تكونت قواعد القانون التجاري في تطورات لتؤدي للتشكل تدريجاً في نظام قانوني متكامل، له وجوده وكيانه القانوني المستقل عن بقية فروع القانون الأخرى، سواء أكان تعلق الأمر بفروع القانون العام أو الخاص، لكنه مع ذلك بقي محتفظاً بروابط وثيقة مع مختلف فروع القانون في عدة من نطاقات ومحاور.

علاقة القانون التجاري ببعض فروع القانون العام أو القانون الخاص:

علاقة القانون التجاري بفروع القانون العام:

يتمتع القانون التجاري بكيانه القانوني وشخصيتة الذاتية واستقلاليته ويُعدّ القانون التجاري مهماً في حل القضايا التجارية. ومع ذلك، فإنه لا ينفصل تماماً عن فروع القانون العام كالقانون الدولي العام والقانون الجنائي والإداري، إذ تبقى هذه الفروع مصدراً مهماً لابد من الرجوع إليه عند غياب القاعدة الخاصة المقررة بموجب القانون التجاري.

علاقة القانون التجاري بالقانون الدولي العام:

إن القانون التجاري لا يستطيع الانفصال عن القانون الدولي العام؛ حيث تظهر علاقة القانون التجاري بهذا الفرع من فروع القانون العام عند إبرام الاتفاقيات الدولية والتي تنعقد بمناسبة تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية ونذكر على سبيل المثال اتفاقية ليون لسنة 1953 المتعلقة بالنقل بواسطة السكة الحديدية التي حددت شروط: وآثار عقد النقل في حالة ما إذا كان النقل يتجاوز الحدود الإقليمية للدولة المتعاقدة، وأيضاً اتفاقية جنيف الخاصة بتوحيد أحكام السفتجة سنة 1930 وأحكام الشيك سنة 1931 والتي تعهدت فيها الدول بتعديل قانونها الداخلي بما يطابق أحكام تلك الاتفاقية.

علاقة القانون التجاري بالقانون الجنائي:

ويظهر أن القانون التجاري لا يستطيع الانفصال عن القانون الجنائي؛ حيث يرتبط ارتباطاً وثيقاً في حل الجرائم التجارية وذلك بسبب تنظيم القانون الجنائي للجرائم والمخالفات المتعلقة بالتجارة كجريمة الإفلاس وإصدار شيك بدون رصيد تقليد وتزوير براءة الاختراع.

علاقة القانون التجاري بفروع القانون الخاص:

إن ارتباط القانون التجاري بفروع القانون الخاص ارتباط وثيق وذلك بسبب تمتع القانون التجاري بشخصة قانونية مستقلة. ومع ذلك، فإنه لا يفترق عن فروع القانون الخاص كالقانون الدولي الخاص وقانون العمل والقانون المدني بسبب ارتباطه بهم الذي يشكل مصدراً مهماً لابد من الرجوع إليه عند غياب القاعدة الخاصة المقررة بموجب القانون التجاري.

علاقة القانون التجاري بالقانون الدولي الخاص:

إن القانون الدولي الخاص أحد فروع القانون ولكنه يتميز ذات طبيعة مختلفة هدفه الرئيسي حل القضايا ذات الطابع الدولي وتنظيم علاقات الأفراد ذات العنصر الأجنبي عن طريق قواعد معينه لتعمل على تحديد القانون الواجب التطبيق على هذه العلاقات.

القانون الدولي الخاص: هو القانون الذي يعمل على تنظيم العلاقات بين الأفراد ذات الطابع الدولي والقضايا ذات الطابع الأجنبي أو المشتملة العنصر الأجنبي وضبطها وتكون العلاقة ذات طابع دولي إذا اتصلت بحكم عناصرها المكونة لها بأكثر من دولة معينة، وتهدف تلك القواعد إلى بث الطمأنينة في معاملات الأشخاص وروابطهم المتكونة على صعيد المجتمع الدولي وإلى احترام مبدأ سيادة الدولة على أقليمها.

والعلاقة بين القانون التجاري تتداخل في معالجة القانون التجاري والقانون الدولي الخاص؛ حيث تشكل المواضيع المتعلقة بتحديد نوع القانون المتبع في حل النزاع ذات الطابع الدولي والقضاء من حيث تحديد الجهة القضائية المختصة، والقواعد المتصلة بالجنسية والمركز القانوني للأجنبي كأهلية الأجنبي مثلا محاور تواصل بين القانونين.

