قصص توبة السلف الصالح متعددة، وفي هذا المقال سوف نتناول التحدث عن قصة المرأة التي زنت في عهد النبي الكريم عليه الصلاة والسلام.

 

ما هي قصة المرأة التي زنت في عهد النبي عليه السلام

 

زنت أحد النساء وهذا في زمن سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، وعندما انتهت من ارتكاب الفاحشة وفرغت تذكرت ذلك الذنب والمعصية التي اقترفتها، وتذكرت حينما تُقدم على الله تعالى وهذا في يوم لا ينفع لا مال ولا بنون، إلّا من أتى الله تعالى بقلب سليم.

 

فجاءت تلك المرأة إلى سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، حيث أنَّها اعترفت بهذا الأمر وبتلك المعصية التي وقعت فيها واقترفتها، حيث أنَّها قد طلبت تلك المرأة من سيدنا محمد عليه السلام حينها أن يُطهرها فأعرض عنها؛ وهذا لأنَّه كان لا يريد أن يستجلي أخبار وهذا من استتر بستر الله، فجاءت إلى النبي عليه لسلام وهذا عن ميسرته فاعترفت بالزنا حينها وبهذه المعصية الشنيعة والبشعة، فأعرض عنها عليه الصلاة والسلام، وهذا إلى أن شهدت على نفسها أربع شهادات، انَّها زنت.

 

وعندما شاهدها النبي عليه الصلاة وأتم التسليم أنَّها حامل، فقال لها آنذاك: “اذهبي حتى تضعي ثم تعالي؛ أي إلى أن تلدي ثم تعالي إلي”، فذهبت تلك المرأة وكلها صبر ومحتسبة، حيث أنَّها كانت تتفكر وهذا في يوم العرض على الله عزَّ وجل وكانت تُريد أن يُقام عليها الحد وهذا في الُدنيا قبل الموت ولقاء الله تعالى، فوضعت طفلها، ثم أتت إلى سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام.

 

وفي تلك الحادثة قال سهل بن سعد بمعنى الرواية: والله لا أنسى ذلك اليوم الذي جاءت حاملة طفلها وقد لفته بلفائف من القماش، وكانت حينها تطلب من سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام التطهير من تلك المعصية التي وقعت فيها، فقال لها سيدنا محمد:” اذهبي حتى ترضعيه وتفطميه”.

 

وبعد سنتين من ارضاعه عمدت تلك المرأة إلى إفطام طفلها، وأتت به إلى سيدنا محمد بعد تلك المدة من الصبر والاحتساب وهي حاملة طفلها وكان بيده كسرة من الخبز، فقال سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام: “مَن يكفل هذا الطفل؟” قام أحد الأنصار بأخذه وأخذوا تلك المرأة، وكانت حينها متوضئة بوضوء التوبة ومُقبلة على الله تعالى، وقد فُتحت لها جميع أبواب الجنة، حيث يقول الله عزَّ وجل:” قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53)”الزمر”.

 

واجتمع من حولها المؤمنين عند ذلك؛ وهذا لكي يُقيموا حد الله عزَّ وجل، ثم انهالت عليها الكثير من الحجارة، وكانت حينها صابرة ومحتسبة وكانت أيضاً مقدمة روحها لله سبحانه وتعالى.

 

حيث أنَّه من الحجارة انهالت دماؤها على الناس من حولها وتناثرت، فيُقدم ويأتي أحد الصحابة على سحبها، وعندما أمر النبي عليه الصلاة والسلام بدفنها طاش من دم تلك المرأة على الصحابي خالد بن الوليد رضي الله عنه فسبها خالد وهذا على مسمع النبي الكريم عليه السلام، وقال النبي حينها:” مهلاً يا خالد، لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لقبلت منه”.

 

ويُذكر أنَّ سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام قد صلى عليها، جاءه عمر رضي الله عنه وقال له حينها: “تُصلِّي عليها يا رسول الله وقد زنت؟، فأجابه النبي عليه السلام قائلاً: لقد تابت توبه لو قُسِّمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم وهل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها لله؟”، رواه مسلم. وفي رواية أخرى يقول عليه السلام:” والذي نفسي بيده لقت تابت توبة لو تابها صاحب مكس، لوسعتهم أو لو وزعت على سبعين بيتاً من بيوت أهل المدينة، لوسعتهم”، ومن ثم قال عليه السلام حينها:” والذي نفسي بيده لقد رأيتها تنغمس في أنهار الجنة”.

 

وهذه هي قصة المرأة التي زنت في عهد سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام ومن ثم تابت عن معصيتها وكانت من الفائزين بالجنّة، انتظرت المدة الطويلة وهذا لأنَّها تخاف عقاب الله تعالى وكانت من الصابرين والمحتسبين.

 

ويذكر أنَّ تلك المرأة هي الغامدية من بطون جهينة، حيث تعتبر هذه هي قبيلة جهينة بن زيد من ضاعة، والتي كانت بيوتهم وإلى الآن متواجدة على ساحل البحر الأحمر.