قصة قصيدة إن المهاجر حين يبسط كفه

 

أمّا عن مناسبة قصيدة “إن المهاجر حين يبسط كفه” قد قرر في يوم من الأيام قد قرر بأن يخرج من دياره ويهاجر، وكان ذلك في سبيل دينه وعروبته، فأخذ ما يملك من متاع في يد، وما يوجد في داخله من عزيمة وقوة في اليد الأخرى، وكان آملًا أن ينال السيادة والجاه والمنصب الرفيع بين العرب، وتوكل على رب العباد بأن يعينه في هجرته وفي مبتغاه، كل هذا وبين عينيه جبريل عليه السلام حينما أتى إلى الرسول صل الله عليه وسلم، وقال له: “يا محمد عش ما شئت فإنك ميت وأحبب من أحببت فإنك مفارقه واعمل ما ‏شئت فإنك مجزي به” ومن ثم قال له: ” واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل وعزه استغناؤه عن الناس”.

 

وقد خرج وهو يصف نفسه، ويمدح نفسه قائلًا:

 

إِنَّ المُهاجِرَ حينَ يَبسُطُ كَفَّهُ
سَبطُ البَنانِ طَويلُ عَظمِ الساعِدِ

 

قَرمٌ أَغَرُّ إِذا الجُدودُ تَواضَعَت
سامى مِنَ البَزَرى بِجَدٍّ صاعِدِ

 

يا اِبنَ الفُروعِ يَمُدُّها طيبُ الثَرى
وَاِبنُ الفَوارِسِ وَالرَئيسِ القائِدِ

 

حامٍ يَذودُ عَنِ المَحارِمِ وَالحِمى
لا تَعدَمُنَّ ذِيادَهُ مِن ذائِدِ

 

وَلَقَد حَكَمتَ فَكانَ حُكمُكَ مَقنَعاً
وَخُلِقتَ زَينَ مَنابِرٍ وَمَساجِدِ

 

وَإِذا الخُصومُ تَبادَروا أَبوابَهُ
لَم يَنسَ غائِبَهُم لِخَصمٍ شاهِدِ

 

وَالمُعتَدونَ إِذا رَأَوكَ تَخَشَّعوا
يَخشَونَ صَولَةَ ذي لُبودٍ حارِدِ

 

أُثني عَلَيكَ إِذا نَزَلتَ بِأَرضِهِم
وَإِذا رَحَلتَ ثَناءَ جارٍ حامِدِ

 

أَعطاكَ رَبّي مِن جَزيلِ عَطائِهِ
حَتّى رَضيتَ فَطالَ رَغمُ الحاسِدِ

 

آباؤُكَ المُتَخَيَّرونَ أُلو اللُهى
وَرِيَت زِنادُهُمُ بِكَفَّي ماجِدِ

 

وتوجه جرير إلى عاصمة الخلافة، وبدأ بمدح كبار القوم، حتى وصل إلى عبد الملك بن مروان، ومدحه، فنال عنده المنزلة الرفيعة، وأصبح من المقربين، وأصبح واحدًا من أهم الشعراء في زمانه.

 

نبذة عن جرير بن عطية

 

هو أبو حزرة جرير بن عطية بن حذيفة الخطفي بن بدر بن سلمة بن عوف بن كليب بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، أحد أهم الشعراء في العصر الأموي، ولد في نجد في الجزيرة العربية في عام ستمائة وخمسون ميلادي، وتوفي في اليمامة في عام سبعمائة وثمانية وعشرون ميلادي.