اقرأ في هذا المقال



حفظ الحقوق في القرآن :

في مملكة (سليمان عليه السلام) كانت الحقوق محفوظة بشِرعة الله وأمره، ولم يُؤتَ أحدٌ من ملوك الإرض ما أوتي سليمان عليه السلام من الملك والقوة، قال تعالى: ﴿ قَالَ رَبِّ ٱغۡفِرۡ لِی وَهَبۡ لِی مُلۡكࣰا لَّا یَنۢبَغِی لِأَحَدࣲ مِّنۢ بَعۡدِیۤۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡوَهَّابُ (٣٥) فَسَخَّرۡنَا لَهُ ٱلرِّیحَ تَجۡرِی بِأَمۡرِهِۦ رُخَاۤءً حَیۡثُ أَصَابَ (٣٦) وَٱلشَّیَـٰطِینَ كُلَّ بَنَّاۤءࣲ وَغَوَّاصࣲ (٣٧) وَءَاخَرِینَ مُقَرَّنِینَ فِی ٱلۡأَصۡفَادِ (٣٨) هَـٰذَا عَطَاۤؤُنَا فَٱمۡنُنۡ أَوۡ أَمۡسِكۡ بِغَیۡرِ حِسَابࣲ (٣٩) وَإِنَّ لَهُۥ عِندَنَا لَزُلۡفَىٰ وَحُسۡنَ مَـَٔابࣲ (٤٠)﴾ صدق الله العظيم [ص ٣٤-٤٠] وذات يومٍ توعّد سليمانُ الهدهد وهو في غاية قوته ومُلكه، بوعيد شديد تنخلع له القلوب، قال تعالى: ﴿ وَتَفَقَّدَ ٱلطَّیۡرَ فَقَالَ مَا لِیَ لَاۤ أَرَى ٱلۡهُدۡهُدَ أَمۡ كَانَ مِنَ ٱلۡغَاۤىِٕبِینَ (٢٠) لَأُعَذِّبَنَّهُۥ عَذَابࣰا شَدِیدًا أَوۡ لَأَا۟ذۡبَحَنَّهُۥۤ أَوۡ لَیَأۡتِیَنِّی بِسُلۡطَـٰنࣲ مُّبِینࣲ (٢١)﴾ صدق الله العظيم[النمل ١٩-٢١].

وفي مثلِ هذا الموقف، تُختبر العدالة وحفظ الحقوق – في حال التهديد والوعيد – ومن أقوى ملك الأرض، لطيرٍ ضعيفٍ مُستضعَف!.

إن هذا كُله لم يَنتقص من حقوق الهُدهد شيئاً في مملكة النبوة، وجاء الهُدهد في كاملِ حقوقه يقول للمِلك المهيب ﴿ فَمَكَثَ غَیۡرَ بَعِیدࣲ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ وَجِئۡتُكَ مِن سَبَإِۭ بِنَبَإࣲ یَقِینٍ (٢٢) إِنِّی وَجَدتُّ ٱمۡرَأَةࣰ تَمۡلِكُهُمۡ وَأُوتِیَتۡ مِن كُلِّ شَیۡءࣲ وَلَهَا عَرۡشٌ عَظِیمࣱ (٢٣) وَجَدتُّهَا وَقَوۡمَهَا یَسۡجُدُونَ لِلشَّمۡسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَزَیَّنَ لَهُمُ ٱلشَّیۡطَـٰنُ أَعۡمَـٰلَهُمۡ فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِیلِ فَهُمۡ لَا یَهۡتَدُونَ (٢٤) أَلَّا یَسۡجُدُوا۟ لِلَّهِ ٱلَّذِی یُخۡرِجُ ٱلۡخَبۡءَ فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَیَعۡلَمُ مَا تُخۡفُونَ وَمَا تُعۡلِنُونَ (٢٥) ٱللَّهُ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِیمِ  (٢٦)﴾ صدق الله العظيم [النمل ١٥-٢٦]، قال له: (أَحَطتُ بِمَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ وَجِئۡتُكَ مِن سَبَإِۭ بِنَبَإࣲ یَقِینٍ) هل نريد في حفظ الحقوق مشهداً أروع من هذا المشهد!؟

كم هي المسافة التي بين هُدهد ضعيف وأقوى ملوك الأرض؟!.

وكيف استطاع الهدهد في حال التهديد والوعيد أن يُعبر عن موقفه بكل ِ وضوح؟!.

وكم هي الروعة والدهشة في مملكة النبوة حين حَفظت حقوق الهدهد في الدفاع، والتعبير، ثم حُفظت حقوق أولئك الذين اتهمهم الهُدهد بالشرك ولم تبادرهم بعقوبة حتى تتثبت؟!

إن المسلم اليوم يتمنى أن يحصل على بعض حقوق الهدهد في مملكة (سليمان عليه السلام). لقد أضاع العالمُ الإسلامي حقوق الإنسان، وحقوق الحيوان، واستبد منطق القوة والغلبة، حتى غدت الحقوقُ بضاعةً غربية! وما هي بغربية، بل هي شريعة الله تعالى التي أنزلها في كتابه، وامتثلها أنبياؤه، ولكن أكثرهم لا يفقهون.