العمل هو أهم ركن من أركان الحياة، ويعتبر العمل من مقومات الحياة الأساسية، ولا يمكن أن تقوم الحياة بدون عمل فالإنسان إذا ما عمل كيف ستصبح حياته، وقد حثّ نبينا محمد صلى الله عليه وسلم على العمل وقد بارك الله تعالى لليد التي تعمل وأثنى عليها.

 

قصة دينية للأطفال عن أهمية العمل وقيمته

 

كان هناك قرية صغيرة، وكان أهل القرية لا يملكون الكثير من المال، وكان من بين سكان تلك القرية شخص يدعى بلال، وكان بلال هذا يعمل كعامل في القرية البسيطة، وكان بلال لديه من الأطفال أربعة وكان يعمل من أن أجل أن يسدّ حاجة أبنائه، حيث كان يعمل ليسدّ حاجتهم من الغذاء والملابس بالإضافة للمدرسة ومصروفها.

 

وكان من بين أبنائه ولد يدعى علي، وقد كان مُسرفاً جدًا وكان يأخذ مصروفه زيادة عن إخوانه، لقد كان علي يُسرف المال في شراء البسكويت والشكولاتة وكذلك في شراء الحلويات.

 

يعني كان مصروفه من أجل الطعام غير الصحي وغير المفيد، ولقد لاحظ والده بأن ابنهم يصرف النقود على أشياء غير مفيدة، مما اضطر الأب بلال أن يقطع عنه المصروف وأخبره والده بذلك.

 

وعلي كان يظن بأن والده قد حرَمه من المصروف لمدة يوم أو يومين، وكان يظن بأن وضعه المادي غير جيد وسيعود والده بعدها ويعطيه المصروف كما كان، الأمر الذي جعل والده يوضح له لماذا منع عنه المصروف؟  وطلب منه أن يذهب لمحطة السكك الحديدية ليعمل ويجمع المال.

 

وفي اليوم التالي ذهب علي لوالدته وطلب منها المال فأعطته إياه، ثم ذهب بذلك المال إلى والده وأخبره أنه قد عمل بالمحطة وجمع النقود، فأعطاه والده المصروف، ولكن بدوره طلب منه أن يذهب بهذا المال إلى البئر ويرميه فيه.

 

بالفعل ذهب علي ورمي النقود بالبئر، وأعاد الكَرَّة وذهب إلى أمه وطلب منها النقود في اليوم التالي وأعطته إياها وذهب علي إلى والده وأخبره بأن هذا المال من تعبه، ثم طلب والده منه نفس الشيء بأن يُلقي النقود في البئر، وبالفعل ذهب علي وألقى بتلك النقود في البئر دون تردد.

 

لم يكن في ذلك الوقت يكترث بالمال الذي رماه، ثم نفّذ نفس الخطة التي مارسها في المرة الأولى ولكن لم يبقى مع أمه مال، فذهب إلى أخته؛ ليأخذ منها المال، ثم ذهب إلى والده وأخبره بأنه جمع المال فطلب منه والده أن يُلقي فيها بالبئر، ونفذ ما طلبه منه والده.

 

أخيرًا قرر علي أن يذهب ليعمل في المحطة بعدما رفضت أخته أن تعطيه المال مرة ً أخرى، وبالفعل ذهب للمحطة وجلس في ركن المحطة وجلس ليبكي، ثم جاء أحد الركاب وسأله عن سبب بكائه؟  فأخبره بأن والده يحرمه مصروفه اذا لم يعمل، فاقترح عليه الراكب بأن يحمل الحقائب للركاب ، وبالتالي فإنه لن يبذل الكثير من الجهد في حمل الحقائب وسيأخذ أجره مقابل هذا العمل.

 

أخيراً عمل علي وحصل على المال الذي يرغب به، ولكنه قد تعب فعلاً في حمل الحقائب، وذهب عند والده ليعطيه المال، وبالتالي طلب منه والده بأن يُلقي فيها بالبئر؟  فأجاب بأنه قد تعب كثيرًا ليجمع المال ولن يُلقي به في البئر، في تلك اللحظة علم والده بأنه قد جمع المال من تعبه وجهده وقد عزَّ عليه تعبه.

 

فرح الوالد بعمل ابنه وبأنه عرف قيمة العمل والنقود التي يحصل عليها، فتنبه علي لما كان يفعل من إسراف، لذلك أصبح علي غير مُسرف وأصبح يحافظ على النقود من التبذير، فما أجمل العمل وما أجمل أن يحصل الإنسان بالمقابل على الذي يتمناه، فالعمل ليس معيباً مهما كان نوعه وعلينا دائمًا أن نتحمل عناء العمل لنحصل على ما نريد.