زكاة الزيتون:

إنّ زكاة الزيتون واجبة في أرجح قول العلماء، وهو مذهب الجمهور، وهي تجب إذا بلغ المحصول نصاباً معينا.
والنصاب 653 كغم حبّاً من الزيتون، وتجب الزكاة فيه العشر إذا كان مَسقيّاً بماء السماء، ويجب العشر في زيته إذا عصر، وتجب الزكاة في كامل المحصول في قول المذاهب الأربعة، ولا يخصم منه تكاليف الرش ولا العناية، ولكن من أعطى زيتونه للقطف على الثلث أو النصف فتجب الزكاة في حصة كل واحد منهما عليه إذا بلغت نصاباً.

وجوب زكاة الزيتون:

تجب الزكاة في الزيتون عند الحنفية والمالكية، وهو قول الشافعي في القديم، ورواية عند الحنابلة؛ لأنه يمكن ادّخار غلَّته؛ فأشبه التمر والزبيب. قال الماوردي: “أما الزيتون فلهُ -أي الإمام الشافعي- في إيجاب زكاته قولان: أحدهما، وهو قوله في القديم فيه الزكاة، وبه قال مالك، لقوله تعالى:(وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) “الأنعام:141”.

ماهو نصاب زكاة الزيتون؟

نصاب الزيتون الذي تجب فيه الزكاة هو: خمسة أوسق عند الجمهور، خلافًا لأبي حنيفة في الزروع والثمار، فإذا كان الزيتون دونها لم يكن فيه زكاة، وإذا كان خمسة أوسق فما فوق وجبت فيه الزكاة، ودليل ذلك الخبر عن رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ أنه قال:(لَيْسَ فِيمَا أَقَلُّ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ) “رواه البخاري ومسلم”، واللفظ للبخاري.

والأوسق: ستون صاعًا، ونصاب زكاة الزيتون يُساوي بالأوزان المعاصرة:(611) كغم، كما في كتاب “المقادير الشرعية” للشيخ محمد نجم الدين الكردي (ص:201)، وكتاب “إرشاد السالكين” لسماحة الدكتور نوح القضاة رحمه الله.
والمُعتبر في ذلك وزن الزيتون، وليس الزيت، يقول النووي رحمه الله: “إن قلنا بالقديم أنَّ الزكاة تجب في الزيتون… يُعتبر النصاب زيتونًا لا زيتًا، هذا هو المذهب، وبه قطع القاضي حسين والجمهور، ونقل إمام الحرمين اتّفاق الأصحاب عليه”.

مامقدار الزكاة الواجبة في الزيتون؟

الزكاة الواجبة في الشريعة الإسلامية هي العُشر إذا كان سُقي بماء السماء، ونصف العُشر إذا سقي نضحًا، أي من مال المالك، وذلك سواءً كان المخرج زيتًا أو زيتونًا، وذلك لقول الرسول ــ صلى الله عليه وسلم ــ:(فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا العُشْرُ، وَمَا سُقِي بِالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ)”رواه البخاري”.

الأفضل في الزكاة أنّ تخرج زيتاً:

قال الإمام الشافعي رضي الله عنه: “إن أخرج زيتونًا جاز؛ لأنه حالة الادّخار، قال: وأحب إن أخرج عُشْرَه زيتًا؛ لأنه نهاية ادخاره”نقله النووي.
ثم قال رحمه الله: “أصح الأوجه عند الأصحاب وهو نصه في القديم أنه مُخيَّرٌ إنْ شاء أخرج زيتًا، وإن شاء أخرج زيتونًا، والزيت أولى، كما نصَّ عليه”.

ماحكم استبدال الزيتون بالزيت؟

لا يجوز إبدال الزيتون بالزيت بل لا بد من إدخال النقد في مبادلتهما كي لا يقع الربا؛ لأنَّ الزيتون أصل للزيت، ولا يجوز مبادلة الجنس الواحد من الطعام مع التفاضل بينهما.
قال الشيرازي رحمه الله: “لا يجوز بيع أصله بعصيره، كالسمسم بالشيرج، والعنب بالعصير؛ لأنه إذا عصر الأصل نقص عن العصير الذي بيع به، وعلَّل أيضًا الإمام الماوردي رحمه الله الحكم بأنهما من جنس واحد، والتماثل بينهما معدوم، والجهل بالمماثلة كحقيقة المفاضلة.

