كان أحمد بن دؤاد قاضي القضاة في عهد المتوكل، ولكن الخليفة المتوكل قرر أن يعزله من منصبه، ويضع مكانه شخصًا آخر، واليوم نقص عليكم قصة من تولى القضاء بدلًا منه وهو يحيى بن أكثم.

 

من هو أبو العبر الهاشمي؟

 

هو محمد بن أحمد بن عبد الله بن عبد الصمد علي بن عبد الله بن العباس، شاعر من شعراء العصر العباسي، كان كثيرًا ما يمدح الخلفاء العباسيين.

قصة قصيدة رأيت من العجائب قاضيين

 

أما عن مناسبة قصيدة “رأيت من العجائب قاضيين” فيروى بأن الخليفة العباسي المتوكل على الله كان لا يولي أحدًا إلا بعد أن مشاورة الإمام أحمد بن حنبل، ومن ذلك عندما أراد أن يولي يحيى بن أكثم قضاء القضاة مكان أحمد بن أبي دؤاد، فاستدعى أحمد بن حنبل، واستشاره في ذلك، فأشار عليه بأنه مناسب لذلك، وقد كان يحيى بن أكثم أحد أئمة السنة في زمانه، وواحدًا من علماء بغداد، ومن المقدمين في كل من علم الفقه وعلم الحديث، وكان ممن يتبعون الأثر النبوي الشريف.

 

كما أن الخليفة أمر بوضع حيان بن بشار على قضاء منطقة الشرقية، ووضع سور بن عبد الله قضاء الجانب الغربي، وكلاهما من المقربين من يحيى بن أكثم، وكان كلاهما أعور، فأنشد الشاعر أبو العبر الهاشمي، وهو من المقربين من أحمد بن أبي دؤاد يستهزئ بهما قائلًا:

 

رأيت من العجائب قاضيين
هما أحدوثة في الخافقين

 

هما اقتسما العمى نصفين قدّا
كما اقتسما قضاء الجانبين

 

يستهزئ الشاعر بالقاضيين اللذان وضعهما الخليفة على منطقة الشرقية وعلى الجانب الغربي، وكان كلاهما أعور، فيقول بأنه متعجب من وضعهما قاضيين، فهما قد اقتسما العمى كما اقتسما جانبي مدينة بغداد.

 

ويحسب منهما من هز رأسا
لينظر في مواريث ودين

 

كأنك وضعت عليه دنا
فتحت بزاله من فرد عين

 

هما فأل الزمان بهلك يحيى
إذ افتتح القضاء بأعورين

 

الخلاصة من قصة القصيدة: قام الخليفة المتوكل على الله بعد أن استشار الإمام أحمد بن حنبل بوضع يحيى بن أكثم قاضيًا للقضاة مكان أحمد بن أبي دؤاد، ووضع اثنان من المقربين من يحيى بن أكثم، وكانا أعوران، فأنشد الشاعر أبو العبر الهاشمي شعرًا يستهزئ بهما به.