حكم الصلاة على جنابة في الإسلام:

 

الجنابة:

 

تُعتبر حدثٌ أكبر ويجب التطهر والاغتسالُ منه، والطهارةُ هي النظافة والنزاهة من الأوساخِ والأقذار، سواء كانت حسيةً مثل البول والغائط أو معنوية مثل الذنوب والمعاصي. والطهارة في المصطلح الشرعي هي: ارتفاعُ الحدث وزوال الخبث.

 

إنّ الصلاة لا تصحُ بدون طهارة لمن كان حدثٌ أصغر أو أكبر في الإجماع؛ وذلك لقول الله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ۚ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ۚ” المائدة:6. وقوله عليه الصلاة والسلام: “لا تُقبلُ صلاةٌ بغير طهورٍ”. رواه مسلم. وأنّه لا يجوز للشخص الجنب سواء كان رجلاً أو امرأة أن يُصلي وهو على جنابة، فحكمه في الشرع آثمٌ على ما فعل، ويجب عليه التوبة والاستغفار والندم  وأن يعزم على عدم فعل مثل هذا الأمر مرةً أخرى. كما وعليه قضاء الصلوات التي صُليت في تلك الحال.

 

فصلاةُ المسلم وهو جُنب، هي واحدة من كبائر الذنوب وأعظمها عند الله وتُعتبرُ منكراً، فإذا فعل ذلك الأمر من جانب الامبالاة وقلة الاهتمام بالصلاة واستهزاءً بالشرع، فقد تكون ردةً عن الإسلام واحتقار للشرع. أمّا إذا كان يجهلُ بالحكم وليس عنده حكم بهذا الأمر، فليس عليه إلّا التوبة والرجوع إلى ربه، وإذا قضى تلك الصلوات فهو أحسنُ وأفضلُ له.

 

الأحكام التي تترتب على الشخص الجنب:

 

أولاً: يُحرم على من كان جُنباً أن يطوف بالبيت الحرام، سواء كان فرضاً أو نفلاً؛ لأنّ الطواف يُعتبر بمثابة الصلاة، وذلك لقوله عليه الصلاة والسلام: “الطواف بالبيت صلاة إلّا أنّ الله أحلّ لكم فيه الكلام”. فلذلك لا يصحُ الطواف ممّن كان جُنباً، وهذا عند المالكية والشافعية والحنابلة، أمّا عند الحنفية فإنّ طواف الجُنب صحيح ولكن عليهِ بدنةً؛ لأنّ الطهارة في الطواف عندهم ليست شرطاً ولكنّها واجبة، فقد روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنّه قال: البدنةُ تجبُ في الحجّ في موضعين، إذا طاف وهو على جنابة وإذا جامع زوجتهُ بعد الوقوف بعرفة.

 

ثانياً: من المُحرم على الجُنب أن تلمس المُصحف بيدها أو بشيءٍ من جسدها، سواء كان هذا المصحف جامعاً للقرآن أو كان جزءاً أو ورقةً مكتوبٌ فيها بعض السور، وذلك لقول الله تعالى: “لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ” الواقعة:79. وفي قوله عليه الصلاة والسلام لعمرو بن حزم: “أن لا يمسّ القرآن إلّا طاهر”. ولا يصحُ لها أيضاً أن تحمل القرآن إلّا إذا كان بأمتعة، فالمقصود هنا الأمتعة وليس باليد، أو إذا كان حملهُ ضرورةٌ قصوى كالخوفِ عليه من النجاسة أو من أي شيءٍ قذر. ولقد أجاز الحنابلة بأن يُحمل بعلاقة، أمّا ابن قدامة قال: يصحُ أن يُحمل المُصحف بعلاقتهِ.

 

ثالثاً: لقد أجاز الحنفيةُ للشخص الجنب إن أراد النوم أو معاودة الأهل الوضوء وعدمهُ. فقال الكاساني: أنّه لا بأس للجُنب أن ينام ويُعاود أهله؛ وذلك لمّا روي عن عمر رضي الله عنه قال: يا رسولُ الله أينامُ أحدنا وهو جُنب، قال: نعم، ويتوضأ وضوءهُ للصلاة، ولهُ أن ينام قبل أن يتوضأ وضوءه للصلاة، وذلك لما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي عليه الصلاة والسلام ينامُ وهو جُنب من غيرِ أن يمسّ ماء”. ولأنّ الوضوء ليس لأجل القربةِ من نفسه ولكن هو لأداء الصلاة، وليس في النوم ذلك الشيء، هذا ما قاله ابن المُسيب.

 

رابعاً: تصحُ خُطبة الجمعة ممن كان على جنابة وذلك بسبب الكراهة، وهذا ما قاله المالكية، وأيضاً في ظاهر الرواية عند الحنفية، وهو قول الإمام أحمد وفي التقديم عند الشافعية؛ لأنّ الطهارة عند هؤلاء العلماء هي سنة ولا تُعتبر شرط؛ لأنّ ذلك من باب الذكر، والجنب لا يُمنع من الذّكر، فإذا خطبَ جنباً واستخلف في الصلاة أجزأهُ كما هو عند المالكية. أمّا الإمام أحمد قال فيمن خطب وهو على جنابة ثم اغتسل  وصلّى بهم أجزأهُ. أمّا ما هو عند الشافعية وهو الأشبهُ بأصول مذهب الحنابلة. أمّا ما قاله ابن قدامة هو أنّ الطهارة من الجنابة شرطٌ ولا تصحُ الخطبة بدونها.

 

خامساً: يجوز للشخص الجنب أن يؤدّي صومه، كأن يبقى صائماً قبل أن يغتسلُ، فإنّ عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما قالتا: “إنّنا نشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن كان ليُصبح جنباً من غير احتلامٍ ثم يغتسلُ ثم يصوم”.