جل من لا يسهو. من منا لا يقترف حماقة بسبب سهوة منه، أو بسبب خطأ غير مقصود منه، وهذا كان حال شاعرنا أبو النجم العجلي الذي قتل بسبب خطأ غير مقصود منه عندما أنشد قصيدة أمام الخليفة هشام بن عبد الملك وذكر فيها بأنه أحول.

من هو أبو النجم العجلي؟

 

هو أبو النجم الفضل بن قدامة العجلي، وهو من قبيلة بني بكر بن وائل، وشاعر من شعراء العصر الأموي، اشتهر بكونه واحدًا من كبار الرجاز في زمانه، وكان كثيرًا ما يتردد إلى مجالس الخليفة عبد الملك بن مروان وابنه هشام بن عبد الملك.

 

قصة قصيدة الحمد لله الوهوب المجزل

 

أما عن مناسبة قصيدة “الحمد لله الوهوب المجزل” فيروى بأن الشاعر أبو النجم دخل في يوم من الأيام إلى مجلس الخليفة هشام بن عبد الملك بن مروان، ووقف بين يديه، وأنشده قصيدته التي قال فيها:

 

الحَمدُ لِلَهِ الوَهوبِ المُجزَلِ
أَعطى فَلَم يَبخَل وَلَم يُبَخِّلِ

 

يحمد الشاعر في هذا البيت الله الذي أعطاه فرصة لكي يجالس الخليفة هشام بن عبد الملك.

 

كومَ الذُري مِن خَوَلِ المَخوِلِ
تَبَقَّلَت مِن أَوَّلِ التَبَقُّلِ

 

بَينَ رِماحَي مالِكٍ وَنَهشَلِ
يَدفَعُ عَنها العِزُّ جَهلَ الجُهَّلِ

 

تَحتَ أَهاضيبِ الغُيوثِ الهُطَّلِ
حَتّى تَراعَت في النِعاجِ الخُذَّلِ

 

مَنها المَطافيلُ وَغَيرُ المُطفِلِ
وَراعَت الرَبداءُ أَمَّ الأَرؤُلِ

 

وَالنِغضُ مِثلَ الأَجرَبِ المُدَجَّلِ
حَدائِقَ الأَرضِ الَّتي لَم تُحلَلِ

 

حَتّى تَحَنّى وَهوَ لَمّا يَذبُلِ
مُستَأسِداً ذُبّانُهُ في غَيطَلِ

 

يَقُلنَ لِلرائِدِ أَعشَبتَ اِنزِلِ
لِعباً كَتَغريدِ النَشاوى المُيَّلِ

 

إِذ جاوَبوا ذا وَتَرٍ مُشَكَّلِ
يَضرِبُهُ الضارِبُ لِلتَعَلُّلِ

 

حَتّى إِذا ما اِبيَضَّ جِروُ التَتفُلِ
وَبُدِّلَت وَالدَهرُ ذو تَبَدُّلِ

 

حتى وصل إلى قوله:

 

حَتّى إِذا الشَمسُ اِجتَلاها المُجتَلي
بَينَ سِماطَىْ شَفَقٍ مُهَوِّلِ

 

فَهيَ عَلى الأُفقِ كَعَينِ الأَحوَلِ
صَغواءَ قَد كادَت وَلَمّا تَفعَلِ

 

وقد كان الخليفة أحولًا، وعندما سمع الخليفة كلمة الأحول غضب غضبًا شديدًا، وقاطعه وهو ينشد، وعلم بأن ما قاله كان زلة لسان، فخاف أن تكون غفلة من جاهل، وقال له: ويحك، أتمم البيت، وعندما أتممه، أمر بإخراجه من الرصافة، ومن ثم أمر بقطع عنقه.

 

الخلاصة: أنشد أبو النجم العجلي في يوم قصيدة في مجلس الخليفة هشام بن عبد الملك، وذكر فيها بأن الخليفة أحول عن طريق الخطأ، فقام الخليفة بقطع عنقه.