تناولت هذه القصة في مضمونها الحديث حول طفل كان والداه ينتظران قدومه بشغف، ولكن عند قدومه كان حجمه صغير جداً، فقاما بإخفائه عن الأنظار، ولكن ما أدهشهما في النهاية هو أن ابنهما بطل ومن الخطأ إخفائه عن الجميع والحرج من حجمه.

 

الشخصيات

 

  • الطفل أوغلو

 

  • والد أوغلو

 

  • والدة أوغلو

 

قصة أوغلو ذو الحجم الصغير

 

في البداية كانت تدور وقائع وأحداث القصة في دولة تركيا، حيث أنه في يوم من الأيام في إحدى القرى كانت تقيم إحدى العائلات، وتلك العائلة كانت تتكون من زوج وزوجة وطفل يدعى أوغلو فقط، كان الطفل منذ ولادته يعاني من خلل في هرمونات الغدد، وهذا ما جعله يولد بحجم صغير جداً، في بداية ولادة ورؤيته على هذا الحال كان كل من الأم والأب مستائين جداً من حال ابنهما، ولكن بعد ذلك فكروا في أن ذلك الأمر بيد الله، ومع مرور الوقت سوف يكبر طفلهم ويصبح شاباً كبيرًا وقويًا، لكن السنوات مرت ولم يكبر أوغلو على الإطلاق، إذ بقي صغيرا بحجم إصبعين يد.

 

في كل مساء وقت العشاء كانت الأم تضع مكانًا على المائدة مخصص لابنها، وتضع أمامه طبقًا صغيرًا وتملأه بملعقة صغيرة مليئة بالحساء، كما كانت تضع له كوبًا صغيرًا تملأه بقطرة واحدة فقط من الماء، في البداية كان يسير كل شيء على ما يرام، ومع مرور الوقت بدأ الوالدان يشعران بالخجل من حال ابنهما، وعلى الدوام يفكرون أنه إذا شاهده أي شخص من الجيران أو المعارف، فسوف يضايقون ابنهم الصغير، لذلك كانوا باستمرار يخفونه عن الأنظار في الداخل.

 

وقد مرت السنوات وجاء ذلك اليوم الذي احتفل أوغلو بعيد ميلاده العشرين، ولكن لم يكن قد طرأ على حالته أي تغيير، وكل ما تغير هو أن صوته أصبح عميقًا وصاخبًا جدًا، حتى أنه إذا سمعه أي شخص يتحدث، فسوف يعتقد أنه صوت رجل عملاق، كان أوغلو شاب يقطنه الحزن باستمرار؛ وذلك لأنه لم يكن لديه أي أصدقاء، كما أنه كان ينبغي عليه أن يقضي معظم وقته مختبئًا داخل المنزل.

 

وفي يوم من الأيام كان والد أوغلو يستعد من أجل الذهاب للسوق في المدينة المجاورة، وقد خطط الأب أن يقضي ليلة في أحد الفنادق في تلك المدينة؛ وذلك لأنه لن يتمكن من القيام بالرحلة والعودة قبل حلول الظلام، وبينما كان والد أوغلو يتجهز من أجل القيام برحلته توسل إليه أوغلو من أجل أن يصحبه معه في الرحلة، ولكن والده كان قلقًا للغاية من تلك الفكرة، وقال: لم نخرجك أبدًا حتى يومنا هذا ولست متأكدًا من أنني أستطيع القيام بذلك الآن، كيف بإمكاني حمايتك وإخفائك عن أنظار الآخرين؟

 

وهنا أجابه أوغلو بصوته الصاخب: سوف يكون الأمر سهلاً، يمكنك الاحتفاظ بي في إحدى جيوبك ولن يتمكن أحد من معرفة أنني هناك، وبإمكانك عمل ثقب صغير في الجيب حتى أتمكن من التنفس ورؤية ما يجري والاستمتاع بكل المشاهد الجديدة في العالم الخارجي.

 

وفي تلك اللحظة أدرك الأب مدى حماس ابنه لفكرة مغادرة المنزل والتعرف على العالم الخارجي، ولهذا السبب وجد أنه من الصعب أن يقول يرفض أول طلب لابنه الوحيد، وبالفعل صنع الأب ثقبًا صغيرًا في جيب قميصه وساعد ابنه على التسلق داخله، ثم سلمت الأم الحقائب للرحلة وقبلتهما وتمنت لهما التوفيق، ثم انطلقا نحو السوق في البلدة المجاورة، وبعد السفر طوال اليوم وصلا كل من أوغلو ووالده إلى الفندق والذي كان على جانب الطريق.

 

وأول ما وصلا قال الأب لابنه: سوف نحجز لأنفسنا غرفة هنا نقضي بها تلك الليلة، وفي صباح الغد سوف نذهب إلى السوق قبل أن نعود إلى المنزل، وهنا قال أوغلو: لا أصدق يا والدي أنني سوف أبقى في فندق، وقد كان أوغلو متحمس جدًا لأنه شاهد الكثير في رحلته، كما أنه من شدة فرحته لم ينام ولو لحظة، كما كان ذلك أول يوم ينام به بعيدًا عن منزله.

