قصة قصيدة أعاتك لا أنساك ما ذر شارق

 

أمّا عن مناسبة قصيدة “أعاتك لا أنساك ما ذر شارق” فيروى بأن عبد الله بن أبي بكر الصديق، أحب فتاة يقال عاتكة بنت زيد، ومن شدة حبه لهذه الفتاة كاد أن يذهب عقله، فزوجه أبوه منها، وبعد أن تزوج منها بقي ما يزيد على السنة، وهو جالس في البيت معها، وكان في هذه السنة لا يفعل أي شيء، ولا يشتغل.

 

وفي يوم من الأيام أتته تجارة إلى الشام، فخرج من المدينة المنورة إليها، وبينما هو في طريقه إلى الشام اشتاق إلى زوجته، فلم يستطع أن يكمل طريقه، وعاد في الأثر إلى المدينة، ودخل إلى بيته، وجلس مع زوجته، ونسي أمر تجارته، حتى أتى يوم الجمعة وهو ما يزال معها.

 

وفي يوم الجمعة كان عبد الله جالسًا مع زوجته، فنسي أمر الصلاة، وبعد أن انتهت الصلاة، أتاه أبوه، ووجده عند زوجته، فقال له: هل صليت الجمعة؟، فقال له: وهل صلى الناس؟، فقال له: لقد ألهتك زوجتك عن تجارتك، ولم نعر ذلك اهتمامًا، ولكن عندما تلهيك عن صلاتك فعليك أن تطلقها، فطلقها طلقة، وعندما أتى الليل شعر بالقلق  عليها، فأخذ ينشد قائلًا:

 

أعاتك لا أنساك ما ذر شارق
وما ناح قمري الحمام المطوّق

 

لها منطق جزل ورأي ومنصب
وخلق سوى في حياء ومصدق

 

فلم أرى مثلي طلق اليوم مثلها
ولا مثلها في غير شيء يطلق

 

وكان أبو بكر الصديق يصلي، فسمعه وهو ينشد، فحزن على حاله، ودخل عليه، وقال له: ارجع زوجتك، فقال له: لقد أرجعتها، ومن شدة فرحته بإرجاعه إياها، قام إلى واحد من غلمانه، وقال له: أنت حر، ولكن عليك أن تشهد بأني قد أرجعت زوجتي، ثم أعادها، وأعطاها حديقة، واشترط عليها أن لا تتزوج بأحد من بعده، وتوفي بعد ذلك بعدة أيام مقتولًا في الطائف، وعندما وصل الخبر إليها، رثته بأبيات من الشعر قائلة:

 

وآليت لا تنفك عيني حزينة
عليك ولا ينفك جلدي أغبرا

 

فالله عيناً من رأى مثله فتى
أكرّ وأحمى في الهياج وأصبرا

 

إذا شرعت فيه الأسنة خاضها
إلى الموت حتى يترك الجون أشقرا

 

وبعد ذلك بمدة من الزمن أراد عمر بن الخطاب أن يتزوج منها، فذهب إلى علي بن أبي طالب، واستفتاه، فأفتى أن تقوم بإرجاع الحديقة إلى أهل عبد الله، ومن بعد ذلك يمكن له أن يتزوج منها، فأعادتها، وتزوج منها، ومن بعده تزوجت الزبير، ومن بعده تزوجت الحسين بن علي،

 

نبذة عن عبد الله بن أبي بكر الصديق

 

هو عبد الله بن أبي بكر ابن أبي قحافة، ابن الصحابي أبو بكر الصديق.