الزكاة هي الركن الخامس من أركان الإسلام، وتعتبر واجبة عل الفرد المسلم البالغ العاقل وتجب على مال المسلم الذي يبلغ النصاب، وتجب على الذهب والفضة وكذلك على أموال الزروع، وتعتبر واجبه على الفرد المسلم إذا حال الحول عليها، أي اذا مضى سنة عليها وغير مستعملة من قبل الشخص، وفي اللغة تعني الزكاة الطهارة والنماء.

 

قصة دينية عن الزكاة ومنعها في عهد الصحابة

 

جاء إياد للبيت عائداً من المدرسة، وكان أستاذ التربية الإسلامية قد أعطاهم واجب بيتي عن هل هناك من منع الزكاة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم؟ ومن هو ؟

 

على الفور ذهب إياد لغرفة جده الذي يعلم بأن جده لديه العديد من الكتب التي لا بد أن يكون فيها ما تتحدث عن الواجب البيتي الذي طلبه الأستاذ منه.

 

الجد: نعم يا بني، إنه موجود في المكتبة عندي، اذهب وغسل يديك وبدل ملابسك، وسنتناول الغداء ثم نجد ذلك الكتاب ونستخرج منه ما نريد.

 

إياد : أحبك كثيراً يا جدي سوف أكون كلي آذان صاغية لك.

 

وبعد ما انتهوا من تناول الغداء بدأ كل من الجد وإياد في البحث في المكتبة عن الموضوع المطلوب.

 

بدأ الجد بقراءة تلك القصة فقال: تعال يا إياد إلى جانبي وتنبه إلى ما تريد كتابته، يحكى أنه وفي يوم من الأيام وبينما كان الرسول صلى الله عليه وسلم جالساً جاء إليه ثعلبة، وفي تلك الأثناء طلب ثعلبة من الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يدعي له بأن يرزقه الله مالاً وفيراً، وما كان من النبي عليه الصلاة والسلام إلا أن أجابه: “ويحك يا ثعلبة، قليل تطيق شكره خيرُ من كثير لا تطيق”.

 

ثم كرر ثعلبة نفس السؤال الذي طلبه من الرسول عليه الصلاة والسلام، فما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يقول له: “ويحك يا ثعلبة: قليل تطيق شكره، خير من كثيرً لا تطيقه“، وأجابه الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام نفس الجواب، وأضاف عليه أفضل الصلاة والسلام: “أما تحبُّ أن تكونَ مثلي، فلو شئتُ أن يسيِّرَ ربِّي هذهِ الجبالَ معي ذهبًا لسارت”.

 

ثم أصرّ ثعلبة على طلبه من الرسول الكريم وأضاف فو الذي بعثك بالحق إن أتاني الله مالاً لأعطين كل ذي حق حقه، ثم قال له الرسول “ويحك قليل تطيق شكره خير من كثيراً لا تطيق شكره”.

 

وكرر طلبه من الرسول صلى الله عليه وسلم، فقال الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام: “اللهم ارزق ثعلبة مالاً وفيراً”. ثم اشترى ثعلبة غنماً كثيرة وبارك الله له فيه حتى أصبح كالدود في المدينة لعددها الكثير.

 

وكثر الغنم عند ثعلبة وأصبح يزداد ويزداد حتى وصل به الأمر أنه كان لا يصلي إلا في الليل بوجود النبي ثم انقطع عن الصلاة حتى في الليل؛ لأنه لا يجد وقتًا للصلاة، ثم بدأ يصلي فقط الجمعة وانقطع بعد فترة عن الصلاة حتى صلاة الجمعة وصلاة الجنازة. وافتقده الرسول الكريم وسأل عنه فقال له جماعة من المدينة بأنه قد اشترى كثيرًا من الغنم وخرج من المدينة ليرعى غنمه فقال الرسول صلى الله عليه وسلم ويحك يا ثعلبة.

 

وفي يوم أمر الله تعالى رسوله عليه أفضل الصلاة والسلام بجمع الزكاة وذلك من خلال قوله تعالى: ” خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها”.

 

بالفعل لقد انصاع الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام لأوامر الله تعالى، بعث رجلين وكتب لهما بسن الإبل، وطلب أن يذهب رجل منهم إلى ثعلبة والآخر يذهب إلى رجل من بني سليم.

 

وانطلقا الرجلين ونفذا ما طلبه الرسول الكريم منهما، وعندما وصلا إلى ثعلبة وقالا له ما طلبه الرسول الكريم طلب منهم الكتاب ليقرأه وما كان منه إلا أن قال: ما هذا إلا جزية، ثم مَرّا على الرجل السلمي وأعد لهم أفضل ما عنده من الإبل، ورد عليه الرجل الذي بعثه النبي أعطنني من الإبل ما دون ذلك، فقال الرجل السلمي: إنما أتقرب إلى الله بخير مالي.

 

ثم أخذا الزكاة التي جمعاها وذهبا إلى الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام، وقالا له ما حدث معهم مع السلمي وثعلبة، فدعا الرسول الكريم للسلمي وقال اللهم اطرح البركة للسلمي.

 

ثم أنزل الله تعالى قوله تعالى  في ثعلبة: “ومنهم من عاهد الله لئن أتانا من فضله لتتصدقن”. ثم سمع أقرباء ثعلبة بما نزل الله تعالى ولاموه.

 

ثم جاء ثعلبة وأتى بالمال للزكاة ورفض الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام أخذها، وقال لقد منعني الله أن أخذ منك أو أقبل منك الزكاة، ثم بدأ ثعلبة يبكي وينثر التراب على رأسه فقال الرسول له هذا نتيجة عدم انصياعك لأوامر الله. ثم جاء عهد أبي بكر الصديق وقال له: كيف آخذ ما رفض أخذه منك الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام.

 

وبعدها عرض الزكاة على عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال ثعلبة يا أبا حفص يا أمير المؤمنين أقبل مني صدقتي، قال وتثقل عليه بالمهاجرين والأنصار وأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

وقال عمر: لم يقبلها منك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبي بكر أأقبلها أنا، فأبى أن يقبلها ثم ولي عثمان بن عفان وهلك في عهده.

 

وهكذا ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد رفض الزكاة من ثعلبة فالصحابة أيضًا رفضوها كل من أبي بكر وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما قد رفضها.

 

ما هي العبر المستفادة من قصة منع الزكاة

 

  • على الإنسان أن يقبل بالقليل؛ لأن الطمع يذهب بصاحبه إلى الهلاك.

 

  • الزكاة واجبة على المسلمين.

 

  • كان الأولى بثعلبة أن يختار ما يستحسن من الأغنام للزكاة وليس أسوأها.

 

ما هو حكم مانع الزكاة

 

  • إذا كان مانع الزكاة بخلاً منه فإنه ليس كافر وذلك حسب رأي الجماهير العلماء.

 

  • إذا كان مانع الزكاة مُنكِراً لها وبوجودها كفرض فإنه يعتبر كافراً؛ لأنه أنكر ركناً من أركان الإسلام.