تناولت هذه القصة في مضمونها الحديث حول حلم سعى رب أسرة على مدار سنوات يعمل بجد من أجل تحقيقه وهو شراء منزل الأحلام، ولكن حينما انتقلت الأسرة إلى ذلك المنزل بدأت في تلقى مجموعة من الرسائل المخيفة والمرعبة، والتي بسببها فكرت الأسرة في الانتقال منه وتركه، بسبب تحوله من منزل الأحلام إلى منزل الكوابيس.

 

قصة الرسائل الغامضة لمنزل بوليفارد

 

في البداية كانت تدور وقائع وأحداث القصة في الولايات المتحدة الأمريكية في الربع الأول من القرن العشرين، حيث أنه في يوم من الأيام كان هناك زوجان وهما الزوج يدعى ديريك ويبلغ من العمر أربعين عاماً والزوجة ماريا عزما على الانتقال إلى منزل جديد، وقد كان ذلك المنزل مكون من ستة غرف وكان سعره يفوق المليون دولا أمريكي، بالنسبة للحي الذي يقع فيه المنزل كان ممتاز، وأثناء تلك الفترة عمل السيد ديريك بجد واجتهاد حتى تمكن من الوصول لمنصب النائب الأول لرئيس إحدى شركات التأمين والتي تقع في واحدة من المدن الأمريكية والتي تعرف باسم مدينة مانهاتن، وكل المعاناة التي عاناها من أجل الوصول إلى هذا المنصب حتى يتمكن من شراء المنزل الذي لطالما حلمت عائلته بشرائه.

 

وفي يوم من الأيام قبل أن يقوم الزوجان بالانتقال بشكل رسمي إلى ذلك المنزل وصلت إلى الزوجان واحدة من الرسائل الغريبة، وقد حدث ذلك بينما كان السيد ديريك يقوم بتجهيز المنزل الجديد ويقوم بطلاء جدران إحدى الغرف، إذ بعد أن انتهى من عمله قرر أن يقوم بتفقد صندوق البريد، فوجد بداخله بعض الفواتير بالإضافة إلى رسالة موجودة داخل ظرف أبيض ومكتوب عليه مرسل إلى المالك الجديد.

 

وأول ما همّ بفتحها ديريك رأى أنه مكتوب فيها بعض كلمات الترحيب في البداية، ثم بعد ذلك وجد مجموعة من الأسئلة مثل كيف وصلت إلى هذا المنزل؟ وهل اتصلت القوى الخارقة للطبيعة الموجودة في المنزل بك؟ إن هذا المنزل كان ملك لعائلتي منذ زمن طويل وبعد مرور ما يقارب المئة وعشرة أعوام من بناء المنزل أصبحت مكلف بمراقبته، هل لديك أي معلومة حول تاريخ المنزل؟ هل لديك أي معلومة حول ما يكمن داخل جدران المنزل؟ لماذا أنت هنا؟ سوف اكتشف ذلك بنفسي!.

 

وبعد أن انتهى السيد ديريك من قراءة الرسالة أشار إلى أن محتوى الرسالة غريب جدًا بالنسبة إليه، ولكن أوضح أن من قام بإرسال الرسالة من المؤكد أنه يقوم بمراقبة المنزل؛ وذلك جراء ذكره في الرسالة نوع السيارة المتوقفة أمام المنزل، وبالإضافة إلى ذلك قام بذكر كافة التجهيزات والإعدادات التي قام بها السيد ديريك في المنزل خطوة بخطوة، وما زاد من يقين شكوك السيد ديريك هو أن المرسل قام بذكر أطفاله الثلاثة، وسأله في نهاية حديثه عنهم حول فيما إذا هناك طفل رابع على الطريق، وفي نهاية الرسالة كتب عبارة مرحبًا يا أصدقائي، والآن بدأت الحفلة تبدأ، ووقع باسم المراقب.

 

وبالنظر إلى محتويات الرسالة كانت كافية لجعل السيد ديريك يشعر بالفزع والرعب، كما شعر بالقلق جراء أن مرسل الرسالة كان وما زال يراقب المنزل حتى الوقت الحاضر، ومن هنا أخذ يفكر في كيف له أن يترك عائلته في ذلك المنزل حينما يذهب لعمله، وعلى الفور قام بإغلاق جميع الستائر وأطفأ الأنوار في المنزل، ومن ثم اتصل بمركز الشرطة وبعد لحظات قليلة وصل أحد عناصر الشرطة إلى المنزل قام بطرح مجموعة أسئلة روتينية، وبعد أن انتهى من أسئلته نصحهم بأن يقوم السيد ديريك باتخاذ عدة إجراءات للحد من أي خطر يهدد عائلته.

