تعريفها لغةً هو: “البستان الكبير الذي يخفي ما بداخله، وهي مشتقة من مادة: جِنن، التي هي بمعنى الستر، و سُمّي الجنين جنينًا لاستتاره في بطن أمه، ومنه جنون الليل أي شدة ظلمته وستره لما فيه”، أمّا في الاصطلاح والشرع فإنّها: “دار الخلود والكرامة التي أعدّ الله -عزّ وجلّ- لعباده المؤمنين وأكرمهم فيها بالنظر إلى وجهه الكريم، وفيها من النعيم المقيم الأبدي ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر”، وقد ذكرت السور والآيات القرآنية ما هي أسماء الجنة بالإضافة إلى الحديث عن وصفها.

ما هي أسماء الجنة:

  • جنة الخلد: قال تعالى: {قُلْ أَذَٰلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ۚ}صدق الله العظيم، سميت بذاك لأنّ الإقامة فيها دائمة بلا انتهاء، كما أنّ أهل الجنة خالدون وباقون فيها لا يموتون ولا يفنَون.

  • دار السلام: قال تعالى: {لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِندَ رَبِّهِمْ ۖ}صدق الله العظيم، وجهةُ كون الجنة دا السلام هو أنّها سالمة من كل نقص وعيب، وهي دار الله الذي سمّى نفسه بالسلام، كما أن الملائكة يُسلّمون على أهل الجنة، والكلام في الجنة كلام حسن خالي من الأذى واللغط.

  • دار المُقامة: سمّى الله -عزّ وجلّ- الجنة بدار المُقامة وذلك في قوله في سورة فاطر على لسان المؤمنين: {الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ}صدق الله العظيم، ومعنى دار المُقامة قريب من دار الخلد فهي دار إقامة مستمرة خالية من التغيُّر والتحوّل.

  • جنة المأوى: قال تعالى في سورة النجم: {عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىٰ * عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ}صدق الله العظيم، جاء تسمية الجنة بالمأوى في عدّة آيات قرآنية وقد اُختُلِف العلماء في تفسير جنة المأوى على عدّة أقوال، فقد فسرّها ابن عباس بأنّها الجنة التي يدخل إليها جبريل -عليه السلام-، أما السيّدة عائشة فقد قالت بأنّها جنة من الجنات، أمّا ابن القيّم فقد أكّد على صحة كون المأوى اسمًا من أسماء الجنة ويعني المكان الذي ينضم ويدخلها المؤمنون في الآخرة.

  • جنة عدن: قال تعالى في وصف الجنة في سورة الرعد: {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ۖ}صدق الله العظيم، اسم جنة عدن مُشتق من التعدين وهو الإقامة الخالدة، وقد حصل نزاع في كون عدن اسم لمكان مخصوص أو صفة للجنة بشكل عام، واختار ابن القيم الرأي الثاني فجميع الجنان جنات عدن وإقامة.

  • دار الحيوان: قال تعالى في سورة العنكبوت: {وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ ۚ}صدق الله العظيم، وقد فسّر العلماء الدار الآخرة بالجنة والحيوان مُشتق من الحياة، أي أن الجنة هي المكان الذي تكون فيه الحياة الحقيقية والمستمرة.

  • الفردوس: قال تعالى في سياق ترغيب المؤمنين بجزيل الثواب في الآخرة: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا}صدق الله العظيم، الفردوس هو اسم من أسماء الجنة، وقد فسّر العلماء الفردوس بعدّة معانٍ تدور جميعها على كون الفردوس هو البستان.

  • جنات النعيم: قال تعالى في سورة لقمان: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ}صدق الله العظيم، فالجنة تحتوي على جميع أشكال وأصناف النعيم والسعادة.

  • المقام الأمين: الخوف والرغبة في الاطمئنان والأمان من نوازع النفس البشرية، ولذلك سمّى -سبحانه وتعالى- جنتّه بالمقام الأمين في قوله: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ}صدق الله العظيم، فالجنة مكان آمن وخالٍ من جميع أنواع الخوف والذُعر.

من أسباب دخول الجنة:

  • المحافظة على الصلوات الخمس.

  • الإنفاق في سبيل الله تعالى والصوم.

  • تربية البنات والإحسان إليهم و تقوى الله تعالى.

  • إمهال المُعسر والتجاوز عنه عند عدم قدرته على سداد الدين.

  • إزالة الأذى عن الطريق والمداومة على الذكر.

