إنّ العلاقة بين الملائكة وبني آدم علاقة وثيقة، فالملائكة تشهد خلق بني آدم، ويكلفها الله تعالى بحفظه من حين خروجه للحياة حتى وفاته، يكتبون أعماله ويتابعون تصرفاته، حتى انتهاء حياته وحلول أجله، فينتزعون روحه، وفيما يلي سنتعرف على دور الملائكة في حياة البشر.

 

دور الملائكة في تكوين بني آدم:

 

تقف الملائكة على خلق بني آدم، وتتابع مراحل تكوينه، فيبعث الله الملائكة لتصوير شكل بني آدم بعد أن يتخلق في رحم أمه، ثم خلق أجزاء جسمه وتشكيل عظامه، وكسوتها باللحم والجلد، فرُوي عن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ أنه قال: “إذا مرّ بالنطفة اثنتان وأربعون ليلة، بعث الله تعالى إليها ملكاً، فصورها، وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها، ثم قال: أي ربّ، ذكر أم أنثى؟ فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك” رواه مسلم.

 

ويكتب الملك في صحيفة بني آدم عند خلقه، وهو في رحم أمه، وقبل أن يرى الدنيا، ما يقدره الله تعالى له من رزق، وعمر، وعمل، ويحدد أهو شقي أم سعيد.

 

حراسة الملائكة لبني آدم:

 

بعث الله تعالى الملائكة لتتعقب بني آدم، وتحفظه من أمامه ومن خلفه، ومن فوقه ومن تحته، من الجن والإنس ومن شرور الدنيا وعواقبها، لكن إذا قدّر الله تعالى له غير ذلك، تركوه وتخلّوا عنه، ليقع قدر الله الذي قدّره له.

 

ويبقى الملائكة على هذا الحال في حفظ الإنسان وحراسته، حتى يحين أجله، قال تعالى: “وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتَّىَ إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ” سورة الأنعام 61.

 

تبليغ وحي الله تعالى إلى الرسل والأنبياء:

 

أخبر الله تعالى عباده بأن الملك جبريل _عليه السلام_ مختص بنزول الوحي، فقال سبحانه وتعالى: قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ” سورة البقرة 97. وورد في بعض النصوص أن الوحي قد ينزل به ملائكة غير جبريل _عليه السلام_، وهو قليل ما يحدث.

 

والملائكة جميعهم سفراء لله تعالى إلى بني آدم، سواء الملائكة المبعوثين للخلق، أو الملائكة الحاملين للوحي والمبلغين للرسل _عليهم السلام_، وليس كل من بعث الله تعالى إليه ملك، هو نبي أو رسول، فكان يبعث الله تعالى الملائكة إلى غير الأنبياء، فبعث الله تعالى جبريل _عليه السلام_ إلى السيدة مريم عندما أبلغها بحملها بعيسى _عليه السلام_.

 

وتكفل جبريل _عليه السلام_ بنزول الوحي على رسول الله محمد _صلى الله عليه وسلم_، ولم تقتصر مهمته معه رسول الله فقط على نزول الوحي، بل كان يجالسه في كل ليلة من شهر رمضان، ليقرئه القرآن.

 

أعمال أخرى للملائكة:

 

ومن الأعمال التي تتولاها الملائكة تحفيز بواعث الخير في نفوس بني آدم، ثم حفظ أعمال كل بني آدم وتسجيلها في صحيفته، وتكتب الملائكة أفعال بني آدم الظاهرة، بالإضافة إلى أفعال القلوب. كما تدعو الملائكة بني آدم إلى فعل الخير. ويبعث الله تعالى الملائكة بقصد ابتلاء العباد واختبارهم.

 

ويختص بعض الملائكة بأخذ أرواح البشر ونزعها من أجسادهم، فينزعون أرواح الظالمين بقوة، ويرفقون بالمؤمنين عند نزع أرواحهم، ويبشرونهم بالجنة وحسن الثواب. وللملائكة أعمال تتعلق ببني آدم بعد الموت، فيسألون العباد في قبورهم، ويستقبلون المؤمنين يوم القيامة، ويعذبون الكفار والظالمين.