اقرأ في هذا المقال

يُعرف الكاتب والمؤلف ألبير كامو وهو من مواليد دولة الجزائر، ولكنه من أصول فرنسية وإسبانية من أهم وأبرز الكتاب الذين أبدعوا في تأليف وكتابة الأعمال الأدبية، حيث أنه أصدر العديد من المؤلفات الأدبية التي حظيت بانتشار واسع حول العالم، ومن أكثر الروايات التي حققت نسبة مبيعات عالية وشهرة واسعة حول العالم هي رواية الغريب، كما أنها كانت أول رواية قام الفيلسوف ألبير كامو في تأليفها، وقد تم العمل على نشرها سنة 1924م.

 

رواية الغريب

 

في البداية كانت تدور وقائع وأحداث الرواية في جزئيين، حيث أن في الجزء الأول كانت تدور الأحداث حول الشخصية الأساسية وهو تفاصيل حياة أحد الشباب، حيث أن ذلك الشاب يدعى ميرول وهو من الشباب الذين يمتازون بشخصية كتومه وغامضة، إذ أنه كانت أول حدث حصل معه هو وفاة والدته، وفي ذلك اليوم لم يظهر الشاب أي ردة فعل بعد سماعه لخبر وفاة والدته، كما أنه لم تظهر على ملامحه أي من مشاعر الحزن أو الغضب أو الأسى كما هو متوقع من أي شخص تتوفى والدته، وحينما سأله القسيس فيما إذا يرغب في إلقاء نظره على جثة أمه، قابل طلبه بالرفض، وعوضاً عن إظهار أي مشاعر للقارئ، فقد توجه للحديث إلى الأشخاص الذين حضروا لتأدية واجب العزاء.

 

وفي ذات اليوم التقى الشاب مع إحدى الفتيات التي تعمل معه في نفس مكان الوظيفة وتدعى ماريا، وقد كانت قادمة من أجل تقديم واجب العزاء لزميلها في العمل، ومنذ ذلك اليوم أصبح الشاب والموظفة يندمجون وينسجمون كل يوم أكثر فأكثر، وبدأوا كل يوم يقضيان وقت ممتع مع بعضهم في رؤية الأفلام السينمائية أو الذهاب إلى الاستجمام والسباحة، وفي يوم آخر قريب يعزم ميرول على تقديم المساعدة إلى أحد أصدقائه ممن كانوا يقيمون في جواره، ويدعى ريموند، وقد كان ذلك الجار قد تعرض للخيانة من حبيبته، فيعزم على الانتقام منها، وهنا يتفق مع ميرول من أجل أن يقوم برسم خطة محكمة جداً.

 

وبالفعل قام بكتابة رسالة إلى حبيبة صديقه يدعوها إلى دعوة عشاء في منزله، وذلك من أجل يتيح الفرصة لصديقه إلى أخذ حقه بدل خيانتها له، وعند حضور الفتاة يقوم ريموند بالتف في وجهها مرات عدة، إذ رأى أنه من خلال فعل ذلك يشعر بأنه قد وصل له حقه، كان ميرول لم يخطر بباله أي سبب في عدم تقديم المساعدة إلى صديقه، فكل ما كان يفكر به هو أن ذلك الأمر يجلب السعادة إلى صديقه، ولم يدرك حينها أنه من الممكن بفعلته تلك أن يسبب الأذية وجرح لمشاعر عشيقة صديقه، بل على العكس من ذلك كان يرى من وجهة نظره أنها تسببت له بالخيانة والغدر وأنها تستحق ذلك الجزاء على فعلتها.

 

وبينما كانا يجلسان بعد ذلك ويتحدثان سوياً كان ميرول غير مهتم لحالة السعادة التي يشعر بها صديقه، فلم يظهر أي ردة فعل أو أي مشاعر من التعاطف مع وضعه، فقد كانت النظرية الشمولية والعامة لدى ميرول هي أن جميع الأشخاص في هذه الحياة ينقسموا إلى قسمين إما أنهم مثيرين إلى الاهتمام أو أنهم مجرد أشخاص مزعجين، وهو لا يشعر بأي عاطفة باتجاه القسمين على الاطلاق.

