أنواع الأموال التي تجب فيها الدية:

لقد تعددت آراء العلماء فيما تجب فيه الدية، فمنهم من قال بأنها تجب في الإبل، ومن قائل بأنها تجب في غيرها من الأموال، مثل الذهب والورق والغنم والحلل، وفيما يلي تفصيل آرائهم في هذه المسألة.


اتفق الفقهاء على أن الأصل في الدية الإبل، وأن دية الحر المسلم مائة من الإبل، واتفقوا على جواز كون الدية من غيرها من الأموال. ولكنهم اختلفوا فيما سوى الإبل، هل تكون أصلاً في الدية أم بدلاً عنها على أربعة مذاهب، وسبب الخلاف راجع إلى أمرين:


الأول: اعتمدوا على أحاديث وردت عندهم ولم ترد عند غيرهم:


إن القائلونَ أن الدية من الإبل والذهب والفضة، اعتمدوا على أحاديث خصصت هذه الثلاثة.


وأما القائلون بأن الأصل في الدية في الأموال الخمسة أو الستة، فقد وردت عندهم أحاديث شريفة، كحديث عمرو بن شعيب لم ترد عند غيرهم.


الثاني: اختلافهم في تكييف الأدلة:


حيث اختلفوا في فعل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فمن قال بأن الأموال الثلاثة هي الأصل قالوا: إنما أخذ عمر الدية من البقر والغنم والحلل؛ لأنها كانت أموالهم فكان الأداء منها أيسر.


والقائلون بأن الأصل في الدية الإبل فقط، حملوا فعله من باب التقويم للدية في وقت غلاتها.


والقائلون بأن الأصل في الدية الأموال الخمسة أو الستة أخذوا بظاهر فعله.


وبيان تفصيل المذاهب الأربعة على النحو التالي:


المذهب الأول: الأصل في الدية الإبل والذهب والورق، وهو مذهب الحنفية والمالكية والشافعي في القديم.


– أما الحنفية فقالوا: للجاني الخيار بين الأموال الثلاثة حتى مع وجود الإبل.


– وأما المالكية فقالوا: الأصل في الدية الإبل على أهل الإبل، والذهب على أهل الذهب، والورق على أهل الورق.


– وأما الشافعي في القديم: فلا يعدل عن الإبل إذا وجدت إلا بالتراضي، فحينها ينتقل إلى الذهب أو الورق.


المذهب الثاني:
الأصل في الدية الإبل فقط، وهو الشافعي في الجديد ورواية عن أحمد.


المذهب الثالث:
الأصل في الدية خمسة أقوال: الإبل والذهب والورق والغنم والبقر، وهي رواية عن أحمد.


المذهب الرابع: الأصل في الدية ستة أموال، حيث زادوا على الخمسة السابقة الحلل، وهو قول الصاحبان أبو يوسف ومحمد بن الحسن، ورواية عن أحمد.


والأصل الثابت المتفق عليه هو الإبل، والآثار التي أورَدناها ذكرت أن الدية في عهد النبي عليه الصلاة والسلام كانت أربعمائة دينار، وفي روايةٍ أخرى ثمانمائة دينار، فلما غلت الإبل رفعها عمر رضي الله عنه إلى ألف ديناراً، دلّ ذلك على أن المعول عليه هو الإبل، والتغليظ في الدية جاء في الإبل فقط، فلو كان غيرها أصلاً لجاءَ فيها التغليظ فيقف على التوقيف؛ لأنه من باب المقدرات، إذ لا مدخل للرأي فيها.