وتشكل قواعد القانون الدولي الخاص مصدراً مهماً في الرجوع إليه لتنظيم العلاقات القانونية ذات العنصر الأجنبي، فالشخص الذي يكون من نفس الوطن يمكن أن يدخل في علاقات تجارية مع شخص أجنبي أو يبرم أو ينفذ عقداً تجارياً في دولة أخرى وقد تثور منازعات بخصوصه فيكون المرجع في تحديد أهلية الأجنبي أو جنسيته أو مركزه القانوني عموماً، أو في تحديد القانون الواجب التطبيق على العلاقة القانونية أو تحديد الجهة القضائية المختصة. 

إن تدخل المشرع الوطني لوضع قواعد قانونية تساعد على تنظيم العلاقات القانونية ذات العنصر الأجنبي الذي جاء لحماية حقوق الطرفين. كما يعتبر موضوع الإسناد التجارية محوراً أساسياً لتجديد التواصل بين فرع القانون التجاري والقانون الدولي الخاص الذي يتضمن المواضيع والوسائل الآلية إلى حل النزاعات الخاصة الدولية والتي تغلب عليها المعاملات التجارية ذات العنصر الأجنبي أو الدولي.

علاقة القانون التجاري بالقانون المدني:

هناك نظريتين تطرقاً لفكرة استقلالية القانون التجاري عن القانون المدني وتكوين شخصية مستقلة عن باقي القوانين، أولهما نظرية وحدة القانون الخاص والتي ترفض فكرة انفصال القانون التجاري عن الشريعة العامة أو القانون المدني والثاني يرى بعكس ذلك تماما حيث يؤكد على ضرورة استقلالية القانون التجاري عن القانون المدني لاعتبارات عديدة.

النظريتين للكشف عن مضمون كل منها و الحجج التي استندت إليها في إستقلالية القانون التجاري عن القانون المدني:

نظرية وحدة القانون الخاص: ويعتبر هذا الاتجاه بأن هناك تداخلاً وتمازجاً بين الحياة المدنية والحياة التجارية، حيث يكون الممكن لغير التجار مثلاً الذهاب إلى البنوك لطلب الائتمان أو فتح حسابات جارية ويجوز لهم التعامل بالأوراق التجارية كتحرير الشيكات والكمبيالات والسندات لأمر واستثمار أموالهم في شراء الأسهم والسندات وبيعها. وعليه لا بد من التوجه نحو دمج قواعد القانون التجاري في القانون المدني ونقل الأنظمة التجارية للقانون المدني ويستدل أصحاب هذا التوجه على بعض البلدان التي وضعت قانوناً موحداً للمعاملات التجارية والمدنية كسويسرا.

نظرية ازدواجية القانون الخاص: يرى أصحاب هذا التوجه أن المعاملات التجارية مختلفة عن المعاملات المدنية من حيث أن أساسها السرعة من جهة والثقة والائتمان من جهة الثانية، لذا تحتاج إلى قواعد قانونية متميزة تضمن استمرارية المبادلات التجارية في ظروف تتميز بالطمأنينة والأمان ومن أهم هذه القواعد قاعدة التضامن المفترض بين المدينين (المواد 432 و 551 ق.ت.ج) نظام الإفلاس، القيد في السجل التجاري، قاعدة حرية الاثبات، القواعد الخاصة بالتعامل بالأوراق التجارية ومنها عدم جواز الاحتجاج بالدفوع على حامل الورقة التجارية.

بالنسبة للمعاملات المدنية فتتميز بأنها عكس المعاملات التجارية بسبب أنها معاملات قليلة وعدم اعتمادها بشكل أساسي على الائتمان، لذا تخضع للقانون العام أو المدني الذي يحدد قواعد أو مبادئ قانونية وتتوجه نحو توفير حماية أكبر للطرف الضعيف وتكفل تحقيق مصلحته ومثالها: تقييد حرية الاثبات (المادة 333 ق.م.ج). وبما أن لكل من المعاملات المدنية والمعاملات التجارية خصوصيتها فإنه لا يجوز نقل بعض الأنظمة التجارية للقانون المدني لأن ذلك سيؤدي إلى اضطراب وعدم استقرار المعاملات والإضرار بمصالح المتعاملين في إطار القانون المدني بدلاً من تحقيق الإفادة لهم.


أما فيما يخص الدول التي يبدو ظاهريا أنها تأخذ بوحدة القانون المدني والتجاري فإنها في الحقيقة تأخذ بوحدة التقنين فقط ذلك أنها تفرد للمعاملات التجارية أحكاماً خاصة ترد في شكل أبواب أو فصول يتضمنها التقنين المدني.