الكلمة الطيبة هي باعتبارها صدقة جارية تحول نفسية الفرد من حالة اليأس والاستمرار في المعاصي إلى فرد مُحب للخير وسماع الكلام الطيب، فقد دعا الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام للكلمة الطيبة؛ لأنها تحدث الأثر الطيب في نفوس السامعين.

 

قصة أحمد وكيف أنقذته الكلمة الطيبة

 

كان هناك رجل يعمل في أحد المصانع للمجمدات، وقرر في يوم أن يبقى في المصنع ليفحص الثلاجات وإذا كانت تلك الثلاجات صالحة للاستعمال أم لا.

 

وبينما كان الرجل يتفقد تلك الثلاجات ما إذا كانت جيدة وصالحة لوضع اللحوم والدواجن فيها، وإذا بالباب يغلق عليه، فظن الرجل أن الوضع كان عادي ولم يغلق الباب تماماً.

 

بعد أن انتهى الرجل من تفقد الثلاجات وكان كل من بالمصنع قد أنهى عمله وذهبوا لبيوتهم، لكن أحمد اندهش عندما وجد الباب مغلق تماماً.

 

نادى بعلو صوته وأصبح يصرخ هل هناك من أحد؟ افتحوا الباب رجاءً، هل هناك من يسمعني، لكن للأسف لم يجد أذان صاغية.

 

بقي أحمد في المصنع محجوز، فخاف من أن يموت في تلك الثلاجات ويتجمد من البرد.

 

فجأة وبعد أن خرج الجميع تفقد الحارس كل العمال وفقد أحمد فقد كان يعرفه أفضل معرفة وكان ينتظر خروجه، في تلك الفترة ذهب الحارس وسمع صوت أحمد وهو ينادي ويصرخ، اتجه ذلك الحارس نحو الصوت وأسرع وفتح الباب لأحمد.

 

شكر أحمد الحارس الذي لولاه لكان مات، في الصباح نادى المدير على الحارس بعد أن قال له أحمد القصة التي حدثت معه، وعندما نادى المدير الحارس سأله كيف عرفت بوجود أحمد؟ وكيف خطر ببالك أن تبحث عنه لأنه هناك الكثير من العمال؟

 

أجاب الحارس: إن المصنع يعمل فيه أكثر مئتي شخص والعامل أحمد هو الشخص الوحيد الذي عندما يخرج يسأل عن حاله ووضعه، كما وإنه يسألنه إذا كان يحتاج لشيء، لذلك فقد استفقد سؤاله عنه، واطمئنانه عن صحته.

 

وهكذا نرى دور الكلمة الطيبة، كان بسؤاله سبب في أن استفقده الحارس وأنقذه من الموت بسبب الكلمة الطيبة التي كان يقولها للحارس كل يوم.

 

قصة عمار مع والده

 

في مدرسة عمار التي كان يدرس بها جاء والد عمار وسأل عن ابنه، في تلك الأثناء لم يكن الأب ينتظر ذلك الجواب عن ابنه.

 

لقد علم الوالد بأنه ليس بالمستوى الذي كان يتمنى بأن يراه به، وفي ذلك الوقت لم يمدح به الأساتذة فقد علم أنه ليس بمستوى أصدقائه.

 

الأب بدوره كان يشجع ابنه عمار يومياً ويقول له بأنه فخور به ويريد أن يراه بأفضل حال.

 

بالفعل إن كلام الوالد قد شجع عمار ليكون طالب مجتهد وناجح في المدرسة، وبذل كل ما بوسعه ليكون طالب متميز، ومنذ ذلك الوقت أصبح عمار من الطلاب المجتهدين في دروسهم.

 

لقد تميز عمار بتشجيع من والده وبالكلام الطيب قد أصبح طالبًا مجتهداً في دروسه.

 

وهكذا نرى أن الكلمة الطيبة قد حولت عمار من طالب كسول وفاشل إلى طالب ناجح ومجتهد، فقد علم والده كيف يشجعه دون أن يمسه بكلمة سوء فالكلام الطيب له أثر جميل في النفس.

 

قصة عمر ووالده

 

في عائلة متدينة ومحبة لذكر الله ومحبة للصلاة كان هناك عمر الذي يحافظ على الصلاة وكان البيت مليء بالسكينة، وكان هذا الطفل مجتهد ولديه الكثير من الصفات التي يحبها الآخرون.

 

أما والده فقد كان يتلفظ بألفاظ غير محببة تجاه ابنه، فعندما كان يتأخر عمر عن الصلاة كان يناديه مثلاً ب “يا حمار قم للصلاة”.

 

الابن الذي كان يسمع تلك الكلمات يوم بعد يوم كان يضطر للكذب وأصبح كسولاً أكثر، وكلما كان والده يطلب منه أن يقوم للصلاة كان يكذب ويقول بأنه صلى.

 

وهكذا تحول عمر من شاب ذو أخلاق وملتزم بالصلاة إلى شاب كاذب وكسول، إن أسلوب الوالد الخاطئ في تربيته لإبنه قد حرم ابنه من حتى من أداء فريضة الصلاة، ليقضي حيلته وهو يكذب على والده بأنه قد صلى وهو لم يصلي. وهكذا نختم بخير الأقوال وخير من تحدث عن الكلمة الطيبة وأثرها في حياة الأفراد.

 

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “الكلمة الطيبة صدقة”. صدق الرسول الكريم.