 

وفي اليوم التالي وبعد أن اعتقد كل من الصديقين أنهم نجحوا في تنفيذ خطتهم وانتهى الأمر، لكنه في الحقيقة قد ازدادت الأمور تعقيداً، إذ تعثرت الأوضاع عندما عادت حبيبة ريموند وقامت بضربه، لكن ريموند لم يسكت هنا، حيث أنه قام بضربها بشكل عنيف وطردها من منزله، وعلى أثر ذلك تم إلقاء القبض عليه من قِبل عناصر الشرطة، وعند وصوله إلى المحكمة شهد ميرول إلى صالح صديقه وصرح أن محبوبته هي من قامت بخيانته وغدره في البداية، ومن هنا تم إطلاق سراحه، ولكنه تعهد بعدم التعرض لها مرة أخرى.

 

ولكن الأمور لم تتوقف عند هذا الحد، بل تطورت إلى أكبر من ذلك، إذ أنه بعد أن علم شقيقها جمع مجموعة من أصدقائه وتعهد بالانتقام من ريموند وصديقه، وبعد أيام قليلة كان أخو حبيبته الثائر يترصد له بالقرب من الشاطئ القريب من منزل ريموند، وأول ما خرج ريموند وصديقه بدأت بينهم مشكلة كبيرة، والتي أسفر عنها بإصابة ريموند بطعنة سكين في منطقة البطن، وهنا سرعان ما توجه ميرول إلى منزل ريموند وأخذ السلاح منه، وعاد إلى المجموعة وسحب المسدس عليهم، فقد كان من الأشخاص اللامباليين، وحينما تواجه ميرول مع الأخ الثائر، وبغير إدراك منه أطلق رصاصة من المسدس، ومن ثم تبعها بطلقات متتالية إلى أن أردى الشقيق الثائر قتيلاً.

 

ومن هنا يبدأ الجزء الثاني من الرواية، حيث أنه سرعان ما تم إلقاء القبض على ميرول وتم وضعه في السجن، وفي تلك الأثناء انفصلت حياته بشكل كامل عن العالم الخارجي، إذ بات ينتظر موعد المحكمة من أجل إصدار الحكم بشأن قضيته، وفي ذلك الوقت أخذ يتحدث عن الحياة في السجن، إذ أنه كان يقضي معظم وقته في الخلود إلى النوم أو التخيل بأنه ما زال يسير حر طليق في بيته، وعند قدوم موعد المحاكمة أظهر محامي الدفاع عنه من خلال الحديث بأسلوب هادئ عن الحالة التي يعيشها ميرول.

 

إذ أشار إلى أنه إنسان مستسلم للحياة، وذلك بأنه لا يمكن أن يظهر أي مشاعر حول الندم أو حتى حول الذنب، وقد عزز حديثه إلى الهيئة القضائية بالحديث عن يوم وفاة والدته وأن كيف ميرول لم يستطيع البكاء، فكيف له أن يشعر بالندم والذنب جاء قيامه بعملية قتل، ثم بعد ذلك طلب المحامي من المتهم بأن يخبرهم خول حقيقة مشاعره، ثم يتقدم ميرول ويشرح إلى اللجنة القضائية أنه لم يشعر بأي شعور تجاه الأمور التي تتوجب الندم وكذلك في الأمور التي تتوجب الذنب، فهو ببساطة ليس قادر على إظهار أي مشاعر شخصية لأي حدث أو واقعة في حياته.

 

وفي تلك اللحظة يصرح القاضي أنه على أساس الحالة التي يشعر بها المتهم، فإنه يُعد من فصيلة الوحوش عديمة الأرواح، فتلك الفصيلة من الوحوش لا تشعر بالندم ولا الذنب، وبناءً على ذلك يتم إصدار الحكم بالإعدام نحرا أمام الملاء، وفي اليوم الذي سوف يتم تنفيذ حكم الإعدام فيه حضر إليه القسيس وعرض عليه العودة إلى الإيمان، لكن ميرول رفض ذلك الأمر بشكل قطعي.

 

حيث أن المتهم كان يرى من وجهة نظره أنه لا فائدة من ذلك، وأنه فقط مجرد ضياع للوقت، حاول القسيس الضغط عليه راجيا تحويل تفكيره، وفي تلك اللحظة انفجر المتهم للحديث عن كمية الإحباط التي تكمن داخله وعن العبثية والسخافة التي يعيشها البشر، والجزاء الذي حصل عليه بسبب تصرف واحد، وأشار أنها ليس لديه معنى من الوجود، وأوضح أنه يشعر فقط بالغضب تجاه الناس والعالم من حوله، إذ أنه بأي حق يحكمون عليه من فعل قام بارتكابه، حيث أنه يرى أن لا أحد لديه الحق في ذلك، وفي النهاية تم تجهيز المتهم لتنفيذ حكم الإعدام فيه.

المصدر:

The Stranger's Novel