قصة قصيدة أتنكر يا ابن إسحاق إخائي

 

أمّا عن مناسبة قصيدة “أتنكر يا ابن إسحاق إخائي” فيروى بأنه في يوم من الأيام قام أحدهم بالدخول إلى مجلس الحسن بن إسحاق التنوخي، وألقى عليه السلام، فرد عليه الحسن بن إسحاق سلامه، وسأله عن حاجته، فأخبره بأن أبا الطيب المتنبي قد قال فيه شعرًا يهجوه فيه، وأنشد عليه الشعر، ولكن هذا الرجل كان حاسدًا لأبي الطيب المتنبي، كارهًا له، ولم يقل أبو الطيب هذا الشعر، ولكن الرجل قد نسبه زورًا له، فاعتقد الحسن بأن أبا الطيب قد هجاه فعلًا، وبعث له بكتاب يعاتبه فيه على ذلك.

 

وعندما وصل كتاب الحسن بن إسحاق إلى أبو الطيب، وقرأ ما فيه، كتب له قصيدة يعتذر له فيها، ويخبره بأنه لم يقل شعرًا يهجوه فيه، وبأن الرجل الذي نسب الشعر له إنما هو حاسد، يريد أن يقطع حبل الود بين الحسن بن إسحاق وبين أبي الطيب المتنبي، بالإضافة إلى أنه قام بمدح نفسه في هذه القصيدة، كما اعتاد أن يفعل في العديد من قصائده التي يمدح فيها غيره، وقال في هذه القصيدة:

 

أَتُنكِرُ يا اِبنَ إِسحاقٍ إِخائي
وَتَحسَبُ ماءَ غَيري مِن إِنائي

 

أَأَنطِقُ فيكَ هُجراً بَعدَ عِلمي
بِأَنَّكَ خَيرُ مَن تَحتَ السَماءِ

 

وَأَكرَهُ مِن ذُبابِ السَيفِ طَعماً
وَأَمضى في الأُمورِ مِنَ القَضاءِ

 

وَما أَربَت عَلى العِشرينَ سِنّي
فَكَيفَ مَلِلتُ مِن طولِ البَقاءِ

 

وَما اِستَغرَقتُ وَصفَكَ في مَديحي
فَأَنقُصَ مِنهُ شَيئاً بِالهِجاءِ

 

وَهَبني قُلتُ هَذا الصُبحُ لَيلٌ
أَيَعمى العالَمونَ عَنِ الضِياءِ

 

تُطيعُ الحاسِدينَ وَأَنتَ مَرءٌ
جُعِلتُ فِدائَهُ وَهُمُ فِدائي

 

وَهاجي نَفسِهِ مَن لَم يُمَيِّز
كَلامي مِن كَلامِهِمِ الهُراءِ

 

وَإِنَّ مِنَ العَجائِبِ أَن تَراني
فَتَعدِلَ بي أَقَلَّ مِنَ الهَباءِ

 

نبذة عن أبي الطيب المتنبي

 

هو أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكندي الكوفي، من شعراء العصر العباسي، ولقب بشاعر العرب، ويعتبر أعظم شاعر على مر العصور، وهو أكثر الشعراء تمكنًا من اللغة العربية، ولد في عام ثلاثمائة وثلاثة للهجرة في الكوفة.

 

اتصل بأمير حلب سيف الدولة الحمداني، ونظم فيه العديد من القصائد.

 

توفي أبو الطيب المتنبي في عام ثلاثمائة وأربعة وخمسون للهجرة في بغداد.