اقرأ في هذا المقال

تناولت القصة في مضمونها الحديث حول سيدة اعتقدت أنها عثرت على كنز في يوم من الأيام، إلا أنها اكتشفت في النهاية أن ذلك الكنز ما هو سوى شبح.

 

قصة الشبح البعبع

 

في البداية كانت تدور وقائع وأحداث القصة في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث أنه هناك في إحدى القرى الريفية التابعة إلى ولاية كاليفورنيا كانت هناك سيدة تدعى فكتوريا، وعلى الرغم من أنها تعيش حياة يحيط بها الفقر من جميع الجوانب، إلا أنها كانت سعيدة في حياتها إلى حد كبير، وعلى الدوام حينما يتم سؤالها حول سبب تلك السعادة العارمة التي تعيشها بالرغم من عدم وجود سبب لتلك السعادة، تجيب أن السعادة هي ليس لها أسباب ودوافع، وإنما هي ما تقطن روح الإنسان وتجعله يرى كل شيء من حوله مهما كان سيء جميلاً للغاية، وليس شرط أن يعيش الإنسان حياة الرفاهية حتى يحصل على السعادة.

 

كانت تلك السيدة في مرحلة متقدمة من العمر وتقيم بمفردها في أحد الأكواخ الصفيرة في تلك القرية النائية، وكانت تحصل على قوت يومها من خلال قيام بالعديد من الخدمات للسكان في تلك القرية، وفي الكثير من الأحيان يتم تقديم لها بعض الطعام دون أجر، وفي أحيان أخرى يتم تقديم لها أجر ضئيل، ولكن لم يبدو عليها في يوم من الأيام غاضبة جراء قيامها بأعمال شاقة مقابل أجر قليل، فعلى الدوام يعتري وجهها الفرحة والبهجة.

 

وفي مساء أحد الأيام من فصل الصيف كانت تلك السيدة عائدة من عملها في أحد المنازل وتسير نحو كوخها، وفي ذلك ليوم بالذات كانت السعادة التي تغمرها والابتسامات التي تتدفق من وجهها أكثر من أي وقت مضى، وفي تلك الطريق التي سارت بها لم تشاهد أي شيء على طول الطريق يثير الرعب والخوف بداخلها، وكل ما شاهدته هو وعاء أسود كبير موجود داخل خندق، وأول ما شاهدته توقفت لبرهة من الوقت وسارت نحو الوعاء وأمسكت به وتفقدته، ولم تجد به أي عيب وأشارت قائلة: يا إلهي هذا الوعاء جيد للغاية ولا يوجد به أي خراب، بإمكاني الاحتفاظ به، فسوف يكون هو الشيء الوحيد الذي أمتلكه، على الرغم من أنه لا يوجد لدي أي شيء أقوم بوضعه به، ولكنني من الممكن أن أستفيد منه في تغطية الحفرة الموجدة داخل كوخي.

 

وبعد لحظات قليلة قامت السيدة فكتوريا بالنظر من حولها في محاولة منها لمعرفة فيما إذا هذا الوعاء ملك لأحد، ولكنها لم تشاهد أي شخص على الاطلاق، وهنا قررت أن تأخذه وتسير به نحو كوخها، وخلال الطريق أخذت تضع العديد من الاحتمالات حول ذلك الوعاء، ولكن في النهاية أشارت أنه حتى لو كان به خراب أو ثقب سوف على الأقل أستفيد منه في وضع به الزهور على نافذتي، وعلى الرغم من أن الوعاء كان ثقيل بعض الشيء إلا أنها حملته فوق أكتافها وأكملت مسيرها.

 

وبعد أن وصلت الكوخ أول ما قامت به السيدة فكتوريا هو أنها رفعت الغطاء عن ذلك الوعاء لترى ما بداخله، وأول ما قامت برفع الغطاء صرخت بأعلى وبدأت تعتريها الدهشة؛ وذلك لأنها وجدت ذلك الوعاء مليء بالحلي المصنوعة من الذهب الخالص، وأشارت قائلة: وأخيراً ابتسم القدر لي إن الإناء مليء بالذهب إنني سيدة محظوظة للغاية، وجلست للحظات على فراشها وأخذت تفكر، وقد توصلت في نهاية تفكيرها أنها أصبحت من السيدات اللواتي يمتلكن الثراء الفاحش، وبدأت تخطط ما سوف تقوم به وتعمل بتلك الكمية الكبيرة من الحلي الذهبية.

 

وبعد أن رددت العديد من العبارات حول أنها أصبحت من السيدات الرائدات عدة مرات، أخذت تفكر في كيف لها أن تقوم بنقل ذلك الكنز إلى أحد المنازل المهجورة في المدينة وإخفاءه بها عن أنظار سكان القرية، كما أنها كانت ترى أن ثقيل على كاهلها أن تقوم لذلك المنزل المتطرف، وفي نهاية تفكيرها توصلت إلى أنه الأفضل لها من أجل أن تقوم بنقله مرة واحدة هو أن تقوم بربطه بإحدى القطع الكبيرة من ملابسها ثم بعد ذلك تقوم بسحبه خلفها مثل العربة، وقالت في نفسها حينما يحل الظلام وتقترب الساعة من منتصف الليل سوف أقوم بنقله إلى ذلك المنزل، وحتى ذلك الوقت سوف أمضي وقتي بالتفكير فيما سوف أقوم بفعله بذلك الذهب، وأفكر في حال أمسك بي أحد سكان القرية ماذا سوف أرد عليه وأخبره حول ما أحمله معي.

