كثُرت القصص والسير تلك التي تتعلق بالرسل والأنبياء الذين بعثهم الله تعالى للناس لكي يعبدوه وحده لا شريك له، كما وتنوعت لقصص والعبر التي مرَّ بها الصحابة رضوان الله عليهم والتابعين والصالحين كذلك، ومن كل قصة يستقي الإنسان عند قراءته لها العديد من الدروس والعبر التي يستفيد منها، وفي هذا المقال سوف نتناول التحدث عن دفاع الصحابي الجليل حسان بن ثابت شاعر الرسول رضي الله عنه عن الرسول عليه الصلاة والسلام.

 

من هو حسان بن ثابت رضي الله عنه

 

حسان بن ثابت الأنصاري، أحد الصحابة رضوان الله عليهم، وأحد الشعراء العرب من الأنصار، حيث يعود إلى قبيلة الخزرج، وهذا من أهل المدينة المنورة، حيث أنَّه وقُبيل إسلامه كان رضي الله عنه شاعراً معتبراً يعمد إلى بفداء ملوك آل غسان وهذا في الشام، وبعد ذلك أسلم رضي الله عنه، وأصبح بعد إسلامه شاعر رسول الله عليه الصلاة والسلام وهذا بعد الهجرة النبوية، كما وأنَّه توفي في عهد خلافة الخليفة علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

 

حيث أنَّ الرواة والنُقاد كذلك اتفقوا جميعاً على أنَّ الصحابي الجليل حسان بن ثابت رضي الله عنه من أشعر أهل المدر وهذا في عصره، كما وكان من أشعر الشعراء في اليمن قاطبةً، حيث أنَّ ابن حبيب روى الديوان الضخم الذي يخص الشاعر حسان بن ثابت، حيث أنَّ شعره كان يحتوي على العديد من الأغراض الشعرية ومن أهمها: الافتخار، والهجاء والمدح، حيث نجد أنَّ له العديد من الأشعار التي يمدح فيها الرسول عليه السلام، والغساسنة كذلك إلى جانب النعمان بن منذر وغيرهم العديد من السادات ذوي الأصول العربية.

 

كما وأنَّ كل أشعار حسان بن ثابت كانت تتفق حول موضوع واحد فقط ألا وهو الدعوة التي أدت إلى إحداث ذلك التغيير من النواحي الفكرية في حياة الناس وأسلوب المعيشة.

 

ما هي قصة دفاع حسان بن ثابت رضي الله عنه في الدفاع عن الرسول عليه السلام

 

كان حسان بن ثابت رضي الله عنه يقف بلسانه ويعمد إلى هجاء قبيلة قريش ومن خلال شعره يُدافع عن الرسول عليه الصلاة والسلام، ويُلقي عليهم العديد من الأبيات والقصائد التي كانت تقع كالنبل عليهم أو أشد، وعندما علم الرسول عليه الصلاة والسلام بهذا فقد أمره أن يتعلم من الخليفة أبو بكر الصديق رضي الله عنه نسبه الشريف وهذا في قريش وهذا بغية أن لا يهجوه معهم، وبالتالي لا يتعرض لهم بسوء بتاتاً.

 

فعاد حسان بن ثابت رضي الله عنه إلى الرسول عليه السلام فقال له:” يا رسول الله، قد خلص لي نسبك، والذي بعثك بالحق، لأسلنَّك منهم كما تسلُّ الشعرة من العجين”، فقالت السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنه:” إنَّ روح القدس لا يزال يؤيدك، ما نافحت عن الله ورسوله”، فسلَّ حسان بن ثابت عليهم لسانه إلى أن عمد إلى أفرادهم، حيث فقالت السيدة عائشة رضي الله عنها:” سمعت رسول الله عليه السلام يقول:” هجاهم حسان فشفي وأشتفى”.

 

ومن بين الأبيات الشعرية التي ذكرها الشاعر حسان بن ثابت رضي الله عنه في دفاعه عن الرسول عليه الصلاة والسلام، والتي كان فيها يهجو أبو سفيان الحارث بن عبد المطلب، والذي قد كان يؤذي الرسول عليه الصلاة والسلام كثيراً وهذا فبيل إسلامه ما يلي:

 

هجوت محمدًا فأجبت عنه    وعند الله في ذاك الجزاء
هجوت محمدًا برًّا حنيفًا    رسول الله شيمته الوفاء
فإنَّ أبي ووالده وعرضي    لعرض محمد منكم وقاء
ثكلت بُنيتي إن لم تروها   تثير النقع من كنفي كداء
يبارين الأعنة مصعدات    على أكتافها الأسل الظماء
تظل جيادنا متمطرات    تلطمهن بالخمر النساء
فإن أعرضتمو عنا اعتمرنا    وكان الفتح وانكشف الغطاء
وإلا فاصبروا لضراب يوم     يعز الله فيه من يشاء
وقال الله: قد أرسلت عبدًا    يقول الحق ليس به خفاء
وقال الله: قد يسرت جندًا    هم الأنصار عرضتها اللقاء
لنا في كل يوم من معد    سباب أو قتال أو هجاء
فمن يهجو رسول الله منكم     ويمدحه وينصره سواء
وجبريل رسول الله فينا     وروح القدس ليس له كفاء

 

فهذا من أحد المواطن التي يظهر فيها حب الصحابي الجليل شاعر رسول الله حسان بن ثابت رضي الله عنه لرسول الله عليه الصلاة والسلام ودفاعه عنه حتى باللسان لا بالقوة، فرضي الله تعالى عن الصحابة وأرضاهم وجمعنا بهم جميعاً في جنات النعيم.