قال تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١) مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢) ﴾ صدق الله العظيم.


مناسبة التسمية:

السبب أنّ أغلب السورة تدور حول النعم التي أنعم الله بها على الخلق، ومنا جمال خُلقه، وبديع الصنع، فجاء ذكر كلمة (فاطر) وتعني: الخالق المبتدي على غير مثال سابق، قال القرطبي: والفطر: الابتداء والاختراع. قال ابن عباس: كنت لا أدري ما “فاطر السماوات والأرض” حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر، فقال أحدهما: أنا فطرتها، أي أنا ابتدأتها. والفطر. حلب الناقة بالسبابة والإبهام. والمراد بذكر السماوات والأرض العالم كله، وتسمّى سورة الملائكة.

موافقة أول السورة لآخرها:

بدأت السورة بذكر رحمه الله سبحانه وتعالى بعباده قال تعالى: ﴿مَّا یَفۡتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحۡمَةࣲ فَلَا مُمۡسِكَ لَهَاۖ وَمَا یُمۡسِكۡ فَلَا مُرۡسِلَ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ﴾ [فاطر ٢] صدق الله العظيم، وختمت بذكر رحمة الله بخلقه قال تعالى:  ﴿وَلَوۡ یُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِمَا كَسَبُوا۟ مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهۡرِهَا مِن دَاۤبَّةࣲ وَلَـٰكِن یُؤَخِّرُهُمۡ إِلَىٰۤ أَجَلࣲ مُّسَمࣰّىۖ فَإِذَا جَاۤءَ أَجَلُهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِۦ بَصِیرَۢا﴾ صدق الله العظيم، [فاطر ٤٥].

وذلك لبيان أنَّ الله أرحم بعباده مع قدرته عليهم، وهو أرحم من كل أحد.

المحور الرئيسي للسورة:

رحمة الله بخلقه.

مواضيع السورة المباركة:

  • ذكر نعم الله على عباده، قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ﴾ صدق الله العظيم، قال تعالى: (وَٱللَّهُ خَلَقَكُم مِّن تُرَابࣲ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةࣲ ثُمَّ جَعَلَكُمۡ أَزۡوَ ٰ⁠جࣰاۚ وَمَا تَحۡمِلُ مِنۡ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلۡمِهِۦۚ وَمَا یُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرࣲ وَلَا یُنقَصُ مِنۡ عُمُرِهِۦۤ إِلَّا فِی كِتَـٰبٍۚ إِنَّ ذَ ٰ⁠لِكَ عَلَى ٱللَّهِ یَسِیرࣱ﴾ صدق الله العظيم، قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ (٢٧) وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (٢٨) ﴾ صدق الله العظيم.

  • بيان نعمة هي من أعظم النعم على العباد، وهي إرسال الرسل قال تعالى: (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ (٢٤)) صدق الله العظيم.

  • تذكير بأنّ كل العزة في طاعة الله تعالى قال تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾ صدق الله العظيم.

  • ذكر أقسام الناس في أخذه للقرآن، والعمل بالقرآن قال تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (٣٢) ﴾ صدق الله العظيم.

فوائد ولطائف السورة المباركة:

  • العلماء هم أهل الخشية حقاً، قال تعالى: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (٢٨)) صدق الله العظيم، قال رسول الله ﷺ: (أن فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم ثم تلا هذه الآية- (إنّما يخشى الله من عباده العلماء). إنّ الله وملائكته وأهل سماواته وأهل أرضيه والنون في البحر يصلون على الذين يعلِّمون الناس الخير”.


     
  • كل التجارت ربما تتعرض للربح والخسارة إظلا التجارة مع الله سبحانه وتعالى قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (٢٩) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (٣٠) ﴾ صدق الله العظيم.

  • ما من أمَّة من الأمم الماضية من آدم حتى أمتنا إلّا وأرسل الله إليهم رسول أو نبي مبشر ونذير قال تعالى: ﴿(ِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ (٢٤)) صدق الله العظيم.

  • قال تعالى: ﴿وَمَا یَسۡتَوِی ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِیرُ (١٩) وَلَا ٱلظُّلُمَـٰتُ وَلَا ٱلنُّورُ) صدق الله العظيم، الحكمة جمع الظلمات وإفراد النور؟ قال علماء التفسير: لأنّ طريق الحق واحد وطرق الباطل متعددة، وفى جميع المواضع التى وردت فيها كلمة “النور” فى القرآن الكريم جاءت مفردة، بينما جاءت كلمة “الظلمات” فى جميع المواضع جمعًا، والحكمة فى ذلك أنّ النور مصدره واحد وهو الله سبحانه وتعالى.

  • قوله تعالى: (وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ) صدق الله العظيم، قال القرطبي: أي الكفار الذين أمات الكفر قلوبهم، أي كما لا تسمع من مات، كذلك لا تسمع من مات قلبه.