قصة قصيدة بالله يا حلوة العينين زوريني

 

أمّا عن مناسبة قصيدة “بالله يا حلوة العينين زوريني” فيروى بأنه كان هنالك جارية لامرأة يقال لها ريطة بنت السفاح، وكانت هذه الجارية شديدة الجمال، كما أنها انت رقيقة أديبة، كلامها فيه ظرافة، وكان اسمها عتبة،  وكان أبو العتاهية يحب هذه الجارية، ويعشقها، وفي يوم من الأيام قامت ريطة ببعث هذه الجارية إلى عبد الله بن مالك الخزاعي، وهو صاحب الرقيق، لكي تقوم بشراء عددًا من الرقيق من عنده، وتقوم بعتقهم، وبينما كانت عتبة جالسة تنظر إلى العبيد لترى من تشتري منهم، دخل أبو العتاهية، وهو يرتدي ملابس رثة، وقال لها: جعلني الله فداك، فإني والله شيخ كبير في العمر، ضعيف لا أستطيع الخدمة، فإن رأيت أعزك الله أن تقومي بشرائي، وعتقي لوجه الله تعالى، فإن لك أجرًا عظيمًا عنده إن شاء الله.

 

فوافقت عتبة على عتقه لما رأت عنده من هيئة جميلة، وضعف ظاهر على بدنه، ولسان فصيح، وأدب، والتفتت إلى عبد الله بن مالك الخزاعي، وقالت له: اشتر هذا العبد واعتقه، فقال لها: نعم، فقال لها أبو العتاهية: هل تسمحين لي، أعز الله مقامك أن أقوم بتقبيل يدك، فسمحت له عتبة بذلك، فاقترب منها، وأمسك بيدها، وقبلها، ومن ثم خرج منصرفًا، وعندما خرج أبو العتاهية، ضحك عبد الله، ومن ثم قال لعتبة: أتعرفين من هذا الذي قبل يدك؟، فقالت له عتبة: لا والله، لا أعرفه، فقال لها: إنه أبو العتاهية، وإنما فعل ما فعل لكي يحتال عليك، ويقوم بتقبيل يدك.

 

وبقي أبو العتاهية مغرمًا بعتبة حتى مات، وكان مما قال فيها:

 

بِاللَهِ يا حُلوَةَ العَينَينِ زوريني
قَبلَ المَماتِ وَإِلّا فَاِستَزيريني

 

هَذانِ أَمرانِ فَاِختاري أَحَبَّهُما
إِلَيكَ أَو لا فَداعي المَوتَ يَدعوني

 

إِن شِئتِ موتاً فَأَنتِ الدَهرَ مالِكَةٌ
روحي وَإِن شِئتِ أَن أَحيا فَأَحيِيني

 

يا عُتبَ ما أَنتِ إِلّا بُدعَةٌ خُلِقَت
مِن غَيرِ طينٍ وَخَلقُ الناسِ مِن طينِ

 

كَم عائِبٍ لَكَ لَم أَسمَع مَقالَتَهُ
وَلَم يَزِدكِ لَدَينا غَيرَ تَزيِينِ

 

كَأَنَّ عائِبَكُم يُبدي مَحاسِنَكُم
وَصفاً فَيَمدَحُكُم عِندي وَيُغريني

 

ما فَوقَ حُبِّكِ حُبّاً لَستُ أَعلَمُهُ
فَلا يَضُرُّكِ أَن لا تَستَزيديني

 

إِنّي لَأَعجَبُ مِن حُبٍّ يُقَرِّبُني
مِمَّن يُباعِدُني مِنهُ وَيُقصيني

 

لَو كانَ يُنصِفَني مِمّا كَلِفتُ بِهِ
إِذاً رَضيتُ وَكانَ النِصفُ يُرضيني

 

يا أَهلَ وُدِّيَ إِنّي قَد لَطَفتُ بِكُم
في الحُبِّ جُهدي وَلَكِن لا تُبالوني

 

نبذة عن أبو العتاهية

 

هو إسماعيل بن القاسم بن سويد العنزي، من شعراء العصر العباسي، اتصل بخلفاء بني عباس ومنهم هارون الرشيد، ولد في الكوفة، وتوفي في بغداد.