 

وبعد أن قام والد أوغلو بتفريغ حقيبته، نزل إلى غرفة الطعام من أجل أن يسد جوعه وعلى أمل أن يتمكن من تسريب بعض الطعام لابنه الصغير، وفي تلك اللحظة حدث شيء غير متوقع، إذ أنه أول ما جلس جميع الضيوف من أجل تناول العشاء، دخلت مجموعة من اللصوص إلى الفندق، وعلى الفور قاموا بتصويب بنادقهم نحو الموجودين وأعطوا أوامر بأن يسلم كل رجل وامرأة أموالهم وأي أشياء ثمينة بحوزتهم.

 

كان جميع الحاضرين في الفندق خائفين للغاية، بما في ذلك والد أوغلو، لكنهم فعلوا ما قيل لهم وبدأوا في الوصول إلى محافظهم ومجوهراتهم، ووضعوها على الطاولات ليجمعها اللصوص، وفجأة صدر صوت عالٍ وعميق جدًا من العدم، وهنا دب في قلوب اللصوص الرعب وسرعان ما ألقوا بنادقهم، كما أمرهم الصوت، ثم تحدث الصوت قائلاً: أنني قادم إلى هناك وسوف أمسك بك وأسلمك للشرطة.

 

وفي تلك الأثناء لم يكن أحد يعلم من أين يصدر الصوت، ثم عاد الصوت مرة أخرى، وقال في هذه المرة: سوف أجعلك تدفع ثمن طرقك الشريرة، وتأكد من أنك سوف تقضي سنوات عديدة في السجن، وحتى تلك اللحظة لم يتمكنوا اللصوص من تحديد مصدر الصوت، وهنا اعتقدوا أن ذلك صوت شبح.

 

وهذا الأمر كان يرعبهم بشكل أكبر، إذ أنهم يرتعبون من الأشباح أكثر من الشرطة، وهذا ما جعلهم يرمون بنادقهم ويهربون على الفور من الفندق واختفوا تماماً، وعلى الرغم من أن الضيوف كانوا سعداء لفرار اللصوص، إلا أنهم كانوا يخشون كذلك الأشباح وأرادوا الهروب إلى غرفهم والاختباء بها، وهنا على الفور قال لهم والد أوغلو: لا تقلقوا ليس شبحًا من يتكلم إنه ابني، ومد والد أوغلو يده في جيبه حتى يتمكن ابنه من الصعود في يده، ثم وضع أوغلو برفق على الطاولة حتى يلقي على جميع الضيوف التحية، وأول ما شاهدوه قال بصوته العميق وتعلو وجهه ابتسامة كبيرة: أنا متأكد من أن اللصوص لن يعودوا.

 

وفي تلك اللحظة كانوا الضيوف فضوليين جداً ومندهشين من مقابلة شاب بهذا الحجم، ولكنهم أكثر من أي شيء آخر جميعهم شكروا وأثنوا عليه لإنقاذهم من اللصوص، وصافحوه واحد تلو الآخر، وقالوا لوالده: أنه يجب أن يكون فخور بأن يكون له مثل هذا الابن الشجاع.

 

وفي صباح اليوم التالي أثناء مغادرتهم الفندق إلى السوق، أخرج الأب ابنه الصغير من جيبه ووضعه على كتفه، وسار به في السوق، ومن ثم في طريق عودته إلى المنزل، كان الأب يتوقف مرات عدة من أجل تقديم ابنه للمارة، وكان فخورًا جدًا وأخبرهم جميعًا كيف أنقذ ابنه الجميع من اللصوص، وحينما وصل الأب والابن إلى المنزل في ذلك المساء، بدت والدة أوغلو قلقة للغاية؛ وذلك لأنها شاهدت ابنها كان جالس على كتف زوجها.

 

وهنا على الفور سألت زوجها: ماذا لو شاهده شخص وضايقه؟ ابتسم والد أوغلو وشرح لزوجته المغامرات التي خاضها مع ابنه في الفندق، وكيف أنقذ ابنه يومه وأخاف اللصوص، وأردف حديثه بقوله: لقد كان من الخطأ الفادح أن نخجل من ابننا، لم يكن علينا إخفاؤه في المنزل طوال هذه السنوات، يجب أن نفخر به وبكل الأشياء التي يستطيع القيام بها.

 

وفي النهاية كانت والدة أوغلو فخورة جدًا بما سمعته عن شجاعة ابنها، ووعدته ألا تخفيه أبدًا أو تخجل منه مرة أخرى، ومنذ ذلك اليوم كان أوغلو يسافر دائمًا على أكتاف والديه أينما ذهبوا، وقد رأى وفعل العديد من الأشياء وخاض العديد من المغامرات.

 

العبرة من هذه القصة هي أنه ليس الحقيقة في المظهر من حجم وشكل، ولكن الحقيقة تظهر بما يمتلكه الإنسان من مستوى تفكير وذكاء.