مفهوم الشعر الجاهلي:

هو الشعر الذي ظهر قبل الإسلام، وهو فنٌّ من فنون الشعر ويُعدُّ من أقدم الأشعار العربيه وأهمِّ ما يُميِّزهُ أنَّهُ كان بمثابة نشأة الأوزان للشِّعر (للخليل بن أحمد الفراهيدي).

نشأة الشعر الجاهلي:

لم يُعرف نشأه الشعرالجاهلي، ولم يُحَّدد بداية نشأته، فليس بين أيدينا أشعار تُحدّد اطوارهُ الأولى، ويُعدُّ من أوّليات الشعر ما قالتهُ النوار بنت جل، وهي أخت الشاعر سعد بن مالك وزوج مالك بن زيد:

 أورَدَها سَعدٌ وَسَعدٌ مشتمل              ما هكذا تورَدُ يا سَعدُ الإبل 



فليس بين أيدينا الصورة التامة لأشعار تصوّر نشأة الشعر الجاهلي، وإنَّما بين أيدينا الصورة التامَّة للقصائد بتقاليدها الفنيَّة في الوزن والقافية والمعاني والموضوعات، وفي الأساليب والصياغات المُحكمة، وحاول ابن سلام أن يرفع جانباً فعقد فصلاً تحدَّث بهِ عن أوائل الشعراء الجاهليين، وتأثَّربهِ غيره من الكتَّاب والباحثينَ.

رواية العرب للشعر الجاهلي:

لم ينشأ في الجاهلية فكرة جمع الشعر أو أطراف منهُ في كتاب محدَّد، وإنَّما نشأَ في الإسلام وبمرور الزمن.

في الجاهلية كانوا يعتمدون على الرواية في نقل الشعر وتداولهِ، فكان الشاعر يقف وينشد قصيدته أو قصائدهُ، ويتلقَّاها الناس ويتداولونها، وهذا ما يسمّى “الروايه الشفوية” وهي الوسيلة التي كانوا يعرفونها، وقد انتشر شعرهم من خلالها.

أهم مصادر الشعر الجاهلي:

ليس بين أيدينا شيء من وزن أو غير وزن يدلُّ على طفولة الشعر وحقبتهِ الأولى، ولم تختص قبيلة دون غيرها من القبائل، ولكن من المُحقَّق أنَّه فُقِدَ الكثير من الشعر الجاهلي كما رُوي عن عمر بن العلاء أنَّه كان يقول:”ما انتهى ما قالته العرب إلَّا أقله، ولو جاءكم وافر لجاءكم عِلمٌ وشِعر كثير”، كما حافظت القبائل بكلِّ ما استطاعت على القصائد طويلة كانت أم قصيرة، وكذلك الكثير من الأبيات المفردة، وما زالت تحافظ عليه، حتى أسلمته الى رواة أُمناء سجَّلوهُ ودوَّنوهُ.

مكوّنات الشعر الجاهلي:

يتكوَّن الشعر بشكل عام على مجموعة من أبيات شعرية، وعادة ما تكون مكتوبة باللغة العربية الفصحى وتتحدَّد بوزن وقافية، تبدأ بمطلع قصيدة ثمّ يليها عدد من الأبيات عن الموضوع الذي كتبت لأجلهِ حيث يُعدُّ الشعر ديوان للعرب ومستودعاً يحفظ حكمتهم وبلاغتهم.

الخصائص المعنوية للشعر الجاهلي:

يتَّسم هذا الشعر بخصائص معنوية تميّزه عن غيرهِ من الشِّعر.

ـ فخامة التراكيب.

ـ صعوبة المعاني.

ـ الدقه والصدق في التعبير.

ـ اتّباع منهج واحد، أو معين في بناء القصيدة.

ـ الرجوع في كثير من الأحيان الى استخدام المعجم لتفسير المعاني.

بمعنًى آخر، إنَّ هذا اللون من الشعر يمتاز بالمعاني الواضحة والبسيطة، ولا يوجد فيها تكلُّف ولا بُعدٌ ولا إغراق في الخيال، إذ أنَّ الشاعر الجاهلي لا يُحلّل خواطره ولا عواطفه إزاء ما يتحدَّث عنهُ من حبٍّ أو غير حبٍّ، ويمتازُ بالصِّدق.

الخصائص اللفظية للشعر الجاهلي

وهي التي تظهر فيها الملامح وأهم السمات التي تغلب على معظم القصائد وتتمثل تلك الخصائص بما يلي:

1ـ غرابة الألفاظ وجزالتها.

2ـ قوَّة التراكيب والبلاغة.

3ـ الوحدة الموسيقية.

4ـ العناية والتنقيح.

كما نستشهد بما قاله الشاعر زهير بن أبي سلمى في بيته المأثور ـ إن صح أنَّهُ لهُ حيث قال:

 ما أَرانا نقولُ إلا مُعاراً                        أو مُعاداً من لفظنا مكرورا