الموت هو حالة من حالات توقف الكائنات الحية نهائيًا عن النمو والحياة، وفي حالة الموت تتوقف جميع النشاطات الوظيفية الحيوية مثل التنفس والأكل والشرب، والتفكير والحركة والمشاعر وجميع النشاطات الحيوية، والموت من المصائب التي تحل بالإنسان فلس هناك أصعب من فراق الأهل والأحبة والأصدقاء.

 

قصة لينا وغرق والدها

 

هذه القصة تحكي قصة فتاة تدعى لينا وهي فتاة في الصف الثالث وهي في الثامنة من عمرها، والدها الذي طالما كان يساعد الآخرين مهما كان وضعه، في يوم من الأيام كان في الحي بركة ماء وقد تكونت تلك البركة نتيجة تساقط الأمطار وتجمع المياه حاول أهل البلدة أن يتخلصوا منها لكن دون جدوى.

 

في يوم وبينما كان عم لينا يسير للبركة ليسبح بها ظن الجميع بأنه قد غرق، ووالد لينا عندما سمع بهذا أسرع إلى تلك البركة بالرغم من أن يده كانت في الجبص؛ لأنها كانت مكسورة، وعندما نزل الوالد بالبركة علقت يده بين الصخور مما جعل من الصعب خروجه من تلك البركة سريعاً، فغرق الأب ومات في تلك البركة.

 

لينا بدورها كانت تنتظر خروج والدها من البركة، لكن أبدًا لم يخرج والدها، ومرت فترة على وفاة والدها وفي تلك الفترة كانت الفتاة تجلس أياماً وساعات وهي تبكي وتنتظر والدها لكن دون جدوى، في تلك اللحظة جاء أحد أهل البلدة وأخبرها أن والدها لن يعود مرة أخرى.

 

وأنها يجب عليها دائمًا أن تنظر لمكان في غرفتها وتتخيل فيه والدها وتتحدث معه ما تريد، وأن الانتظار أمام البركة أبداً لن ينفعها الأمر الذي أفرح تلك الفتاة المشتاقة للحديث مع والدها الذي انقطعت أخباره.

 

بالفعل تركت تلك الفتاة الانتظار عند البركة وذهبت مسرعة للبيت وهي مسرورة وقالت لامها: أمي لقد وجدت والدي في غرفتي.

 

دخلت الفتاة غرفتها وفي تلك الأثناء تخيلت والدها على أحد جدران الغرفة وقد تحدثت مع والدها وجلست ساعة بأكملها، وهي تتحدث اليه ثم بعثت قبلة في الهواء لوالدها.

 

الأم: دخلت على الفتاة وقلبها مكسور وأخبرتها عن حقيقة الموت وما يجب عليها فعله ليكون والدها راضياً عنها.

 

قالت لينا: وماذا يجب علي أن أفعل يا أمي؟

 

الأم: يجب عليك يا بنيتي أن تتصدقي عن روح والدك وتستغفري له، ثم ألا تعلمين يا بنيتي أن الرسول الكريم عندما قال إذا مات أحدكم انقطع عمله إلا من ثلاث وكان من بين تلك الأشياء ولد صالح يدعو له.

 

قال لينا: حسنا يا أمي سوف أعمل كل ما يجب علي فعله ليدخل والدي الجنة.

 

الأم أحسنت يا بنيتي وبارك الله فيك، فالموت حق علينا ويجب علينا أن نصبر على هذه المصيبة فليس هناك يا بنيتي مصيبة مثل مصيبة الموت.

 

قصة يزن ووالده عن الموت

 

في يوم من الأيام وبينما كان يزن ينتظر عودة والده من السفر، كان لا بد له من الذهاب للدوام المدرسي اليومي، ولقد كان يزن يحترق شوقًا لرؤية والده المسافر.

 

عندما دق الجرس أسرع يزن ليرى إن كان والده قد عاد من السفر، لكنه عندما عاد علم من والدته أن والده قد توفي؛ لأنه قد حصل معه حادث في السيارة وهو عائد السفر.

 

يزن في البداية لم يصدق ما حدث وبدأ يصرخ أبي أبي، ألم تقل لي بأنك ستعود وتأتي لي بألعاب كثيرة؟لماذا لم تأتي؟ أنا أنتظر هذا اليوم الذي أراك فيه بفارغ  الصبر.

 

دخل يزن غرفته وهو منهمر بالبكاء لم يستطع أن يتمالك نفسه، وأصدقائه الذين كانوا قد سمعوا بخبر الوفاة ذهبوا ليواسوا يزن في محنته لأنهم كانوا يعلمون قدر محبة يزن لوالده وأنه كان ينتظره بفارغ الصبر.

 

ذهب الجميع وجاء أستاذ التربية الإسلامية الذي كان يشعر بيزن الذي فقد والده، دق الأستاذ الباب وقال: أين يزن أريد أن أراه؟

 

قالت الأم: يزن في غرفته منهمر بالبكاء.

 

قال الأستاذ: هل أستطيع الدخول عنده؟

 

الأم: على الرحب والسعة، شكرا لك ولاهتمامك.

 

الأستاذ: ما هذا يا يزن؟ لماذا تفعل هذا ألا تعلم بأن الله قد اختاره اليوم ليكون هناك؟

 

يزن: لكني اشتقت لوالدي يا أستاذ.

 

الأستاذ: كلنا نشتاق، ولكن لا أحد يعلم بألم الآخرين، فأنا كنت مثلك عندما توفي والدي فقد كنت دائماً في حالة من البكاء الدائم ولا أتكلم مع أحد إلى أن جاء شيخ وقال لي: أن ما أفعله يغضب والدي ولا يُرضي الرحمن، وقد طلب مني الشيخ في تلك الفترة أن التزم الصلاة وأن أدعوا لوالدي واستغفر له.

 

لقد علمت منذ تلك الفترة أن الموت حق علينا، ويجب علينا أن نصدق به ونهيأ أنفسنا لذلك اليوم.

 

قال يزن: وكيف نهيأ أنفسنا يا أستاذي الكريم؟

 

الأستاذ: يجب القيام بكل ما أمرنا الله به والدعاء لوالدينا بالرحمة والمغفرة، وقراءة القرآن على روحه وليس البكاء يا بني، هيا يا يزن انهض وتوضأ واطلب لوالدك الرحمة والمغفرة.

 

قال يزن: حسنا أيها الأستاذ جزاك الله عني وعن عائلتي كل خير، فالحديث معك قد أراح نفسي وأصبحت أفضل بإذن الله.