لقدْ اصْطَفَى الله سُبْحانَهُ وتَعالَى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ منْ بينِ الخلْقِ ليكونَ خاتَمَ الأنْبياءِ والمُرْسَلينَ، وقدْ فَضَّلَهُ على كلِّ الأنْبياءِ والبَشَرِ في أكْثَرِ الصِّفاتِ، فيما يلِي فضلُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وآلِ بيتِهِ الوارِدَةِ في الحديثِ النَّبويِّ الشَّريفِ.

فضل النبي عليه السلامِ على كل البشر:

لقدْ منَّ اللهُ علَى الأمَّةِ الإسْلامِيَّةِ بأنْ أرْسلَ عليْهِمْ نَبيَّاً منْهمْ، كانَ لَهُ منَ الصِّفاتِ والأخلاقِ ماميَّزَتْهُ قبلَ البِعْثَةِ وبعْدِها، فهو الصَّادِقُ الأمينُ الّذي كانتْ العربُ تَعْرِفُ بِصِدْقِهِ وأمَانَتِهِ في حفظِ أماناتِهم الَّتِي كانوا يودعونَها عنْدَهُ، وقدْاصْطَفاهُ اللهُ تُعالَى وفضَّلَهُ علَى الأنْبياءِ والمُرْسَلينَ بخِصالٍ كَثيرَةٍ كما جاءَ في الحديثِ النَّبويِّ منْ حديثِ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ:(فُضِّلْتُ علَى الأنْبِياءِ بِسِتٍّ: أُعْطِيتُ جوامِعَ الكَلِمِ، ونُصِرْتُ بالرُّعْبِ ، وأُحِلَّتْ لِيَ الغَنائِمُ وجُعِلَتْ لِيَ الأرْضُ طَهوراً ومَسْجِداً وأُرْسِلْتُ إلى الخَلْقِ كافَّةً، وخُتِمَ بِيَ النَّبِيُّونَ)، كما إصْطَفاهُ اللهُ منْ بنِي هاشِمَ منْ قُرَيْشٍ منْ وَلِدَ إسْماعيلَ عليْهِ السَّلامُ،فقدْ جاءَ في الحديثِ في فَضْلِ نَسَبِهِ عليْهِ السَّلامُ ما أوْرَدَهُ الإمامُ مُسلمٌ في الصَّحيحِ من حديثِ واثِلَةَ بنِ الأسْقَعِ يقولُ: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهِ عليهِ وسلَّمَ يقولُ: (إنَّ اللهَ اصْطَفَى كِنانَةَ منْ وَلَدِ إسْماعيلَ، واصْطَفَى قُرَيْشاً منْ كِنانَةَ، واصْطَفَى منْ قُرَيْشِ بني هاشِمَ، واصْطَفانِي منْ بني هاشِمَ).

فضل أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم:

لقدْ كانَ لأهلِ بيتِ النَّبيِّ منَ الفَضْلَ ماجاءَ في الحديثِ النَّبويِّ فيهِ منَ الشَّواهِدِ الكثيرَةِ منْها:

  1. فضْلُ زوجاتِه أمَّهاتِ المؤمنينَ: ومنْ ذلِكَ فضْلُ خَديجَةَ بنتُ خُوَيْلِدٍ كما جاء في الحديثِ النَّبويِّ منْ روايَةِ عليِّ بنِ أبي طالِبٍ يقولُ: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ يَقولُ: (خيْرُ نِسائِها مريم بنتُ عمرانَ، وخيرُ نِسائِها خديجَةُ بنتُ خُوَيْلِدٍ). وأيضاً في فضْلِ عائِشَةَ بنتِ أبي بكْرٍ الصِّدِّيقِ ما أوْرَدَهُ الإمامُ البُخارِيُّ في الصَّحيحِ منْ حَديثِ أبي موسَى الأشْعَريُّ قال: قالَ رسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسَلَّمَ: (كَمُلَ منَ الرِّجالِ كثيرٌ، ولمْ يَكْمُلْ منَ النِّساءِ إلّا آسِيَةُ امْرأَةُ فِرْعَوْنَ ومرْيمُ بنتُ عمرانَ، وإنَّ فَضْلَ عائِشَةَ على النِّساءِ ، كَفَضْلِ الثَّريدِ على سائِر الطَّعامِ).

  2. فضلُ أبنائِهِ منَ الذُّكور والإناثِ: وقدْ كانَ لأبْناءِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ الفَضْلَ في الحديثِ، ومنْ ذلِكَ ما جاءَ في فضْلِ فاطِمَةَ بنتِ مُحَمَّدٍ في الحديثِ منْ طريقِ المِسْوَرِ بنِ مَخْرَمَةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ: (إنَّما فاطِمَةُ بِضْعَةٌ مِنِّي، يؤْذِيني ما آذاها).

  3. في فضلِ أحفادِهِ منْ فاطِمَةَ الحَسَنُ والحُسَيْنِ، فقدْ جاءَ في الحديثِ منْ رِوايَةِ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أنَّهُ قالَ لِحَسَنٍ ـ الحسنُ بنُ علِيٍّ ـ : (اللَّهُمَّ إنِّي أُحِبُّهُ، فأَحِبَّهُ، وأحْبِبْ منْ يُحِبُّهُ).