هذا المثل هو من الأمثال الذي تناولها المؤلفون العرب القدماء في أكثر من كتاب؛ نظراً لاختلاف الفروق بين اللغويين، فكان كل مؤلف يقوله في الكتاب المراد تأليفه، من ضمن وجهة نظره، وقام بتفسيره حسب رأيه.

مضمون مثل “عنده من المال عائرة عين”:

تناول العرب قديماً بتناول موضوع الثراء في أمثالهم، فقد تحدثوا عنه بشكل يختلف عما هو معتاد ومعروف، فقالوا عنده من المال عائرة عين؛ فتعبيرهم عن كمية الثراء لدى شخص معين، وقالوا “عُرتُ عينه” بما معناه “عورتها”، ويقصد بهذا المثل أن الشخص الذي يمتلك الكثير من المال، فإن ماله يملأ العين حتى يعورها.

أصل هذا المثل ورد في العصر القديم عند الفراء، فالناس الذي قيل فيهم هذا المثل، كانوا عندما تكثر الأموال لديهم يقومون بقلع عين أحد بعيرهم، وذلك حتى يدفعوا عنهم عين الكمال، فيعورونها لأنها كانت سبب الثراء، وكانوا يقومون بهذا الفعل عندما يبلغ عدد الإبل لدى شخص ما ألفاً.

وقد جاء المثل تقديراً لمن يملك من النقود إبل عائرة عين؛ بما معناه أنه بمقدار ما يجب عور أعين الإبل بما يُقدر بألف، وقيل أيضاً في معنى عور العين أي أنها ذهبت، وقد ذكر المثل نتيجة لهذه العادة التي كان يقوم بها الناس قديماً، ويقصد به أن شخص يملك من المال ما يعور به العين، بمعنى أنها تذهب وتحير وتجيء.

دلالة مثل “عنده من المال عائرة عين”:

منذ أن كان الناس يقدمون على فعل هذه العادة في القديم، أخذوا يرددون هذا المثل فيما بينهم للتعبير عن مدى الثراء الذي يمتلكه الشخص، وقام المؤلفون في تناوله في كتبهم كل واحد على طريقته، فأبو عبيد قال: عند فلان من المال عائرة عين، وقد قصد بها كثرة المال يملأ العين حتى كاد أن يقوم بعورها أي يفقأها.

فكانت العبارة التي فسر بها أبو عبيد هذه فاسدة، فقصد أنه قبح الله كل مال يؤدي إلى عور العين، وهو بما معناه كثر المال أصبح أهم شيء في عين الناظر، وأشغل العين عن توجه نظرها إلى أي شيء آخر، والمؤلفون الذين تناولوا هذا المثل أيضاً هم: أبو تمام في كتابه النسيب، إذ شبه عائرة العين بعير الدابة عندما تفلت من صاحبها وذهبت حيثما تشاء، وكما ذكره البكري، حيث أخفى فيه معنى (على سوءه) عن أبو عبيد، ووجد المعنى فيما بعد لدى المؤلفين الجوهري واللحياني.