 

وبالفعل رتبت السيدة فكتوريا كافة أمورها ومن ثم جلست على فراشها وأخذت تفكر ماذا بإمكانها فعله بذلك الذهب، وأول ما فكرت به هو أنها سوف تقوم بشراء منزل كبير وتبقى طوال الوقت تجلس في ذلك المنزل أمام الموقد وتحتسي الشاي، كما أشارت إلى أنها سوف تتوقف عن العمل في بيوت سكان القرية وأنها سوف تعيش كالملكة، وفي بعض الأحيان كانت تفكر في أنه من الأفضل لها حتى لا يشعر أحد من سكان المدينة بالتحول الذي سوف تقوم به على حياتها، أن تقوم بإخراج قطع نقدية قليلة من الذهب وتتصرف بها شيئاً فشيئاً.

 

وحينما حلّ الظلام قامت السيدة فكتوريا بسحب تلك القطعة من الثياب التي تحتوي على الحلى الذهبية وأخت تجر بها حتى توصلها إلى المنزل المهجور، وفي لحظة من اللحظات شعرت بالتعب والإرهاق، فجلست من أجل أن ترتاح قليلاً، وفي تلك الأثناء قامت بفتح قطعة الملابس حتى تطمئن على كنزها، وهنا أخذت تحدق به أكثر من مرة وبين الحين والآخر تفرك عينيها، وإذ بها تراه قطع من الفضة، وهنا شككت في نفسها أنها لم تحدق به النظر جيداً أول ما عثرت عليه.

 

ثم قالت في نفسها: حسنًا لقد كنت أفكر أنه ذهب، ولكني محظوظة بالفعل فالجرة مليئة بالحلي المصنوعة من الفضة، وهذا يعني أنني سوف تقل المتاعب على كاهلي، فليس من السهل حمل كم هائل من الذهب، ومع هذا القدر الكبير من الفضة لا يمانع أن أصبح سيدة ثرية.

 

وفي تلك الأثناء أكملت مسيرها وبدأت تفكر كيف ستتصرف بتلك القطع الفضية، وبعد أن شعرت بالتعب مرة أخرى جلست لترتاح قليلاً، وفي تلك اللحظة قامت بإلقاء نظرة على كنزها من الحلى الفضية، وإذ بها تجده قد تحول إلى قطع مصنوعة من الحديد، وهنا شعرت السيدة فكتوريا في حيرة من أمرها وقالت بحديثها مع نفسها: حسنًا من المؤكد أنني كنت أحلم، ولكني محظوظة بالفعل يمكنني الحصول على مقابل من بيع تلك القطع من الحديد، كما أنني سوف أنام ليلي الطويل وأنا بكامل الراحة، فلا أشعر بالقلق جراء الحلي الفضية، وبإمكاني شراء ما أريد من ثمن تلك القطع، وبعدها أكملت مسيرها.

 

وأخذت تفكر فيما سوف تشتريه بعد بيعها لتلك القطع الحديدة، وبعد فترة وجيزة شعرت بالتعب من جديد وتوقفت للراحة مرة أخرى، وحينما نظرت حتى تتفقد القطع الحديدية وإذ بها لم ترى سوى حجر كبير داخل قطعة الملابس، وعلى الرغم من كل ما مر بها، إلا أنها لم تشعر بالقنوط واليأس وقالت: إنني سيدة محظوظة بالفعل، سوف أعود بذلك الحجر للكوخ واستخدمه في إبقاء باب الكوخ مفتوح.

 

ومن هنا عادت السيدة فكتوريا إلى كوخها، وأول ما وصلت إلى هناك وفتحت قطعة الملابس لتخرج الحجر ووضعته على الأرض، وإذ بها ترى ضوء ساطع يخرج منه، ثم بعد ذلك تحول الحجر إلى كومة من القش، وبعد لحظات قليلة خرج منه أربعة أرجل وأذان طويلة، وأخذ يركل ويضحك مثل الطفل المشاغب، وهنا حدقت به السيدة فكتوريا وانفجرت ضاحكة، وقالت: حسنًا إنني سيدة محظوظة وسعيدة جدًا فأنا أحب أن أرى الشبح وأن أسخر منه، يا إلهي أشعر بالسعادة، وقضت ليلتها مع الشبح وهي تقهقه على حركاته.

 

العبرة من القصة أن لا ينبغي على الإنسان أن يصيبه الغرور في كل أمر يراه للمرة الأولى، إذ ينبغي أن يتعمق بكل ما يراه أكثر من مرة، وفي النهاية ليس بوسعنا سوى القول ليس كل ما يلمع ذهباً.