقد بقي ساجداً.

 

عندها وقف الفضيل وبدأ يدعو ويبكي كالثكلى المحترقة وبقي هكذا حتى بدأت الشمس الحارقة تغرب تغرب، فقبض على لحيته وبعدها رفع رأسه إلى السماء وقال واسوءتاه منك وإن عفوت”، فهذا هو دليل الخوف من الله.

 

أما مسروق فقد كان رحمه الله تعالى إذا حج أكثر من العبادة وقيام الليل، حتى وصفه الإمام بأن حج مسروق كله يبدأ وهو ساجد وينتهي وهو ساجد. أما الأسود بن يزيد النجفي فقد ذكر أنه زار البيت الحرام بين حجة وعمرة ما يقارب الثمانية والثمانين مرة ويذكر أنه قد حج مرة مع علقمة بن قيس وقد كان الأسود صاحب عبادة وقد صام في يوم حار في يوم الجمعة فتربد وجهه وتغير فأتاه علقمة فضرب على فخذه وقال: “علام تعذب هذا الجسد؟ فقال الأسود: يا أبا شبل الراحة أريد له (إن الأمر جد، إن الأمر جد).

 

أما محمد بن واسع فكان يصلي في طريق مكة ليلة أجمع في محمله، يومئ إيماء وكان لا يرفع صوته حتى لا يسمع من خلفه صوته وحتى لا ينشغل بسماع صوت من خلفه. فقلت: فما يوقفك ؟ قال: أخاف أن أسمع غير الجواب.

 

قصة دينية عن الفاروق يبكي في يوم عرفة

 

في يوم عرفة والذي كان قد صادف يوم الجمعة وذلك في أنقى وأتقى موقف تشهده عرفات، موقف بديع وموكب نوراني يتقدمه محمد صلى الله عليه وسلم، عرفات يريح بدعائه الصحابة الميامين حيثُ الأودية التي التي تدوي بنفقات الموحدين وآهات المتأوهين ، والرسول عليه أفضل الصلاة والسلام يناجي ربه وينطرح بين يديه ويصعد للجبل فيخطب في مائة وعشرون ألفاً من الصحابة جميعهم وكلهم آذان صاغية لكلماته ونبرات صوته.

 

لقد كانت قدرة الله تعالى تصل لكل قلب قبل الآذان بالرغم من جحافة العدد، وخلال الموقف لم يكن هناك مكبرات للصوت ولكن نسمات الريح كانت بإذن ربها تتبخر فرحاً وهي تطير بقدرته والكلمات النبوية فتلامس بها جميع الأسماع وتطرق بها القلوب المتعطشة.

 

وفي ذلك الموقف تنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم آية من أعظم الآيات وأغلى الدرر وتحمل في طياتها نعمة من نعم الله تعالى، حيث قال آية من أعظم الآيات حيثُ قال تعالى: “اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً”. وهنا بدأت الرعشة تأخذ سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وتخنقه العبرة فتسييل دموعه مدراراً.

 

لماذا يبكي عمر رضي الله عنه؟ إنها آية من رائعة ومنّة من الله تعالى وكلامها يثلج الصدور، إنه موقف غريب تعجب منه رسول الله صلى الله عليه وسلم فهمس في أذن صاحبه وفاروقه، ما يبكيك يا عمر، يكفكف عمر دموعه ويمسح عبراته ويجيب ولصدره أزيز ونشج، يا رسول الله، أبكاني إنا كنا في زيادة من ديننا فأما إذا أكمل فإنه لم يكمل شيء إلا نقص.