هل تخصم تكاليف عصر الزيتون من الزكاة؟

لا تخصم التكاليف المدفوعة على الزيتون من مقدار الزكاة، بل تؤدى الزكاة من خالص النتاج، كما قال الخطيب الشربيني: “مؤونة الجفاف والتصفية والجذاذ والدياس والحمل وغيرها، ممّا يحتاج إلى مؤونة، على المالك، لا من مال الزكاة.
ودليل ذلك أن الشريعة فرَّقت في مقدار الزكاة بحسب تكاليف السقاية؛ فجعلت الواجب نصف العُشْر في حال دفع تكاليف السقاية، ولو كانت تكاليف الزراعة كلها مخصومة لَمَا جاء هذا التفاوت في مقدار الزكاة الواجبة. فإما أنْ يُخرج الزكاةَ من حاصل الزيتون قبل العصر، وإما أن يُخرجها من صافي الزيت بعد العصر، ولا تخصم أجرة العصر منه.

ماحكم زكاة الزيتون؟


سؤال: هل زكاة الزيتون على صاحب الشجرة أم على من يقوم بعملية القطاف، علماً بأن الأخير يأخذ نسبة معلومة من الثمر؟

الجُذاذ: هوعقد بين صاحب الشجر والعامل، يضطلع الثاني بمقتضاه، ويعمل ما يحتاج إليه الشجر من إصلاح وجذاذ ونحو ذلك، في مقابل جزء معلوم له من الثمر، ولا يسمّى مثل هذا العقد ضماناً كما يُشاع في العرف الراهن، ويطلق على هذا العقد “ضمان” من قبيل المجاز، فالمسألة هنا عقد جذاذ بين صاحب الزيتون والعامل، يأخذ العامل بموجبه جزءاً من الثمر كالنصف أو الثلث، ليقوم هذا العامل بما يحتاج إليه شجر الزيتون من سقي وإصلاح وجذاذ، وهو قول المالكية والحنابلة والشافعية في المعتمد من مذاهبهم، وقال به الصاحبان – أبو يوسف ومحمد – من الحنفية، وغيرهم من أهل العلم، ويستدل لذلك بأن النبي – صلى الله عليه وسلم – عامل أهل خيبر على الشطر ممّا يخرج من ثمر أو زرع.

قال صلى الله عليه وسلم:( ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة)” رواه البخاري”.

على أن الزيتون إذا كان ممَّا لا زيت له فإنه يخرج العشر من حبِّهِ إذا بلغ نصاباً، أمَّا إن كان له زيت فإنه يخرج العشر زيتاً إذا بلغ الحب خمسة أوسق، وهو قول المالكية والحنبلية وآخرين، وعند الحنفية يخرج العشر من حبه كسائر الثمار التي تعتبر فيها الأوساق.

والراجح القول الأول؛ لأنَّ الزيت من المؤونة وهي أنفع للفقراء، قال الإمام النووي: ( أصح ما روي في الزيتون ما قاله الزهري، وقد مضت السنة في زكاة الزيتون أن يؤخذ ممّن عصر زيتونه حين يعصره فيما سقت السماء وكان بعلاً العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر).

أما لو استأجر أرضاً لنفسه فزرعها، فالزكاة على المستأجر، وهو صاحب الزرع دون مالك الأرض، لأن العشر واجب في الزرع، فكان على صاحبه، وهو قول المالكية والشافعية والحنبلية، خلافاً لأبي حنيفة إذ قال: إنَّ زكاة الزرع على صاحب الأرض، والراجح القول الأول لأنَّ العشر واجب في الزرع، وليس في ذات الأرض، فكان على المزارع أي صاحب الزرع.