سرقة الماشية من المرعى والسرقة من القطار والصحراء:

يُعزر من سرق شاة أو بهيمة من مرعاها، سواء كان الراعي معها أو لم يكن، لأن وجود الراعي معها للرعي لا للحفظ، وقد جاء في الحديث أن في حريسة الجبل غرامة مِثليها والجَلدات نكالاً. فإذا آواها المراح، وبلغت قيمتها ثمن المجن، فوجب فيها القطع. ويُعزر كذلك من سرق ماشيةً من قافلتها، أو سرق متاعاً من الطريق؛ لان الأموال تلك ليست محرزة.


وعند الشافعية أن الماشية أو الإبل إذا كانت بالصحراء أو المحال المتسعة بين البنيان ترعى، فإن كان معها حافظ يرعاها جميعاً، وأن يبلغها صوته، يقطع السارق منها؛ لأن العدو إليها مُمكنٌ، فهي تكون محرزة بالحافظ، بخلافٍ ما لم يره الحافظ منها فإنها لا تكون محزةٌ، ومن ذلك أن ينام أو على سبيل المثال إعطاء الماشية ظهره، أو يغفل عنها ولن تكن معقولة أو مقيدةً، فإن السارق منها لا يُقام عليه حدّ السرقة، ولكنه يُعزر؛ لأني عليه يُعد فاقداً للمال. فالعبرة من هذه الحالات وأمثالها برؤية الحافظ للماشية أو عدم رؤيته لها.


وعند الحنابلة، أن الماشية التي لا راعي عندها، فإنه يُعزر أخذها، ولا يقطع؛ لأنها لا تكون محرزة. وعند مالك، يقطعُ بالسرقة من القطار، سواء كان المسروق بعيراً أو شيئاً محملاً؛ لأن القطار حرز عنده وكذلك ظهور الدواب.


أما الشافعي، أشار أن الماشية التي تسيرُ في العمران، سواء أكانت مقطورةً أم لا، لا تكون محرزة، إلا إذا رأى سائقها أو راكبها جميعها بغير ذلك، لا تكون محرزة، فيُعزر السارق منها ولا يُقام عليه حد السرقة. والعبرة هنا كما في الماشية التي ترعى في الصحراء بالرواية. وعنده أيضاً المسروق إذا كان متاعاً مشدوداً على الدابة سائرة، يُقطع سارقها؛ لأن العادة جرت أن يكون ظهر الدابة حِرزاً لهذا المتاع، وفي المتاع بالطريق أو الصحراء.


قال عبد الرحمن بن القاسم، من المُلكية في الثوب الذي يطرح بالصحراء ويذهب صُاحبه للحاجة، وهو يريد الرجعة إليه أن سارقه مستسراً يُقطع؛ لأن مكان السرقة منزلٌ نزله المسروق منه، والمنازل والبيوت أحراز عند مالك سواء غاب أصحابها أو حضروا.


ويشترط عند الشافعية في المال الموضوع في مثل الصحراء أو الشارع أو المسجد، لكي يكون محرزاً وأن يكون عنده من يلاحظه، وذلك بحيث يراه السارق ويمتنع من سرقته، إلا بتغفلهِ إن لاحظ المال ملاحظة دائمة، أما إذا وضعه بعيداً عنه لدرجة أن لا يُنسب إليه، فإنه يكون مضيعاً له، ولا يحد سارقهُ، بل يُعزر على ارتكابه هذه الجريمة لعدم وجود الإحراز.