يُعتبر ويليام فوكنر وهو من مواليد الولايات المتحدة الأمريكية من أهم وأبرز الكُتاب الذين ظهروا في القرن التاسع عشر، حيث أنه صدر عنه مجموعة كبيرة ومتنوعة من الأعمال الأدبية، ويعود السبب في ذلك إلى أن فوكنر كان من الأشخاص الذين يقدس الأدب، ومن أكثر الروايات التي حققت له شهرة واسعة حول العالم هي رواية وردة لإيميلي، والتي تم تجسيدها إلى مجموعة كبيرة من الأفلام السينمائية العالمية، كما تمت ترجمتها إلى الغالبية العظمى من اللغات العالمية ومن ضمنها اللغة العربية، وقد تم العمل على إصدارها للمرة الأولى سنة 1930م.

 

نبذة عن الرواية

 

كانت تدور أحداث الرواية في إحدى المدن التي كانت من نسج خيال الكاتب وهي مدينة جيفرسون التي حسب وصف الكاتب أنها تقع في ولاية ميسيسبي، وقد كانت تلك الولاية هي مسقط راس الكاتب، إذ بعد أن كان يركز في كتاباته حول مقاطعة تعرف باسم مقاطعة يوكناباتا نصحه أحد الأدباء المشهورين بأن يحول مسرح رواياته إلى ولايته، وبالفعل عمل الكاتب بتلك النصيحة، وبعد ذلك قام بنشر جميع الروايات من ولاية مسيسيبي، وقد كانت تلك الرواية من أول الروايات التي تعهدت إحدى المجلات التي تشتهر باسم مجلة ناشونال بضمان إصدارها.

 

تناولت الرواية في مضمونها الحديث حول قصة حياة للشخصية الرئيسة في الرواية وهي فتاة تدعى إيميلي، إذ أن تلك الفتاة كانت قد عاشت حياة مأساوية إلى حد أنها كانت ملامحها توحي للجميع بالشفقة عليها، وقد أشار الكاتب أنه اختيار ذلك العنوان من أجل أن يقدم لها وردة كجائزة تكريم على تحملها لتلك الأوضاع التي عاشت بها، وقد اعتمد الكاتب في سرد أحداث الرواية على اتباع أسلوب سيل الوعي.

 

رواية وردة لإيميلي

 

في البداية تدور وقائع وأحداث الرواية في أحد الأيام الذي كان أقيم به جنازة كبيرة إلى إحدى السيدات التي تدعى الأنسة ايميلي، وقد كانت تلك السيدة من النساء التي لم يدخل بيوتهن أي شخص على الاطلاق لفترة طويلة، إذ على مدار ثلاثين عام لم يدخل بيتها سوى أحد الرجال وهو زنجي يعمل لديها كخادم ويدعى توبي، وعلى الرغم من أن منزلها كان من البيوت التي بنيت في وقت سابق، إلا أنه كان من أفخم البيوت في المنطقة بأكملها، وقد كانت العلاقة التي تربط ايميلي مع الناس من حولها علاقة فريدة من نوعها، وقد بدأت تلك العلاقة منذ ذلك الوقت التي رفضت فيه دفع الضرائب التي قد رتبت عليها.

 

لكن مع مرور الزمن لم يوافق الجيل الصاعد والجديد على الموافقة والاستسلام إلى رفض الأنسة ايميلي دفع الضرائب، وفي أحد الأيام توجهوا جموع من الشباب إلى منزلها؛ وذلك من أجل مطالبتها بدفع الضرائب المترتبة عليها، لكنها في ذلك الوقت كانت قد أنكرت أن هنا أي ضرائب مترتبة عليها، وبالإضافة إلى ذلك قامت بتوبيخ المجموعة وطردتهم من منزلها، حيث أنه قبل ما يقارب ثلاثين عام شعر مجموعة من الأشخاص المختصين بجمع الضرائب بوجود رائحة كريهة إلى حد كبير، وقد كان ذلك بعد مرور عامين على وفاة والد ايميلي، وقد تم ذكر في ذلك الوقت أن والد ايميلي كان يرفض جميع الشباب الذي تقدموا إلى خطبتها، وقد كان يبرر رفضه ذلك بحجة أنه لا أحد ممن تقدموا كان موازي إلى مستواها الاجتماعي.

