اقرأ في هذا المقال

تناولت هذه القصة في مضمونها الحديث حول رجل جراء تقاعسه عن العمل قام بعقد صفقة مع عفريت، ولكن بعد ذلك شعر بالندم، وحاول بشتى الطرق أن يفسخ تلك الصفقة، وقد نجح في النهاية.

 

الشخصيات

 

  • الحرفي

 

  • العفريت

 

  • سكان القرية

 

قصة الرجل والعفريت

 

في يوم من الأيام كان هناك في إحدى المدن يعيش رجل يعمل في مجال البناء والحرف، وهو رجل موهوب جداً في عمله وشاع صيته في كافة أرجاء المدينة، وذات يوم تم التعاقد معه من أجل توكيل إليه مهمة بناء كنيسة صغيرة في واحدة من القرى النائية، وقد تم منحه مدة شهر كامل من أجل إتمام تلك المهمة بالشكل المطلوب، وأول ما وقع عقد البناء طمأن أهل القرية في أنه سوف يفعل ما وعدهم به في تلك المدة، ويبني لهم كنيسة جميلة تجعلهم جميعًا فخورين جدًا.

 

ولكن قبل أن يباشر في العمل طلب الحرفي من أهل القرية أن يعطوه أجره؛ وذلك حتى يتمكن من شراء الطعام وتأمين المواد اللازمة للبناء، وعلى إثر الصيت الذي كان يشيع حول ذلك الحرفي وثقوا به أهل القرية الطيبون ودفعوا له نقوده وكانوا لا يشكون ولو للحظة أنه سوف يغدر بهم واعتقدوا أنه سوف يفعل ما وعد به.

 

ولكن ما حدث هو أن الحرفي لم يبدأ يباشر بالعمل فوراً، وفي أغلب الأوقات كان ينام حتى وقت متأخر بعد الظهر ومن النادر جداً كان يذهب إلى موقع بناء الكنيسة إذ سرعان ما يشعر بأشعة الشمس الحارة ويعود إلى منزله للراحة وبقي على هذا الحال لفترة لا بأس بها من مدة الشهر، ويوماً بعد يوم مرّ الشهر بأكمله ولم يكن هناك سوى عدد قليل من الطوب في الأرض.

 

وفي اليوم الأخير من ذلك الشهر شعر الحرفي بالتوتر والقلق الشديدين، إذ أدرك أنه لم يتبقى أمامه سوى ليلة واحدة فقط من أجل إتمام بناء الكنيسة، وأنه من المستحيل في تلك الليلة أن يتم الانتهاء من البناء، وبعد ذلك سوف يخضع للمسائلة من قِبل سكان القرية، كما أنه سوف يثور بداخلهم الغضب وسوف يطالبونه على الأقل بسداد المبالغ المالية التي أخذها منهم مقابل عمله، وبينما كان الحرفي غاطس في التفكير توصل إلى أنه أفضل حل له في ذلك الوقت أن يقوم بعقد صفقة مع العفريت.

 

وفي تلك الليلة أخذ يتضرع للعفريت وهو يركع على ركبتيه من أجل مساعدته ويقول: أرجوك يا عفريت، اصنع لي هذه الكنيسة في ليلة واحدة فقط، حتى لا يعاقبني القرويون، وفجأة ظهر العفريت أمامه وخرج في نفخة من الدخان الأسود وقال للحرفي: حسناً سوف أبني لك هذه الكنيسة في ليلة واحدة، ولكن مقابل عملي يجب أن تعدني بروحك.

 

وحينما سمع الحرفي موافقة العفريت قال الحرفي وبدون تردد: أعدك بروحي، لكن الكنيسة يجب أن يكتمل بنائها قبل حلول الفجر ويجب أن تكون كاملة تمامًا في كل التفاصيل، وإلا فإن اتفاقنا لن يصمد ولن تحصل على روحي، وهنا وافق العفريت، ولم يضيع وقتًا، إذ على الفور دعا عماله من اللهيب وجعلهم يبنون الكنيسة، وفي تلك الأثناء كان الحرفي جالس ويراقب بقلب مثقل، حيث أن العفريت وعماله يبنون أرضية الكنيسة وجدرانها وسقفها، وفي كل لحظة كان يزداد التوتر والقلق بداخل الحرفي الفقير، ومع اقتراب الفجر ولأنه بدا من المؤكد أن العفريت سوف يكمل الكنيسة بالفعل بحلول الفجر، وأنها سوف تكون على أكمل وجه في كل التفاصيل.