 

وبعد أن غادر ضابط الشرطة قام السيد ديريك بالتواصل مع من كانوا يملكون المنزل في السابق ووجه لهم العديد من الأسئلة حول عما إذا كانوا قد تلقوا رسائل مماثلة، ولكن صاحب المنزل الذي سبقه أخبره أنه أقام في ذلك المنزل مع عائلته لمدة تقارب على الثلاث والعشرون عامًا، ولم يكن في يوم من الأيام قد وصلتهم أي رسائل مماثلة، ولكن قبل أن يهموا بمغادرة ذلك المنزل بأيام قليلة وصلت إليهم رسالة تشبه تلك التي تلقاها ديريك، ولكنهم اعتقدوا أنها مزحة وألقوها بها في القمامة.

 

ومنذ ذلك اليوم وعلى مدار أسابيع حاولت عائلة السيد ديريك اتخاذ العديد من الإجراءات المشددة من أجل الحفاظ على سلامتهم وسلامة أطفالهم، فقد تم ذكر في تلك الرسالة أسمائهم وأعمارهم وكافة مواصفاتهم بالتفصيل، وفي لحظة من اللحظات دارت الشكوك في ذهن  الأبوين أن كاتب الرسالة هو واحد من العمال الذين شاركوا في تجديد المنزل وإعادة هيكلته، لأنه كاتب الرسالة يبدو أنه كان يراقب المنزل عن قرب.

 

ولم تلبث أيام قليلة حتى وصلت الرسالة الثانية للسيد ديريك من المراقب، وفي هذه الرسالة تحدث عن الطريقة التي ينام بها الأطفال وأمور مشابهة كوصفه لغرفة نومهم بالتفصيل الممل، وتساءل للمرة الثانية حول فيما إذا عثروا على الأشياء المخبأة في جدران المنزل، وفي المرة بدأت الشكوك في ذهن السيد ديريك تدور حول أن يكون المراقب هو واحد من الجيران، وبعد البحث والتمحيص بالجيران واحد واحد لم يتوصل السيد ديريك إلى أن يكون المراقب منهم، ولم يتوصل إلى واحد منهم يعرف كافة تلك المعلومات حول المنزل، إذ كان تجهز للتو ولم يزره أكثرهم حتى يعلم بكل تلك التفاصيل.

 

وبعد أيام قليلة وصلت الرسالة الثالثة، وفي تلك اللحظة بدأ السيد ديريك وعائلته يفكرون بشكل جدي من أجل التخلص من ذلك المنزل ومغادرته، وحتى يحين موعد انتقالهم قاموا بزرع العديد من كاميرات المراقبة في أماكن مختلفة بالمنزل، بالإضافة إلى ذلك قاموا باستئجار واحد من المحققين الخاصين لمعرفة هوية المراقب، وفي بداية التحريات اشتبه المحقق في أن يكون المراقب أحد الجيران كذلك، ولكن دون جدوى.

 

وبعد مرور فترة وجيزة وصلت الرسالة الرابعة، وفي هذه المرة قد فاق الأمر الحد، إذ أنه محتوى تلك الرسالة يحمل تهديد بشكل مباشر لكافة أفراد العائلة، حيث أشار المراقب أنهم عما قريب سوف يتعرضون إلى حادث سيارة أو حريق أو مرض خطير.

 

وفي النهاية مرت ثلاث سنوات على الرسالة الرابعة ولم يصل بعدها أي رسالة إلى تلك العائلة، ولكن الرغم من ذلك أصبحت العائلة تتميز بسمعة مرعبة بين الجيران، كما أنها لاقت شهرة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وقد لاقوا عدة انتقادات فالبعض رأى أن تلك العائلة قد ابتدعت تلك الرسائل كجزء من عملية احتيال وتحقيق شهرة واسعة على مواقع الانترنت، والبعض الآخر رأى أن تلك الرسائل منعت أي مشترى من الاقتراب من ذلك المنزل وفقد كثير من ثمنه، كما أنه من غير المحتمل أن يقترب منه أي مشتري آخر في المستقبل، ومع توقف الرسائل، إلا أنه لم يتم التوصل إلى شخصية المراقب وهدفه من تلك الرسائل غامضة حتى اليوم.