كيف تكون إدارة دعوى المسؤولية أمام القضاء الجنائي؟

إذا اتهم المؤمّن بصفته مذنب رفعت الدعوى الجنائية بحقه، فإن المؤمّن لا يملك بموجب الشرط الوارد في الوثيقة إدارة هذه الدعوى نيابة عن المؤمّن له؛ نظراً لتعلّق الحكم الصادر فـي الدعوى الجنائية بشخص المتهم وحريته واعتباره الأدبي، وهذه الأمور لها من الأهميـة مـا لا تعادله المصالح المالية للمؤمّن المرجوة من وراء شرط إدارة الدعوى، فالمؤمّن له رغم وجود هذا الشرط يحتفظ بحرية كاملة في تولي مهام الدفاع عن نفسه بأية وسيلة يراها مناسبة، حتى لو كان ذلك يؤثر على موقف المؤمّن فيما يتعلق بالشق المدني للدعوى الجزائية.

أما حق المؤمّن بموجب شرط إدارة الدعوى فإن أثره يقتصر على إدارة الدعوى المدنية المرفوعة بالتبعية أمام المحاكم الجنائية، وذلك حينما يتخذ المضرور صفة الادّعاء بالحق المـدني للمطالبة بالتعويض عن الضرر الذي لحق به من جراء وقوع الجريمـة، كمـا أن المـؤمّن يستطيع مباشرة الدعوى الجنائية بمفرده في حالة عدم توجيه أي اتهام جنائي للمؤمّن له، كما لو اُدخل المؤمّن له في الدعوى الجنائية بصفته مسؤولاً عن الحقوق المدنية، كأن يكون المؤمّن لـه متبوعاً يسأل عن أعمال تابعه المدنية، أو متولي رقابة يسأل عن أعمال من هم تحـت رقابتـه، ففي هذه الأحوال تكون الدعوى الجنائية بالنسبة للمؤمّن له دعوى مدنيـة خالصـة، ويحـق للمؤمّن إدارتها نيابة عن المؤمّن له أعمالاً للشرط الوارد في الوثيقة.

الآثار المترتبة على دعوى المسؤولية أمام القضاء الجنائي:

إن المؤمّن لا يستطيع أن يجادل كثيراً في مبدأ تحقق مسؤولية المؤمّن لـه وإنمـا يكون له فقط أن يجادل في حدود ومداها هذه المسؤولية كأن يدفع بوجود خطأ مشترك بين المـؤمّن لـه والغير المضرور يكون من شأنه التخفيف من مقدار التعويض المحكوم به، فالحكم الصادر مـن المحاكم الجنائية يكون له قوة الأمر المقتضي به أمام المحاكم المدنية فيما يتعلق بوقوع الجريمة ونسبتها للفاعل، بمعنى يقتصر أثر حق المؤمّن في إدارة الدعوى المدنية أمام المحاكم الجنائية المنظورة بالتبعية على حق الدفاع عن المؤمّن له فيما يتعلق بمجال المسـؤولية المدنية لا فيمـا يتعلق بأساس المسؤولية المدنية.


وإذا صدر حكم في الدعوى الجنائية على المؤمن له بصفته متهماً، كان له وحـده حـق استئناف الحكم الصادر ضده، دون أن يكن ملزماً باستئنافه بموجب شرط إدارة الدعوى، فليس للمؤمّن أن يجبر المؤمّن له (المتهم) على استئناف الحكم الجنائي أو الطعن عليه بأي طريقة من طرق الطعن حتى لو كان من مصلحة المؤمّن استئناف الحكم الجنائي لكي يتوصل إلـى إلغـاء التعويض من خلال إثبات براءة المؤمّن له.


أما فيما يتعلق باستئناف الشق المدني للدعوى، فإن الرأي الراجح في الفقه ليس من حق المؤمن أن يجبر المؤمن له على استئناف الشق المدني أو أن يقوم باستئنافه نيابـة عنه، والسبب في ذلك يكمن في أن استئناف الشق المدني للدعوى سيؤدي إلى قيام النيابة العامة باستئناف الحد الأدنى للعقوبة، الأمر الذي قد يترتب عليه تشديد العقوبة المحكـوم بهـا علـى المؤمن له، إذ لا يجوز أن يكون الاعتبار الأدبي للمؤمن له محلاً للتنازل عنه بموجب شـرط إدارة الدعوى نظراً لتعلقه بالنظام العام.


إلّا أنه ينبغي الإشارة أخيراً إلى أنه إذا قامت النيابة العامة باستئناف الشـق الجنائي للدعوى من تلقاء نفسها، فإن المؤمّن يستطيع بمقتضى شرط إدارة الدعوى أن يجبر المؤمّن لـه على إقامة استئناف فرعي يتعلق بالشق المدني للدعوى، فمثل هذا الاستئناف الفرعي لا يتعلق إلّا بتعويضات مالية بحتة لا تؤثر على حقوق المؤمّن له الشخصية أو الأدبية.