بعد البحث والدراسة أثبت الفقهاء مشروعية استثمار أموال الزكاة، ضمن الأحكام والضوابط الشرعية اللازمة، وقد يستغرق العمل على استثمار أموال الزكاة سنة كاملة، وهذا الزمن اللازم لوجوب الزكاة في المال، فما الأحكام المتعلّقة بإخراج زكاة مال الزكاة المستثمر؟

 

حكم إخراج زكاة مال الزكاة المستثمر دون تعيين مستحقين يملكونه:

 

في حال لم يكن لأموال الزكاة مالك معيّن، يكون الأغنياء قد قاموا بتسليم ما أخرجوه من أموال للزكاة للإمام، ولم يتم تحديد أشخاص معيّنين لاستحقاق هذا المال، وهذا المال لا زكاة فيه، بسبب ما يلي:

 

  • بما أنّ الإمام لم يقم بتحديد مستحقي الأموال الزكوية، فهي أموال غير مملوكة، ولا زكاة في المال الذي لا يتحقق فيه الملك التام، فهو الآن يُعتبر من الأموال العامة؛ أنّه ما زال في يد الإمام، حتى يقوم بتحديد مصارفه.

 

  • لو تم وجوب الزكاة في أموال الزكاة المستثمرة، والتي لا تعود لملكية خاصة، فإنّه سيترتّب على الزكاة زكاة أخرى، إذا لم يتم صرفها لمستحقيها خلال سنة كاملة، وبهذا نكون قد عملنا بما يُسمّى بالتسلسل، وهذا أمر باطل.

 

  • تم تحديد مصارف معيّنة لاستحقاق أموال الزكاة، وهي نفس المصارف المستحقة لزكاة أموال الزكاة المستثمرة، فلا جدوى من اقتطاع زكاة من زكاة لنفس المصارف، فالمستحق هنا نفسه.

 

  • تمّ قياس حكم إخراج زكاة أموال الزكاة المستثمرة، على حكم إخراج زكاة المال الموقوف، فكلٌّ منهما حق لله تعالى، ولا مالك محدد لهذه الأموال.

 

حكم إخراج زكاة مال الزكاة المستثمر بعد تعيين مستحقيه:

 

في هذه الحالة يتم استثمار أموال الزكاة لصالح مستحقينها، فيتم جمع ما يتحقق من أرباح وتوزيعه على المستحقين لهذه الأموال، حيث تمّ تعيينهم قبل العمل على الاستثمار، ويُعتبر هذا الأمر وقف للأصول الاستثمارية، ولا زكاة في مثل هذه الأصول الموقوفة، بسبب عدم تمام ملك المستحق لهذه الأموال؛ لأنّها تعتبر موقوفة، لكن يتحقق ملك المستحق للمال بعد أن يقبض الربح الناتج من استثمار أموال الزكاة المخصصة له، ولا تجب الزكاة على الأرباح المقبوضة، إلّا بتحقق حولان الحول بعد القبض، وبلوغ النصاب المحدد لوجوب الزكاة.