وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم هي من الأمور والنصائح التي تعد فرض واجب على المسلمين الالتزام بها والعمل ضمنها؛ لأن الرسول محمد عليه أفضل الصلاة والسلام هو المعلم الأول للبشرية فوصايا النبي محمد باعتبارها دروس للحياة يتعلمها المسلم ويعلمها لأبنائه، ومن وصايا النبي الكريم أنه أوصى بالنساء وأن لا نفرق بين الناس على أساس العِرق ولا أن نسرق ولا نأكل الربا وغيرها من وصاياه الكريمة.

 

قصة خالد وأخته ريما

 

خالد طالب في الصف الثامن وهو من عائلة محافظة جدًا وحافظة لدين الله وشرعه، لكن ما كان يؤخذ على خالد بأنه لم يكن يحترم أخته ريما، حيث كان دائماً يرى نفسه أفضل منها ويطلب كل شيء منها بصيغة الأمر ويجب عليها أن تفعل له ما يطلب، بحجة أنه ذكر وهي أنثى.

 

وبقي الأمر كذلك حتى دخل والده في يومٍ من الأيام عليهما بعد عودته من العمل، وفي أثناء دخوله سمع خالد وهو يصرخ بأخته ريما، ويطلب منها بصيغة الأمر أن تحضر له كأس من الماء وإلا سينهض من مكانه ويضربها.

 

وفي تلك الأثناء قالت ريما: وما ذنبي أنا إن كنت عَطش، اذهب وأحضر الماء لنفسك.

 

وخالد بدوره ردّ عليها وهو متفاخر بنفسه يقول: أنا شاب وأنتِ فتاة وعليكِ أن تطيعيني وإلا ضربتك.

 

دخل الوالد وهو في حالة غضب شديد لما رأى وسمع، حتى أنه كاد أن يضرب خالد، وقال: ما هذا يا خالد؟ ألم أقل لك بأن تُحسن التصرف مع أختك وتتعامل معها بلين؟

 

قال خالد: لكن أنا هو الذكر ويجب عليها أن تحترمني وتجيب أوامري فهي فتاة.

 

قال الوالد: يا بني هذا غير جائز، ويجب عليك أن تتبع وصايا الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم في ذلك الموضوع.

 

وأضاف يا بني ألم تسمع بوصايا النبي الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام في حِجّة الوداع وهو يوصي بالنساء، ويطلب منا أن نكرم البنات؟ ألم تسمع قوله ووصيته في البنات في الحديث النبوي الشريف عندما قال عليه الصلاة والسلام : “لا تكرهوا البنات فإنهن المؤنسات الغاليات”.

 

ندم خالد على ما كان يفعله، واعتذر من أخته وأبيه وأعطى وعداً بأن يحافظ على وصايا الرسول صلى الله علية وسلم في كل الأمور.

 

قصة عن التفرقة بين الناس على أساس اللون

 

في يوم من الأيام في المدرسة التي في البلدة، جاء طالب جديد للبلدة يدعى طارق، وطارق قد جاء من البلدة المجاورة وكان ذو بشرة حنطية مائلة للسواد، ولم يكن طارق في حالة نفسية جيدة وذلك بسبب تعامل طلاب المدرسة معه بعنف وبقسوة بسبب لون بشرته.

 

وفي يوم من الأيام وبعد مرور فترة من الدوام المدرسي لاحظ الأساتذة بأن طارق الطالب الجديد جالس لوحده في الصف، كما أنه في وقت الفرصة يجلس في زاوية وحده منفرداً، وهذا الأمر لفت انتباه الأساتذة مما جعل أحد هؤلاء الأساتذة بأن يستدعي طارق لغرفته ليسأله لماذا لا يشارك أبناء صفه في المقعد؟ ولماذا لا يلعب معهم ويجلس إلى جانبهم في أثناء الفرصة؟ ولماذا يرونه دائمًا وحيدًا؟

 

في تلك اللحظة خجل طارق من سؤال الأستاذ، ولم يكن يرغب بالإجابة في البداية، مما زاد فضول الأستاذ أكثر، ثمّ قال: بالحقيقة يا أستاذ أنني ومنذ قدمت لهذه المدرسة وطلاب المدرسة بشكل عام وطلاب صفي بشكل خاص ينادونني بجاء الأسود وذهب الأسود، ولا يرغبون في الحديث ولا الجلوس بجانبي.

 

قال له الأستاذ : أريد منك اليوم وعندما أدخل الصف أن تجلس إلى جانب زميلك أحمد، وأحمد هذا هو الأول في الصف. قال طارق: أخشى أن يُسبب لي الاحراج يا أستاذ.

 

قال الأستاذ: لا عليك سوف أعطهم درس في الحصة اليوم، وستكون أنت بطل هذه الحصة.

 

وبالفعل دخل الأستاذ الصف، وطلب من طارق أن يجلس إلى جانب أحمد، وفي تلك اللحظة ابتعد أحمد قليلا عن طارق لكي لا يلمسه.

 

قال الأستاذ: لماذا ابتعدت هكذا يا أحمد أهناك شيء ما ضايقك عند جلوس طارق إلى جانبك؟

 

قال أحمد: لا ليس هناك شيء، وما لبث حتى أجاب أحد الطلاب وبدون خجل من الله ومن الأستاذ لأن أحمد أسود.

 

قال الأستاذ: ماذا تقول؟ إلى هنا وصل الجهل بكم ماذا بكم يا طلابي؟ ما هذا الكلام؟ كنت أظنكم أوعى من ذلك؟

 

وأضاف الأستاذ ألم تحفظوا وصايا الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام وأتمّ التسليم عندما قال: “أيها الناس إنّ ربكم واحد، وإنّ أباكم واحد، كلكم لآدم  وآدم من تراب إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم وليس لعربي على عجمي فضا الا بالتقوى” صدق الرسول الكريم.

 

وهكذا يا أبنائي فإنه ليس هناك فرق بين عربي وعجمي ولا تفرقةً بين الناس على أساس اللون أو العِرق أو اللون، فقط الدين والتقوى هو أساس قيام العلاقات بين أفراد المجتمع ببعضهم البعض وتفضيلهم على بعض، لذا عليكم دائماً أن تتعاملوا مع بعضكم البعض على أساس الأخوة وعلى أساس تقوى الله، فنحن لم نختر ألوان بشرتنا، فالله سبحانه وتعالى هو من خلقنا بهذه الهيئة وبهذا اللون.

 

يجب أن يكون التعامل على المساواة فلا يرى أحدهم نفسه على غيره، لا على أساس اللون أو العِرق أو هذا غني وذلك فقير،  ويجب أن نحفظ وصايا النبي الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، ونطبّقها لا أن نحفظها دون العمل بها.

 

اعتذر الجميع من طارق، وقدّموا وعداً للأستاذ أن يُطبّقوا وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم، وسُرّّ طارق كثيراً فقد أصبح له الكثير من الأصدقاء في مدرسته فقد كان ودوداً جداً.