 

عندها تحولت السماء المظلمة إلى اللون الأزرق الباهت، بدأ الحرفي بالصلاة والتضرع إلى الله بأن ينقذه من ذلك الموقف الذي وضع نفسه به؛ وذلك لأنه نادم بشدة على وعده للعفريت بأن يقدم له روحه، وفي تلك الأثناء أخذ الحرفي يحدث نفسه قائلاً: كان بإمكاني أن أقوم بناء هذه الكنيسة بنفسي، فأنا رجل موهوب وقوي ويمكنني العمل بجد، لماذا لم أبدأ العمل بدل أن أوعد العفريت بذلك؟ والآن سوف أفقد روحي.

 

وهنا أخذ الحرفي يصلي ويصلي من أجل أن لا يكمل العفريت العمل أو أن الكنيسة قد لا تكون كاملة حتى يتم فسخ الصفقة معه، ولكن حينما ظهرت الشمس في الأفق البعيد، كان الرجل الفقير على يقين من أن صلاته لم تستجب.

 

وبعد أن انتهى العفريت وعماله من بناء الكنيسة، خرج العفريت من الكنيسة ودعا الحرفي من أجل أن يتفقد تمام البناء على أكمل وجه، وهنا قال العفريت: لقد بزغ الفجر وقد فعلت ما طلبت بالتمام، والآن روحك لي ويجب أن تتبعني في النيران إلى الأبد، وفي تلك اللحظة نظر الحرفي المسكين إلى الكنيسة مراراً وتكراراً، ولكنه لم يشاهد أي أخطاء على الإطلاق، ثم سار داخل الكنيسة وبدأ يائسًا يتفقد عمل العفريت على أمل أن يجد شيئًا ما خطأ، لكن في الداخل كما هو الحال في الخارج، إذ لم يجد أي خطأ على الإطلاق.

 

وفي تلك الأثناء أدرك الحرفي أن مصيره اقترب ولا مفر منه، وفجأة لاحظ الحرفي وجود شعاع صغير قادم من ضوء الشمس يتسلل عبر الأرضية الحجرية للكنيسة، وهنا تبع ضوء الشمس عبر الأرض وهناك عند سفح الجدار البعيد، وجد أن طوبة واحدة مفقودة، وفي تلك اللحظة صرخ الحرفي قائلاً: قد فاتتك لبنة هنا للتو، وهنا قال في نفسه: لقد تم الرد على صلاتي، وأردف حديثه مع العفريت وقال: إنك لم تكمل العمل بكل التفاصيل وبالتالي لم يعد اتفاقنا قائماً وبهذا لن تحصل على روحي.

 

وفي ذلك الوقت لم يتمكن العفريت من استيعاب كيف أرتكب مثل هذا الخطأ الفادح، وبدأ يثور الغضب بداخله، لكنه لم يكن بإمكانه أن يجادل؛ وذلك لأن هناك بالفعل لبنة مفقودة من الجدار، وعندما أشرقت الشمس في السماء، وبدأ القرويون المتحمسون بالتجمع عند باب الكنيسة، اختفى العفريت وسط نفخة من الدخان الأسود الغاضب.

 

وفي النهاية قبل أن يخرج الحرفي لتحية القرويين، قرر أنه سوف يحاول وضع لبنة في الحفرة حتى تكون الكنيسة مثالية في كل التفاصيل، ولكن عندما وضع الطوب في الحفرة، بدأت الكنيسة تدق وتهتز، ولذلك أزال الطوبة وقرر أن هذه الحفرة ستبقى هناك إلى الأبد كتذكير بمدى اقترابه من فقدان روحه.

 

وقال في نفسه: لن أقدم وعدًا مرة أخرى لأنني لست مستعدًا للوفاء به، وأخذ يفكر وهو خارج من الكنيسة سوف ألتزم بعملي وسوف أحافظ دائمًا على كلمتي، وأخيراً كان جميع سكان القروية سعداء بكنيستهم الجديدة، وكان الكاهن أيضًا مسرورًا جدًا عندما رأى العمل متقن، وفي الكثير من الأحيان كان الحرفي يزورها كثيرًا لتذكير نفسه بوعده.

 

العبرة من القصة هو أن يجب على كل إنسان أن لا يفتح مجال للكسل والتقاعس من أجل الاستيطان داخله، وأنه ينبغي عليه أن يقوم بالمهام التي توكل إليه على أكمل وجه.