  • الإكثار من الاستغفار.

  • قراءة آية الكرسي بعد كل صلاة من الصلوات الخمس المفروضة.

درجات الجنة:

ورود أحاديث تُبيّن أن للجنة مائة درجة و أن الفردوس هو اسم لدرجة من درجات الجنة، فقد ورد في سنن الترمذي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم قال: “في الجنَّةِ مائةَ درجةٍ ما بينَ كلِّ درجَتينِ كما بينَ السَّماءِ والأرضِ، والفِردوسُ أعلاها درجةً، ومنها تُفجَّرُ أنهارُ الجنَّةِ الأربعَةِ، ومِن فوقِها يكونُ العرشُ، فإذا سألتُمُ اللَّهَ فاسأَلوه الفِردوسَ”، تتفاوت درجات الجنة بتفاوت مراتب العباد فمن كان عالي المرتبة كالأنبياء -عليهم السلام- فإنّهم يسكنون في أعلى الدرجات وأفضلها، فقد روى البخاري عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قوله: “إنَّ أهْلَ الجَنَّةِ يَتَرَاءَوْنَ أهْلَ الغُرَفِ مِن فَوْقِهِمْ، كما يَتَرَاءَوْنَ الكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الغَابِرَ في الأُفُقِ، مِنَ المَشْرِقِ أوِ المَغْرِبِ، لِتَفَاضُلِ ما بيْنَهُمْ قالوا يا رَسولَ اللَّهِ تِلكَ مَنَازِلُ الأنْبِيَاءِ لا يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ، قالَ: بَلَى والذي نَفْسِي بيَدِهِ، رِجَالٌ آمَنُوا باللَّهِ وصَدَّقُوا المُرْسَلِينَ”، ودرجات الجنة جميعها تحوي من النعيم ما لا يتصوره عقل بشر والإيمان الصادق والعمل الصالح هو سبيل دخول تلك الجنان والعلو في درجاتها.

أنهار الجنة:

قال تعالى: {مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ۖ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى}، تُظهر هذه الآية الكريمة أن في الجنة أنهار من العسل واللبن والخمر والماء، وقد تمّت معرفة ما هي أسماء الجنة أما أسماء أنهار الجنة فقد ورد بعضٌ منها في القرآن الكريم والسنة المُطهرة ومنها نهر الكوثر الوارد ذكره في سورة الكوثر، وقد وصفه رسول الله بقوله: “بيْنَما أنا أسِيرُ في الجَنَّةِ، إذا أنا بنَهَرٍ، حافَتاهُ قِبابُ الدُّرِّ المُجَوَّفِ، قُلتُ: ما هذا يا جِبْرِيلُ؟ قالَ: هذا الكَوْثَرُ، الذي أعْطاكَ رَبُّكَ، فإذا طِينُهُ – أوْ طِيبُهُ – مِسْكٌ أذْفَرُ شَكَّ هُدْبَةُ”، كما حكت الأحاديث النبوية اسم نهر آخر من أنهار الجنة وهو نهر بارق وهو نهر خاص بالشهداء.

أبواب الجنة:

ورد عن رسول الله ﷺ : “مَن قالَ: أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ له، وأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسولُهُ، وأنَّ عِيسَى عبدُ اللهِ، وابنُ أمَتِهِ، وكَلِمَتُهُ ألْقاها إلى مَرْيَمَ ورُوحٌ منه، وأنَّ الجَنَّةَ حَقٌّ، وأنَّ النَّارَ حَقٌّ، أدْخَلَهُ اللَّهُ مِن أيِّ أبْوابِ الجَنَّةِ الثَّمانِيَةِ شاءَ”، ذكر الحديث الشريف عدد أبواب الجنة، وذُكر بعض من أسماء أبواب الجنة في الأحاديث النبوية الأخرى، وقد اتفق العلماء على أسماء أربعة من هذه الأبواب وهي باب الصلاة وباب الجهاد وباب الصدقة وباب الريّان وهو الباب الذي يدخل منه أهل الصوم، أمّا الأربعة الباقية فقد اختلف العلماء في استنباط أسمائها من الحديث الشريف ومن الأسماء التي ذكروها لتك الأبواب باب الكاظمين الغيظ وباب الحج وباب العافين عن الناس وباب الراضين والباب الأيمن، وقد ذكر ابن حَجَر -رحمه الله- أن هذا الباب للمتوكلين على الله.