 

وبعد حالة الاختفاء التي حدثت إلى حبيبها الذي يدعى هومر بارون بعامين، كانت قد ازدادت تلك الرائحة الكريهة، كما أنه ازدادت شكاوى الأشخاص الذين يقيمون بجوار منزلها، وعلى الرغم من أن الشكاوي قد وصلت إلى السلطات العليا، إلا أنه لم يجرؤ أحداً منهم على مراجعة الأنسة إيميلي والحديث معها حول الرائحة؛ وذلك نظراً للظروف التي كانت تعيشها في ذلك الوقت، ومن أجل التخلص من تلك الرائحة عزمت مجموعة من الشباب على القيام بنثر إحدى المواد التي تعرف بمادة الجير في كافة أرجاء حديقتها، إلى أن اختفت تلك الرائحة بشكل نهائي.

 

وفي أحد الأيام كان قد شعر الجميع في تلك البلدة بالأسف والحزن الشديد على ايميلي؛ وذلك لأن والدها كان قد مات ولم يترك لها سوى المنزل دون أي مال يذكر، وحينما توفي أبيها رفضت ايميلي كلياً الاعتراف بأن أبيها قد توفي، إلا بعد ما يقارب ثلاثة أيام على وفاته، لكن أهل المنطقة لم يكن قد اعتقدوا أنها أصيبت بالجنون، بل اعتقدوا أنها تعرضت إلى الصدمة جراء وفاة والدها، فهي لم يكن لديها سواه.

 

ومنذ ذلك الحدث كان الراوي مستمر في العودة إلى الوراء في الأحداث، وبالتحديد بعد موت والدها، حيث أنه في تلك الفترة كانت ايميلي قد بدأت بمواعدة رجل يدعى هومر بارون، وهذا الرجل كان يعمل في أحد المشاريع المتخصصة في استكمال مشاريع البناء في المنطقة، وفي تلك الأثناء كانوا سكان المنطقة ينزعجون إلى حد كبير بسبب تلك العلاقة، حتى وصل بهم الأمر إلى أن قاموا باستدعاء أقاربها من الخارج والطلب منهم إيقاف هذه العلاقة وقطعها.

 

ومع مرور الأيام قامت ايميلي بشراء أحد أنواع السموم من محل متخصص بالأدوية، وعند مشاهدتها من قِبل سكان المنطقة اعتقدوا أن هومر بارون قام بهجرها وأنها تخطط من أجل الانتحار، وحينما قامت ايميلي بشراء بعض الثياب والأغراض الخاصة بالرجال، كان قد ظن الناس أنها تريد الزواج من هومر، ولكن ما كان قد حدث بشكل مفاجئ هو أن هومر بارون قد اختفى عن الأنظار، إذ لم يعد هناك أي شخص كان قد شاهدة منذ فترة، وحين عزم أقاربها على مغادرة المنطقة، كان قد ظهر هومر بارون وعاد مرة أخرى من جديد؛ وقد كانت تلك المرة هي آخر مرة يشاهد بها الناس هومر، حيث دخل منزل إيميلي للمرة الأخيرة.

 

وفي ذلك الوقت بقيت إيميلي على ذلك الحال عدة سنوات، ولم تخرج من منزلها إلا لمرات قليلة جداً، وقد كانت تلك المرات بداعي تعليم الرسم، وبعد أن تتقدم ايميلي في السن يتحول لون شعرها إلى اللون الرمادي وكما يزداد وزنها بشكل واضح، وفي النهاية تتوفى في الطابق السفلي من منزلها، وقد كان ذلك الطابق لم تدخله أشعة الشمس منذ عدة سنوات، وهنا قد عاد الكاتب بالأحداث إلى نقطة البداية في ذات اليوم الذي سوف تقام بها جنازتها، حيث أنه في تلك الأثناء غادر خادمها الزنجي من الباب الخلفي إلى المنزل للأبد، وبعد أن أتمت الجموع دفنها قام سكان المنطقة بدخول منزلها وتوجهوا إلى الطابق العلوي، والذي كان مغلق بإحكام منذ ثلاثين عام، حيث عثر سكان المنطقة على جثة هومر بارون مصابة بالعفن وملتصقة بالسرير، كما وجدوا بجانبه مجموعة من الشعر الطويل.

المصدر:

A Rose for Emily Novel